الأوّل‏: فی دلالة الغایة علی ارتفاع الحکم عمّا بعدها

کد : 147648 | تاریخ : 21/01/1394

الأوّل : فی دلالة الغایة علی ارتفاع الحکم عمّا بعدها

‏ ‏

‏هل الغایة فی القضیة تدلّ علی ارتفاع الحکم عمّا بعد الغایة أو لا ؟‏

‏المشهور هو دلالة الغایة المذکورة فی القضیة علی ارتفاع الحکم عمّا‏‎ ‎‏بعدها‏‎[1]‎‏ ؛ خلافاً لجماعة منهم السیّد والشیخ‏‎[2]‎‏ .‏

وفصّل‏ جمع من المحقّقین بین الغایة المجعولة للموضوع بحسب اللبّ وبین‏‎ ‎‏المجعولة للحکم ؛ قائلین بالدلالة فی الثانی دون الأوّل‏‎[3]‎‏ .‏


‎[[page 143]]‎أمّا عدم الدلالة فیه :‏ فلأنّ الغایة حالها ـ حینئذٍ ـ حال الوصف فی أ نّها قید‏‎ ‎‏للموضوع ، وارتفاع الحکم عن الموضوع المقیّد لیس من باب المفهوم ، بل لارتفاع‏‎ ‎‏الموضوع الذی لابدّ من بقائه فی الإفادة .‏

وأمّا الدلالة فی الثانی :‏ فأسدّ ما قیل فی تقریبه ما أفاده شیخنا العلاّمة‏‎ ‎‏ـ أعلی الله مقامه ـ حیث قال ما حاصله : إذا جعلت الغایة غایة للحکم فالظاهر‏‎ ‎‏الدلالة ؛ لأنّ مفاد الهیئة إنشاء حقیقة الطلب لا الطلب الجزئی ، فتکون الغایة غایة‏‎ ‎‏لحقیقة الطلب ، ولازمه ارتفاع حقیقته عند وجود الغایة . نعم لو قلنا : إنّ مفاد الهیئة‏‎ ‎‏الطلب الجزئی فالغایة لا تدلّ علی ارتفاع سنخ الوجوب‏‎[4]‎‏ .‏

هذا ، ولکنّه عدل عنه فی الدورة الأخیرة ،‏ ومحصّل ما أفاده فی وجه العدول‏‎ ‎‏ـ علی ما ببالی ـ هو أ نّه لا دلالة لها علی الانحصار مطلقاً ؛ لأنّ الطلب مسبّب عن‏‎ ‎‏سبب بحسب الواقع ؛ وإن لم یذکر فی القضیة ، ولیس فیها دلالة علی حصره حتّی‏‎ ‎‏تدلّ علی المفهوم . وما ذکرنا فی المتن غیر وجیه ؛ لأنّ الطلب المعلول لعلّة لا‏‎ ‎‏إطلاق له بالنسبة إلی غیر موردها ؛ وإن کان غیر متقیّد بها أیضاً .‏

ولکن قرّر‏ وجه رجوعه فی النسخة المطبوعة أخیراً بما حاصله دعوی‏‎ ‎‏مساعدة الوجدان فی مثل «اجلس من الصبح إلی الزوال» لعدم المفهوم ؛ لأ نّه لو قال‏‎ ‎‏المتکلّم بعده «وإن جاء زید فاجلس من الزوال إلی الغروب» لا یکون مخالفاً لظاهر‏‎ ‎‏کلامه ، وهذا یکشف عن أنّ المغیّی لیس سنخ الحکم ـ من أیّ علّة تحقّق ـ بل‏‎ ‎‏السنخ المعلول لعلّة خاصّة ؛ سواء کانت مذکورة أم لا‏‎[5]‎‏ .‏


‎[[page 144]]‎قلت :‏ الحقّ أ نّه لو سلّمنا أنّ الهیئة موضوعة لإنشاء حقیقة الطلب لا الطلب‏‎ ‎‏الجزئی لا یرد علیه شیء من هذین الوجهین :‏

‏أمّا علی ما ببالنا مطابقاً لما حرّرناه : فلأنّ المفهوم لا یتوقّف علی انحصار‏‎ ‎‏العلّة دائماً ، بل ربّما یثبت لو کان موافقاً لاستظهار العرف وفهمه ؛ وإن لم یلتفت إلی‏‎ ‎‏انحصارها ؛ وذلک لأ نّا إذا فرضنا أنّ الغایة للحکم عند العرف غایة لسنخ الطلب‏‎ ‎‏المنشأ فلازمه انتفاء الحکم لدی الوصول إلی الغایة ، وإلاّ لما کان غایة لسنخة ، بل‏‎ ‎‏لحصّة خاصّة ، وهو خلف .‏

‏وبعبارة ثانیة : أنّ المفهوم ربّما یستفاد من تحدید حقیقة الحکم بلا تقییدها‏‎ ‎‏بقید خاصّ إلی غایة ، فکأ نّه قال : حقیقة وجوب الجلوس تکون إلی الزوال .‏‎ ‎‏فحینئذٍ یکون الوجوب بعد الزوال مناقضاً له ، والعرف ینتقل إلی المفهوم بعد ثبوت‏‎ ‎‏أمرین : ثبوت کون الغایة للحکم وثبوت کون الهیئة ظاهرة فی حقیقة الطلب ، من‏‎ ‎‏غیر توجّه إلی علّة الحکم ؛ فضلاً عن انحصارها . ولو فرض توجّهه إلیها یکشف من‏‎ ‎‏هذا الظهور المتّبع انحصارها .‏

‏وأمّا علی ما قرّر فی ذیل النسخة المطبوعة أخیراً : فلأنّ الخلل إنّما هو فی‏‎ ‎‏مثاله ؛ فإنّ ظاهر قوله «اجلس من الصبح إلی الزوال» هو رجوع الغایة إلی المادّة ،‏‎ ‎‏ولعلّ عدم فهم المخالفة بعد التصریح بأ نّه «إن جاء زید فاجلس من الزوال إلی‏‎ ‎‏الغروب» لذلک ، وإلاّ فلو سلّمنا کون القید غایة للحکم وکون المنشأ حقیقة الطلب‏‎ ‎‏فیفهم المخالفة قطعاً .‏

‏نعم ، الإشکال کلّه فی أصل المبنی ـ وهو کون المنشأ حقیقة الطلب ـ لما‏‎ ‎‏قـدّمناه سابقاً مـن إبطال کـون معانی الحـروف مفاهیم عامّـة ؛ لامتناع تصوّر‏‎ ‎
‎[[page 145]]‎‏جامـع بینها کما سلف‏‎[6]‎‏ ، وبسقوطـه یسقط مـا بنی علیه .‏

‏هذا ، ولکن ذکرنا فی خاتمة بحث الجملة الشرطیة : أنّ معانی الحروف‏‎ ‎‏ـ لا سیّما الإیجادی منها ـ وإن کانت خاصّة توجد بنفس الاستعمال ـ کحروف‏‎ ‎‏النداء والقسم ـ إلاّ أنّ العرف بعد سماع الإنشاء اللفظی ینتزع نفس البعث وحقیقته ؛‏‎ ‎‏ولو بإلغاء الخصوصیة ، من غیر توجّه إلی الجزئیة والکلّیة ، ویفهم من قوله «اجلس‏‎ ‎‏إلی الزوال» أنّ الوجوب إلی هذا الحدّ ، من غیر توجّه إلی إیقاع الوجوب ، وأ نّه أمر‏‎ ‎‏جزئی . فحینئذٍ یحصل من القضیة بحسب فهم العرف ارتفاع سنخ الحکم من الغایة .‏

‏هذا کلّه بحسب الثبوت ، وأمّا الکلام إثباتاً وأنّ القید هل هو راجع إلی‏‎ ‎‏الموضوع أو الحکم أو المتعلّق فلیس له میزان تامّ ، بل یختلف باختلاف التراکیب‏‎ ‎‏والمقامات والمناسبات ، فتذکّر .‏

‎ ‎

‎[[page 146]]‎

  • )) قوانین الاُصول 1 : 186 / السطر13 ، الفصول الغرویة : 153 / السطر2 ، مطارح الأنظار : 186 / السطر14 .
  • )) الذریعة إلی اُصول الشریعة 1 : 407 ، العدّة فی اُصول الفقه 2 : 478 .
  • )) کفایة الاُصول : 246 ، فوائد الاُصول (تقریرات المحقّق النائینی) الکاظمی 2 :504 ـ 505 .
  • )) درر الفوائد ، المحقّق الحائری : 204 .
  • )) نفس المصدر : 204 ، الهامش 1 .
  • )) تقدّم فی الجزء الأوّل : 46 .

انتهای پیام /*