المقصد الثانی فی الأوامر

إشکال آخر علی الأمرین

تذنیبان : / المقام الأوّل : فی التعبّدی والتوصّلی / الفصل الثالث فیما یتعلّق بهیئة الأمر إطلاقاً

کد : 162972 | تاریخ : 07/11/1385

إشکال آخر علی الأمرین

‏ ‏

‏قد مضیٰ إشکال لایمکن الذبّ عنه‏‎[1]‎‏، وقد تعرّضنا لتفصیله فی مباحث‏‎ ‎‏اجتماع الأمر والنهی‏‎[2]‎‏، ومباحث الترتّب‏‎[3]‎‏.‏

‏وهنا إشکال آخر یشکل الذبّ عنه: وهو أنّ الأمر الأوّل توصّلی لا محالة؛‏‎ ‎‏لأنّه متعلّق بنفس طبیعة الصلاة مثلاً، والأمر الثانی أیضاً توصّلی، ولکنّه لایمکن‏‎ ‎‏امتثاله إلاّ بوجه یستلزم تعبّدیة الأمر الأوّل؛ فإنّ التحرّک بتحریک الأمر الأوّل متعلّق‏‎ ‎‏الأمر الثانی، فهذا لایسقط إلاّ إذا تحرّک العبد بالأمر الأوّل، فإن کان غافلاً عن الأمر‏‎ ‎‏الثانی، فیمکن امتثال الأمرین؛ فإنّه بتحرّکه عن الأمر الأوّل، یُسقط الأمرین قهراً.‏

‏وإن کان ملتفتاً إلی الأمر الثانی، فلا یعقل تحرّکه بالأمر الأوّل، بل یتحرّک‏‎ ‎‏إذا کانت فیه المبادئ الدخیلة فی التحرّک بالأمر الثانی، ولا معنیٰ لتحرّکه بالأمر‏‎ ‎‏الثانی إلی التحرّک بالأمر الأوّل؛ لعدم إمکان التحرّکین فی شیء واحد، أو لعدم‏‎ ‎‏إمکان التحریکین الطولیّین، بل التحرّک یستند إلی الجامع، أو إلی الأمر الثانی‏‎ ‎‏فقط، فلایسقط الأمران قهراً؛ لأنّ سقوط الأمرین متوقّف علیٰ تحرّکه بالأمر‏‎ ‎‏الأوّل، کما لایخفیٰ.‏

إن قلت :‏ هذا الإشکال بعینه جارٍ فی أصل المسألة؛ وهو أخذ قصد الأمر‏
‎[[page 144]]‎‏والتحرّک به فی متعلّق الأمر الأوّل نفسه.‏

قلت :‏ کلاّ؛ ضرورة أنّ هذا لایورث إلاّ انتقال المکلّف إلیٰ تضیّق المرام،‏‎ ‎‏ولایکون أمر باعث إلیٰ باعثیّة الأمر الأوّل؛ لا استقلالاً، ولا تبعاً وضمناً،‏‎ ‎‏فاللامعقولیّة المزبورة مستندة إلیٰ تعدّد الأمر ولو کان الثانی ضمنیّاً، فتدبّر.‏

‏فالمحصول ممّا قدمناه؛ امتناع وصول المولیٰ إلیٰ غرضه بالأمرین المولویّـین.‏

‏نعم، یمکن وصوله إلی مرامه بالأمر الثانی الإرشادیّ، المتکفّل لبیان الشرطیّة‏‎ ‎‏والجزئیّة علیٰ نحو سائر الأجزاء والشرائط.‏

‏نعم، فرق بین المقام وسائر الأجزاء والشرائط؛ فإنّ الأمر الثانی هنا إرشاد‏‎ ‎‏إلیٰ أخصّیة المرام، وهناک إرشاد إلیٰ شرطیّة المأمور به؛ بحیث یتعلّق به الأمر.‏

إن قلت :‏ بناءً علی امتناع أخذ قصد الأمر وما یماثله فی متعلّق الأمر،‏‎ ‎‏وإمکان التوصّل إلیٰ بیان حدود المأمور به، فهل یمکن التمسّک بالإطلاقات فی‏‎ ‎‏الأدلّة الأوّلیة، أم هذا غیر صحیح؛ لعدم إمکان التقیید، فیکون هذا من التمسّک‏‎ ‎‏بالإطلاق المقامیّ، دون الإطلاق اللفظیّ؛ علیٰ ماهو المصطلح علیه عند‏‎ ‎‏الأصحاب ‏‏قدس سرهم‏‏؟‏

قلت :‏ إن قلنا : بأنّ الإطلاق صفة اللفظ، وأنّ مقدّمات الإطلاق تنوب مناب‏‎ ‎‏ألفاظ العموم، وأنّه هو جمع القیود، فلایتمّ التمسّک بناءً علیٰ ما اشتهر: «من أنّ من‏‎ ‎‏شرائط تمامیّة المقدّمات، إمکان التقیید»‏‎[4]‎‏ کما هو المفروض، وسیأتی تفصیله فی‏‎ ‎‏البحث الآتی إن شاء الله تعالیٰ‏‎[5]‎‏.‏

وإن قلنا :‏ بأنّ الإطلاق من الدلالات العقلیّة، وأنّ ذلک مأخوذ من الفعل‏‎ ‎‏الاختیاریّ الص