المشکاة الأولی

مصباح 26

‏‏مصباح‏           ‏26‏

‏‏ ‏

‏‏إعلم، أیّها الخلیل الروحانی، وفّقک اللّه لمرضاته و جعلک و إیّانا من‏‎ ‎‏أصحاب شهود أسمائه و صفاته، أنّ هذه الخلافة من أعظم شؤونات الإلهیّة و أکرم‏‎ ‎‏مقامات الربوبیّة، باب أبواب الظهور و الوجود و مفتاح مفاتیح الغیب و الشهود؛ و هی‏‎ ‎‏مقام «العندیة» الّتی فیها مفاتیح الغیب الّتی لا یعلمها إلاّ هو. ‏‎[1]‎‏ بها ظهرت الأسماء‏‎ ‎‏بعد بطونها و برزت الصفات غبّ کمونها. و هذه هی الحجاب الأعظم الّذی یعدم‏‎ ‎‏عنده کلّ صغیر و کبیر، و یستهلک لدی حضرته کلّ غنیّ و فقیر. و هذه الفضاء‏‎ ‎‏اللایتناهی الّذی فوق العرش الّذی لا خلأ فیه و لا ملأ. و هذه سبحات وجهه الّتی لو‏‎ ‎‏کشفت الحجب النورانیّة و الظلمانیّة، لأحرقت ما انتهی إلیه بصره. ‏‎[2]‎‏ فسبحان ما‏‎ ‎‏أعظم قدره و أجلّ شأنه و أکرم وجهه و أرفع سلطانه. سبّوح قدّوس، و ربّ السموات‏‎ ‎‏الأسمائیّة و الأراضی الخلقیّة. ‏

‏
‏
‎

کتابمصباح الهدایة الی الخلافة والولایةصفحه 26
‎‏فیا عجباً من خفّاش یرید أن یمدح شمس الشموس الطالعة! و حرباء‏‎ ‎‏یصف البیضاء القاهرة الساطعة! فما أعجز القلم و البیان و أکلّ القلب و اللسان! «قُل‏‎ ‎‏لَو کانَ البَحرُ مِداداً لِکَلِماتِ رَبّی لَنَفِدَ البَحرُ قَبلَ أن تَنفَدَ کَلِماتُ رَبّی.»‏‎[3]‎‏ فکیف بمبدأ‏‎ ‎‏الکلمات و مصدرالآیات! فإ نّ أبحر الوجود و أقلام عالم الغیب و الشهود تعجز عن‏‎ ‎‏وصف تجلّ من تجلّیاته. بهر برهانه و عظم سلطانه.‏

‏‎

کتابمصباح الهدایة الی الخلافة والولایةصفحه 27
‎

  • ـ مقتبس من الآیة الکریمة: « و عِندَهُ مَفَاتِحُ الغَیبِ لا یَعلَمُها إلّا هو. » (الأنعام / 59)
  • ـ اشارة الی الحدیث النبوی(ص).  التعلیقة 35.
  • ـ (الکهف / 109)