المشکاة الثانیة

مطلع 4

‏‏مطلع‏            ‏4‏

‏‏قد حان حین أداء ما فرض علینا بحکم الجامعة العلمیّة و العرفانیّة و الأخوّة‏‎ ‎‏الإیمانیّة بإلقاء الحجاب عن وجه مطلوبهم بحیث یرتفع الخلاف من البین و یقع‏‎ ‎‏إصلاح ذات البین. فإنّ طور العرفاء و إن کان طوراً وراء العقل، إلا أنّه لا یخالف‏‎ ‎‏العقل الصریح و البرهان الفصیح، حاشا المشاهدات الذوقیّة أن تخالف البرهان؛ و‏‎ ‎‏البراهین العقلیّة أن تقام علی خلاف شهود أصحاب العرفان. ‏

‏‏فنقول: إعلم، أیّها الأخ الأعزّ، أنّ الحکماء الشامخین و الفلاسفة المعظّمین‏‎ ‎‏لمّا کان نظر هم إلی الکثرة و حفظ مراتب الوجود من عوالم الغیب و الشهود و ترتیب‏‎ ‎‏الأسباب و المسببات و العوالم الصاعدات و النازلات، لاجرم یحقّ لهم أن یقولوا‏‎ ‎‏بصدور العقل المجرد أوّلاً؛ ثمّ النفس؛ إلی أخیرة مراتب الکثرات. فإنّ مقام‏‎ ‎‏المشیئة المطلقة لا کثرة فیه؛ و إنّما هی تتحقّق فی المرتبة التالیة منه، و هی تعیّناته. ‏‎ ‎‏فالمشیئة لاندکاکها فی الذات الأحدیّة و استهلاکها فی الکبریاء السرمدیّة، لمن یکن‏‎ ‎
‏
‎

کتابمصباح الهدایة الی الخلافة والولایةصفحه 65
‎‏لها حکم حتّی یقال فی حقّها إنّها صادرة أو غیر صادرة. ‏

‏‏و أمّا العرفاء الشامخون  و الأولیاء المهاجرون لمّا کان نظر هم إلی الوحدة و‏‎ ‎‏عدم شهود الکثرة، لم ینظروا الی تعیّنات العوالم، ملکها أو ملکوتها، ناسوتها أو‏‎ ‎‏جبروتها. و یروا أنّ تعیّنات الوجود المطلق، المعبّر عنها ب‍ »الماهیات» و «العوالم»‏‎ ‎‏أیّة عوالم کانت، إعتبار و خیال؛ و لذا قیل: العالم عند الأحرار خیال فی خیال. ‏‎[1]‎‎ ‎‏و قال الشیخ الکبیر، محیی الدین‏‎[2]‎‏: العالم غیب ما ظهر قطّ؛ و الحقّ ظاهر ما غاب‏‎ ‎‏قطّ. ‏‎[3]‎‏ إنتهی. فما کان فی دار التحقّق و الوجود و محفل الغیب و الشهود إلا الحقّ، ‏‎ ‎‏ظاهراً و باطناً، أوّلاً و آخراً. و ماوراءه من تلبیسات الوهم و اختراعات الخیال. ‏‎ ‎

‏‎

کتابمصباح الهدایة الی الخلافة والولایةصفحه 66
‎

  • ـ التعلیقة 77.
  • ـ  التعلیقة 18.
  • ـ قال بعض اهل المعرفة: «ان العالم غیب لم یظهر قط؛ و الحق تعالی هوالظاهر ما غاب قط». کلمات مکنونة، ص 11.