الفصل السابع فی تخصیص الکتاب بالخبر الواحد

کد : 147607 | تاریخ : 21/01/1394

‏‏الفصل السابع فی تخصیص الکتاب بالخبر الواحد‏

‏‏ ‏

‏‏الحقّ :‏‏ جواز تخصیص الکتاب بالخبر الواحد ، بعدما ثبت فی محلّه أنّ‏‎ ‎‏المدرک الوحید فی حجّیته هو بناء العقلاء علی ذلک ، من دون أن یصدر عن الشارع‏‎ ‎‏تأسیس ولا إعمال تعبّد . وما ذکر من البناء لا یأبی عن القول بتقدیمه علی العموم‏‎ ‎‏الکتابی ؛ وإن کان ظنّی السند والآخر قطعی المدرک بعد إحراز التوفیق بینهما فی‏‎ ‎‏محیط القانون ومرکز جعل الأحکام .‏

‏‏ومجرّد اختلافهما فیما ذکر لا یوجب رفع الید عنه والمصیر إلی العموم ؛ لعدم‏‎ ‎‏وقوع التعارض بین السندین حتّی یتخیّل الترجیح ، بل بین الدلالتین ، وهما سیّان ؛‏‎ ‎‏ولذلک یخصّص القائل المنع فی المقام بتخصیص الکتاب لا الأخبار المتواترة مع‏‎ ‎‏اشتراکها فی القطعیة مع الکتاب الکریم .‏

‏‏وما ورد :‏‏ من أنّ «ما خالف کتاب الله زخرف» ، أو «لم نقله» ، أو «باطل»‏‎[1]‎‏ ‏‎ ‎
‏
‎[[page 247]]‎‏وغیر ذلک من التعابیر لا یمکن الاستشهاد به ؛ إذ لازمه عدم جـواز التخصیص‏‎ ‎‏بالخبر المتواتر ؛ لکون لسان تلک الأخبار آبیة عن التخصیص جدّاً .‏

‏‏والحلّ :‏‏ هو أنّ التعارض بالعموم والخصوص وإن کان یعدّ من التعارض‏‎ ‎‏الحقیقی ـ إذ الموجبة الکلّیة نقیضه السالبة الجزئیة ـ ولکن العارف باُصول الجعل‏‎ ‎‏والتشریع وکیفیته ؛ من تقدیم بعض وتأخیر آخر ، وأنّ محیط التشریع یقتضی ذلک‏‎ ‎‏بالضرورة سوف یرجع ویعترف بالتوافق والجمع فی هذه الاختلاف .‏

‏‏وقد أقرّ الاُمّة جمیعاً علی أنّ فی نفس الآیات مخصّصات ومقیّدات تقدّم‏‎ ‎‏بعضه بعضاً ، من دون أن یختلف فیه اثنان ، مع عدم عدّ ذلک تناقضاً وتهافتاً فی‏‎ ‎‏الکتاب ولا منافیاً لقوله تعالی : ‏‏«‏‏وَلَو کانَ مِنْ عِندِ غَیرِ الله ِ لَوَجَدُوا فِیهِ اختِلافاً‏‎ ‎‏کَثِیراً‏‏»‏‎[2]‎‏ ولیس ذلک إلاّ عدم عدّ التقیید والتخصیص اختلافاً وتناقضاً فی محیط‏‎ ‎‏التشریع والتقنین .‏

‏‏فلابدّ من إرجاع تلک الأخبار إلی المخالفات الکلّیة التی تباین القرآن‏‎ ‎‏وتعارضه ؛ وکان باب الافتراء من خصماء الأئمّة ‏‏علیهم السلام‏‏ مفتوحاً علیهم بمصراعیه ،‏‎ ‎‏وکانوا یدسّون فی کتب أصحاب أبی جعفر ‏‏علیه السلام‏‏ ، وکانت الغایة للقالة والجعل هو أن‏‎ ‎‏یثبتوا عند الناس انحطاط مقاماتهم بالأکاذیب الموضوعة ؛ حتّی یرجع الناس عن‏‎ ‎‏بابهم ، وغیر ذلک من الهوسات .‏

‏‏فما قیل : إنّ الدسّ منهم لم یکن بنحو التباین الکلّی والتناقض‏‎[3]‎‏ ، فی‏‎ ‎‏غیر محلّه .‏

‏‎ ‎

‏‎[[page 248]]‎

  • )) راجع وسائل الشیعة 27 : 110 ، کتاب القضاء ، أبواب صفات القاضی ، الباب 9 ، الحدیث 12 و 15 و 48 .
  • )) النساء (4) : 82 .
  • )) فوائد الاُصول (تقریرات المحقّق النائینی) الکاظمی 3 : 163 .

انتهای پیام /*