ا‏لمقام ا‏لثانی : فی مقتضی ا‏لأخبار ا‏لواردة فی هذا ا‏لباب

‏‏ ‏

‏‏المقام الثانی فی مقتضی الأخبار الواردة فی هذا الباب‏

‏‏ ‏

‏‏وأنّه هل هو وجوب الأخذ بذی المزیّة أم لا ، وأنّ المزیّة المرجّحة ماذا ؟‏

‏‏ ‏

‏‏فنقـول : قـد یقـال بعـدم وجـوب الترجیـح بـالمـرجّحـات المنصوصـة‏‎ ‎‏ولا بغیرها نظـراً إلی أنّ ظاهـر الأخبار الـواردة فیـه وإن کان هـو الوجـوب ، إلاّ‏‎ ‎

‏
‏
‎

کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 403
‎‏أنّ مقتضی الجمع بینها وبین أخبار التخیـیر مطلقاً هو حملها علی الاستحباب ،‏‎ ‎‏لاستلزام إبقائـه علی ظاهره وتقیـید أخبار التخیـیر بصورة عدم ثبوت شیء من‏‎ ‎‏المرجّحات حمل أخبار التخیـیر علی الفرد النادر وإخراج أکثر الأفراد منها ،‏‎ ‎‏وهـو قبیح ، أو إلی أنّ اختلاف الأخبار الواردة فی الترجیح فی المرجّحات من‏‎ ‎‏حیث اشتمال کلّ منها علی بعض ممّا لم یشتمل علیـه الآخر أو من حیث‏‎ ‎‏الاختلاف فی الترتیب بین المرجّحات دلیل علی عدم وجـوب الترجیح ،‏‎ ‎‏کاختلاف الأخبـار الواردة فـی البئـر ومنزوحاتـه حیث استکشف منـه‏‎ ‎‏الاستحباب ، نظراً إلی أنّ الاختلاف خصوصاً مع کثرتـه لا یجتمع مع الحکم‏‎ ‎‏الإیجابی ، بل هـو دلیل علی أصل الرجحان ، والاختلاف محمول علی مراتبـه‏‎ ‎‏مـن الشدّة والضعف‏‎[1]‎‏ .‏

‏‏ونحن نقول : لابدّ من ملاحظـة أخبار الترجیح والتکلّم فی مفادها حتّی‏‎ ‎‏یظهر ‏‏أنّ المرجّح لإحدی الروایتین علی ما هو المجعول شرعاً المدلول علیـه‏‎ ‎‏الأخبار لیس إلاّ واحداً أو اثنین .‏

‏‏وتقیـید أخبار التخیـیر بـه لا یوجب إخراج أکثر الأفراد ، ولا مانع منـه‏‎ ‎‏أصلاً ، خصوصاً بعدما عرفت‏‎[2]‎‏ من أنّـه لیس فی الروایات التی ادّعی کونها دلیلاً‏‎ ‎‏علی التخیـیر إلاّ روایـة واحدة دالّـة علیـه ، وقد تقدّمت ، وغیرها قاصر من حیث‏‎ ‎‏الدلالـة جدّاً .‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابمعتمد الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 404
‎

  • )) درر الفوائد ، المحقّق الحائری : 665 ـ 667 .
  • )) تقدّم فی الصفحـة 386 .