المشکاة الثانیة

مطلع 9

‏‏مطلع‏            ‏9‏

‏‏ ‏

‏‏إنّ الحقیقة العقلیّة التامّة المجرّدة حاکمة علی ما سواها، من الحقائق العقلیّة‏‎ ‎‏و النفوس الکلیّة و الجزئیّة الملکوتیّة و البدعیّات و الکائنات الملکیّة الناسوتیّة، ‏‎ ‎‏ترشدها إلی طرق الهدایة و الإستقامة و الکمال، و تسوقها إلی بارئها المتعال، و‏‎ ‎‏تقودها إلی فناء الربّ ذی الجلال؛ و لولاها لما عُبد الله و ما وُحّد و ما أطیع و ما‏‎ ‎‏سجد. فالعقل هو الّذی أرسله الله إلی سکّان جمیع العوالم، لیهدیها السواء‏‎ ‎‏الصراط. فقال له: أقبل إلی المسجونین فی ظلمات العوالم الخلقیة من عالمک‏‎ ‎‏الأمری؛ فأرشد هم إلی دار السرور و عالم یغلو فیه النور علی نور. فظهر فی کلّ‏‎ ‎‏حقیقة بقدر الإستعداد إطاعة لأمر ربّ العباد؛ فهداهم إلی عالم الأسرار و دعاهم إلی‏‎ ‎‏محفل الأنس و دار القرار. ثمّ بعدالإرشاد و الهدایة، أمره بالرجوع بجمیع مظاهره‏‎ ‎‏من عالم الدنیا إلی الغایة القصوی و الرفیق الأعلی؛ فقال له: أَدبِر فَأدَبَر. و‏‎ ‎‏هذه الحقیقة هی الّتی أعطاها الله تعالی الجنود‏‎[1]‎‏ فی بعض المظاهر المناسبة من‏‎ ‎‏عالم القدس، لتقاوم جنود الشیطان و تغلب علیها، و تقودالخلق إلی حزب‏‎ ‎‏الرحمن؛ و أودعت فیها من حقائق عالم الغیب الإلهی، لیجذب من هو لائق الجذبة‏‎ ‎‏الرحمانیّة. ‏

 

کتابمصباح الهدایة الی الخلافة والولایةصفحه 70

  • ـ «الاصول» من الکافی، ج 1، ص 20، «کتاب العقل و الجهل»، الحدیث 14.