سورة البقرة

التوجیه الأوّل : وجه تأکید الجملة

الآیة السادسة من سورة البقرة / المقام الثانی : البحوث الراجعة إلیٰ آیاتها

کد : 154472 | تاریخ : 17/03/1395

‏‏التوجیه الأوّل‏

‏‏ ‏

‏‏وجه تأکید الجملة‏

‏‏ ‏

‏‏کان الـمقام یناسب تأکید الـجملـة بـ «إنّ» ؛ لأنّ الـمراد من «الـذین‏‎ ‎‏کفروا» فی مثلها غیر الـمراد من «الـذین کفروا» فی قولـه تعالـیٰ: ‏‏«‏‏یَا أَیُّهَا‏‎ ‎‏الَّذِینَ کَفَرُوا لاَتَعْتَذِرُوا الْیَوْمَ‏‏»‏‎[1]‎‏ حسب الـظاهر ولأجل ما اشتهر عنهم: أنّ‏‎ ‎‏الـمقصود من «الـذین کفروا» فی هذه الآیـة هی الأشخاص الـمعیّـنون وإن‏‎ ‎‏اختلفوا فی تعدیدهم:‏

‏‏فعن ابن عبّاس: أنّهم رؤساء الـیهود الـمعاندون.‏

‏‏وقال الآخرون: بل الـمراد قوم من الـمشرکین، کأبی لهب وأبی جهل‏
‏
‎[[page 116]]‎‏والـولید بن الـمغیرة وأمثالـهم‏‎[2]‎‏.‏

‏‏والحقّ:‏‏ أنّـه لمطلق الـمعاندین حسب اقتضاء الـعموم، إلاّ أنّهم‏‎ ‎‏الـمعاندون الـمخصوصون الـذین یحقّ أن یعبّر عنهم بمثل ما فی هذه‏‎ ‎‏الـکریمـة.‏

‏‏فبالجملة:‏‏ الآیـة تشهد علیٰ أنّ الـمقام یناسب الـتأکید.‏

‏‏ومن هنا یظهر:‏‏ فساد ما عن الـکندی الـمتفلسف من توهّم: اتّحاد معنیٰ‏‎ ‎‏«زید قائم» و«إنّ زیداً قائم» و«زید لقائم» وهکذا‏‎[3]‎‏؛ غفلـة عن أنّ الـمقتضیات‏‎ ‎‏تختلف فی کیفیّـة الاستعمالات، وقد کان علم الـبلاغـة متصدّیاً لرعایـة هذه‏‎ ‎‏الـشؤون والـجهات.‏

‏‎ ‎

‏‎[[page 117]]‎

  • )) التحریم (66) : 7 .
  • )) راجع مجمع البیان 1 : 43 ، والتفسیر الکبیر 2 : 40 ، والبحر المحیط 1 : 50 .
  • )) التفسیر الکبیر 2 : 36 ـ 37 .

انتهای پیام /*