المشکاة الأولی

مصباح 16

کد : 140555 | تاریخ : 28/06/1395

‏‏مصباح‏           ‏16‏

‏‏ ‏

‏‏إیّاک و أن تظنّ من قولنا: إنّ مرتبة الإسم «اللّه» الأعظم أقرب الأسماء إلی‏‎ ‎‏عالم القدس و أوّل مظاهر الفیض الأقدس باعتبار اشتماله علی کل الأسماء‏‎ ‎‏و الصفات، أنّ سائر الأسماء الإلهیّة غیر جامعة لحقائق الأسماء، ناقصة فی تجوهر‏‎ ‎‏ذاتها. فإنّ هذا ظنّ الّذین کفروا بأسماء اللّه و یلحدون فیها، ‏‎[1]‎‏ فحجبوا عن أنوار‏‎ ‎‏وجهه الکریم. بل الإیمان بها أن تعتقد أنّ کلّ اسم من الأسماء الإلهیّة جامع لجمیع‏‎ ‎‏الأسماء مشتمل علی کلّ الحقائق. کیف، و هی متّحدة الذات مع الذات المقدّسة، ‏‎ ‎‏و الکلّ متّحد مع الکلّ؛ و لازم عینیّة الصفات مع الذات و الصفات بعضها مع بعض‏‎ ‎‏ذلک. ‏

‏‏و أمّا قولنا: إنّ الإسم الکذائی من أسماء الجلال، و ذاک من أسماء الجمال، و‏‎ ‎

‏
‏
‎[[page 19]]‎‏هذا «الرحیم الرحمن»، و ذلک «القهّار الجبّار»، باعتبار ظهور کلّ فیما اختصّ به، و‏‎ ‎‏أنّ ما یقابله باطن فیه: ف‍ «الرحیم» تکون الرحمة فیه ظاهرة، و السخط باطناً فیه. ‏‎ ‎‏و الجمال ظهور الجمال بطون الجلال؛ و الجلال بالعکس. و «الظاهر» مختف فی‏‎ ‎‏الباطن، و «الباطن» مستکنّ فی الظاهر. و کذا «الأوّل» فی الآخر، و «الآخر» فی‏‎ ‎‏الأوّل. ‏

‏‏و أمّا اسم «اللّه» الأعظم، ربّ الأسماء و الأرباب، فهو فی حدّ الإعتدال‏‎ ‎‏و الإستقامة؛ و له البرزخیّة الکبری: لا الجمال یغلب  جلاله، و لا الجلال جماله؛ لا‏‎ ‎‏الظاهر حاکم علی باطنه، و لا الباطن علی ظاهره. فهو الظاهر فی عین البطون، ‏‎ ‎‏و الباطن فی عین الظهور، و الأوّل بعین الآخریّة، و الآخر بعین الأوّلیّة. فاعرف ذلک، ‏‎ ‎‏فإنّه باب واسع للمعرفة. ‏

 

[[page 20]]

  • ـ مقتبس من الآیة الکریمة: «وَ للّه الأسماءُ الحُسنَی فَادعُوهُ بِها و ذَرُوا الَّذینَ یُلحِدونَ فی أَسمَائِهِ سَیُجزَونَ مَاکانُوا یَعمَلونَ. » (الأعراف / 180)

انتهای پیام /*