المعاطاة

إشکال ودفع

کد : 151276 | تاریخ : 26/02/1394

‏‏إشکال ودفع‏‏ ‏

‏‏ ‏

‏‏وهنا إشکال :‏‏ وهو أنّ متعلّق الأوامر لابدّ وأن یکون مقدوراً للمکلّف، ففی‏‎ ‎‏المقام الأمر بالثبات علیٰ العقد لایمکن إلاّ مع کون العقد جائزاً، وإلاّ فالأمر بالثّبات‏‎ ‎‏علیٰ ما هو ثابت فی نفسه ولا یمکن نقضه، من التکلیف بغیر المقدور‏‎[1]‎‏.‏

‏‏ولکنّ هذا یتمّ فیما إذا کان الأمر أمراً مولویّاً شرعیّاً، وأمّا لو کان أمراً إرشادیّاً‏‎ ‎‏إلیٰ اللزوم، کقوله: «لاتفسخ فإنّ الفسخ لا یؤثّر»، فلا یتمّ، نظیر «‏‏لا تصلّ فی وبر ما‏‎ ‎‏لا یؤکل لحمه»‏‎[2]‎‏، فإنّه إرشاد إلی فساد الصلاة فی ذلک، لا حرمتها حتّیٰ یقال: إنّ‏‎ ‎‏النهی فرع الصحّة، وإلاّ تعلّق التکلیف بغیر المقدور‏‎[3]‎‏، فیدور الأمر بین أن یکون‏‎ ‎‏الأمر بالوفاء مولویّاً أو إرشادیّاً إلیٰ عدم تأثیر الفسخ، والاحتمال الثانی أقرب بنظر‏‎ ‎‏العقلاء، فإنّه لا یحتمل أن یکون الفسخ من المحرّمات الشرعیّة.‏

‏‏إن قلت :‏‏ إنّ احتمال حرمة الفسخ شرعاً وکون الأمر مولویّاً وإن کان ساقطاً،‏‎ ‎‏إلاّ أنّ هنا احتمالاً آخر: وهو أنّه جعل فی الآیة الکریمة وجوب الوفاء بالعقد‏‎ ‎

‏
‏
‎[[page 88]]‎‏مولویّاً وحرمة الفسخ شرعاً مستعملاً فیه اللفظ بحسب الإرادة الاستعمالیّة، وتعلّق‏‎ ‎‏الجدّ بلازمه، وهو جواز العقد. فحرمة الفسخ شرعاً وإن لا یحتمل إرادتها من الآیة،‏‎ ‎‏إلاّ أنّه یحتمل جعلها کنایة عن جواز العقد، فدار الأمر بین کون الأمر إرشاداً إلی‏‎ ‎‏اللزوم، أو کنایة عن الجواز، فأیّ ترجیح للأوّل علیٰ الثانی ؟‏

‏‏قلت :‏‏ الاحتمال الثانی یشبه الأُحْجیّة عند العقلاء، وجعل وجوب الوفاء‏‎ ‎‏کنایة عن جواز العقد أمر لا تقبله الطباع، بل هو مستنکر عند العقلاء، بخلاف جعله‏‎ ‎‏إرشاداً إلیٰ اللزوم.‏

‏‏هذا لو اُرید من وجوب الوفاء المعنیٰ الکنائیّ فقط.‏

‏‏وإن اُرید منه معناه الحقیقیّ والکنائیّ معاً، فمضافاً إلیٰ ما ذکرنا من عدم‏‎ ‎‏احتمال کون الوجوب مولویّاً شرعیّاً، وجعل وجوب الوفاء کنایة عن الجواز أمر‏‎ ‎‏مستنکر عند العقلاء، أنّ أمر هذا الاستعمال أصعب من استعمال اللفظ فی أکثر من‏‎ ‎‏معنیً واحد، فإنّه مستلزم لاجتماع اللحاظین ـ الاستقلالی والآلی ـ فی لحاظ واحد.‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎[[page 89]]‎

  • )) حاشیة المکاسب ، الأصفهانی 1 : 36 / سطر 8 .
  • )) تقدّم فی الصفحة 74 .
  • )) دلالة النهی علی الصحّة هی قول أبی حنیفة، اُنظر مطارح الأنظار (تقریرات الشیخ الأنصاری) الکلانتر: 166 / سطر 15.

انتهای پیام /*