منها‏: تقسیمها إلی الداخلیة و الخارجیة

‏‏منها : تقسیمها إلی الداخلیة والخارجیة‏

‏‏ ‏

‏‏یظهر من المحقّق صاحب «الحاشیة» خروج الاُولی  من حریم النزاع ؛‏‎ ‎‏بتقریب أنّ الأجزاء بالأسر عین المرکّب فی الخارج ، فلا معنی للتوقّف حتّی یترشّح‏‎ ‎‏الوجوب . مع أنّه یستلزم اجتماع المثلین ، وهو محال‏‎[1]‎‏ .‏

‏
‏
‎

کتابت‍ه‍ذی‍ب الاص‍ول (ج.۱): ت‍ق‍ری‍ر اب‍ح‍اث الاس‍ت‍ادالاع‍ظم وال‍ع‍لام‍ه الاف‍خ‍م ... الام‍ام ال‍خ‍م‍ی‍ن‍ی (س)صفحه 289
‎‏وربّما یقال : إنّ المقدّمة هی الأجزاء بالأسر لا بشرط ، والواجب هی الأجزاء‏‎ ‎‏بشرط الاجتماع ؛ فتحصل المغایرة الاعتباریة‏‎[2]‎‏ .‏

‏‏ولایخفی ما فیه من التکلّف ، والذی یقتضیه الذوق العرفی ویساعده البرهان :‏‎ ‎‏أنّ المقدّمة إنّما هو کلّ واحد واحد مستقلاًّ ، لا الأجزاء بالأسر حتّی یصیر المقدّمة‏‎ ‎‏عین ذیها . وبعبارة اُخری : لیس هنا مقدّمة واحدة ؛ وهو الأمر الوحدانی من الأجزاء‏‎ ‎‏بل هنا مقدّمات ، وکلّ جزء مقدّمة برأسها ، وفی کلّ واحد ملاک الغیریة ، والجزء‏‎ ‎‏یغایر الکلّ الاعتباری فی وعاء الاعتبار .‏

‏‏وتوضیح المقام‏‏ یتوقّف علی بیان کیفیة الإرادة الفاعلیة ؛ کی یعلم منه حال‏‎ ‎‏الإرادة الآمریة ، فنقول : تعلّق الإرادة بشیء إمّا لأجل إدراک مصلحة فیه نفسه ،‏‎ ‎‏فیطلبه بذاته ، وإمّا لأجل کونه ممّا یتوصّل به إلی ما فیه المصلحة .‏

‏‏ثمّ إنّه ربّما تتعلّق الإرادة بالواحد البسیط واُخری بالمرکّب ، والأوّل خارج‏‎ ‎‏من المقام ، والثانی علی أقسام :‏

‏‏قسم یکون ترکیبه ترکیباً حقیقیاً ؛ لتألّفه ممّا هو شیء بالقوّة ؛ أعنی المادة ،‏‎ ‎‏وممّا هو شیء بالفعل ؛ أعنی صورته وفصله .‏

‏‏وقسم یکون ترکیبه ترکیباً صناعیاً ، وهو المؤلّف من أجزاء ملتئمة ومجتمعة ،‏‎ ‎‏علی ما یقتضیه الاُصول الفنّیة ، لا کالتئام اللامتحصّل بالمتحصّل حتّی یحصل الفناء‏‎ ‎‏والاندکاک ، بل لها بعد الترکیب أیضاً فعلیة ، إلاّ أنّ الفاعل الفنّی قد ألصق بعضها‏‎ ‎‏بعضاً ؛ بحیث قد حصل له نحو وحدة وترکیب مع قطع النظر عن اعتبار المعتبر ،‏‎ ‎‏کالمعاجین والسیّارة والبیت والمسجد .‏

‏
‏
‎

کتابت‍ه‍ذی‍ب الاص‍ول (ج.۱): ت‍ق‍ری‍ر اب‍ح‍اث الاس‍ت‍ادالاع‍ظم وال‍ع‍لام‍ه الاف‍خ‍م ... الام‍ام ال‍خ‍م‍ی‍ن‍ی (س)صفحه 290
‎‏وقسم ثالث یکون التألیف اعتباریاً ، مثل اجتماع الاُمور المتغایرة التی‏‎ ‎‏اعتبرت أمراً جملیاً وواحداً اعتباریاً ، ومنه الفوج والعسکر والماهیات الاختراعیة‏‎ ‎‏کالصلاة والحجّ ؛ فإنّ الوحدة فی هؤلاء لیست إلاّ بحسب الجعل والاعتبار ، ومع‏‎ ‎‏قطع النظر عن الاعتبار فهی وحدات عدیدة مستقلّة ، وهناک وحدات اُخری ، قد‏‎ ‎‏قرّرت فی محلّه‏‎[3]‎‏ .‏

‏‏ثمّ‏‏ إنّ ما هو المنظور من التقسیم إنّما هو القسمان الأخیران ، فنقول :‏

‏‏إنّ الغرض قد یکون قائماً بوجود کلّ واحد من الأفراد ـ وإن کان بینها وحدة‏‎ ‎‏وارتباط ـ کدفع الملالة الحاصل من لقاء الأصدقاء ؛ إذ هو یحصل بلقاء کلّ واحد‏‎ ‎‏منهم مستقلاًّ ، فعند تصوّر کلّ واحد یرید لقائه بإرادة مستقلّة .‏

‏‏وقد یکون قائماً بالمجتمع لا بالأفراد ، کمن یرید فتح عاصمة أو هزم جند‏‎ ‎‏الخصم ؛ فإنّه لایحصل إلاّ بالمئات المؤلّفة والوفود المجتمعة من أنصاره وعساکره .‏‎ ‎‏فحینئذٍ کلّ واحد منها غیر مراد ولایحصل به الغرض ، وإنّما المراد والمحصّل له هو‏‎ ‎‏الفوج ، فیتصوّره ویشتاقه ویرید إحضاره . ففی هذا التصوّر تکون الآحاد مندکّة فی‏‎ ‎‏الفوج ، ولایکون کلّ واحد مشتاقاً إلیه ولا متعلّقاً بالإرادة النفسیة ؛ لعدم قیامه بفرد‏‎ ‎‏فرد مستقلاًّ حتّی یتوجّه إلیه الاشتیاق والإرادة النفسیة .‏

‏‏نعم ، بعد ما أراد إحضار الفوج ثمّ أدرک أنّ وجود الفوج یتوقّف علی وجود‏‎ ‎‏کلّ واحدٍ واحدٍ ، لا جرم یقع کلّ واحد فی اُفق النفس مورد التصوّر ، ویتعلّق به‏‎ ‎‏الإرادة لأجل غیره ، لا لأجل نفسه ، فیرید کلّ فردٍ فردٍ مستقلاًّ لأجل المقصود‏‎ ‎‏الأسنی . وعلیه : ففی الفوج المؤلّف ملاک الإرادة النفسیة لا الغیریة ، وفی کلّ واحد‏‎ ‎
‏
‎

کتابت‍ه‍ذی‍ب الاص‍ول (ج.۱): ت‍ق‍ری‍ر اب‍ح‍اث الاس‍ت‍ادالاع‍ظم وال‍ع‍لام‍ه الاف‍خ‍م ... الام‍ام ال‍خ‍م‍ی‍ن‍ی (س)صفحه 291
‎‏ملاک الإرادة الغیریة لا النفسیة . فهناک إرادة نفسیة واحدة ، وملاک إرادات غیریة‏‎ ‎‏بحسب الأفراد ، فیتعلّق الإرادة الفاعلیة .‏

‏‏فإن قلت : إنّ هنا شیئاً ثالثاً ؛ وهو غیر الفوج الذی فیه ملاک النفسیة ، وغیر‏‎ ‎‏کلّ فرد فرد الذی فیه ملاک الغیریة ، بل عبارة عن تألّف هذا مع الآخر ؛ أعنی اثنین‏‎ ‎‏اثنین أو ثلاثة ثلاثة من الأفراد ، فهل فیه ملاک الإرادة أولا ؟‏

‏‏قلت : قد عرفت ما هو الملاک للإرادة فی صدر البحث ، وما ذکر لیس فیه‏‎ ‎‏ملاک النفسیة ـ کما هو واضح ـ ولا الغیریة ؛ لعدم توقّف العسکر علیهما ، زائداً علی‏‎ ‎‏توقّفه علی الآحاد .‏

‏‏والحاصل : أنّ زیداً موقوف علیه بنفسه ، وعمراً موقوف علیه رأساً‏‎ ‎‏بالضرورة ، لکن زیداً وعمراً لا یکونان موقوفاً علیهما ، مقابل زید منفرداً وعمرو‏‎ ‎‏مستقلاًّ . وقس علیه المرکّبات الصناعیة ؛ أعنی ما له وحدة خارجیة فی نظر أهل‏‎ ‎‏الفنّ وغیرهم ، فإذا کان الغرض قائماً بمرکّب صناعی کالبیت فیخطر بباله إیجاده‏‎ ‎‏وإحداثه ، فإذا وقف علی توقّف البیت علی الأحجار والأخشاب فلا محالة یدرک‏‎ ‎‏فیهما ملاک الغیریة ، فیرید کلّ واحد لأجل تحصیل الغیر ، ففی المصنوع ملاک‏‎ ‎‏النفسیة ، وفی کلّ واحد ملاک الغیریة ، هذا کلّه حال الإرادة الفاعلیة .‏

‏‏ویستوضح منها حال الآمریة ، فیقال : إنّ الإرادة الآمریة المتعلّقة بما له وحدة‏‎ ‎‏صناعیة أو اعتباریة فهل هی ملازمة لإرادة ما رآه مقدّمة ، من غیر فرق بین‏‎ ‎‏الداخلیة والخارجیة .‏

‏‏وتوهّم : أنّ ما هی المقدّمة هی عین ما تعلّقت به النفسیة ، فکیف تتوارد‏‎ ‎‏الإرادتان علی أمر واحد ، مدفوع بأنّ ما هی المقدّمة بالحمل الشائع لیس نفس‏‎ ‎‏الأجزاء مجتمعة ؛ إذ هو مصداق لذیها ، بل کلّ جزء جزء ممّا أدرک المولی أنّه‏‎ ‎
‏
‎

کتابت‍ه‍ذی‍ب الاص‍ول (ج.۱): ت‍ق‍ری‍ر اب‍ح‍اث الاس‍ت‍ادالاع‍ظم وال‍ع‍لام‍ه الاف‍خ‍م ... الام‍ام ال‍خ‍م‍ی‍ن‍ی (س)صفحه 292
‎‏موقوف علیه . والخلط إنّما هو لأجل تخیّل أنّ المقدّمة هی الأجزاء بالأسر ، مع أنّک‏‎ ‎‏قد عرفت : أنّ هنا مقدّمات لا مقدّمة واحدة .‏

‏‏ثمّ‏‏ إنّ ما ذکرنا هنا لاینافی مع ما أشرنا إلیه سابقاً ، من أنّ الداعی إلی إتیان‏‎ ‎‏الأجزاء عین الإرادة المتعلّقة بالکلّ ، ولا تحتاج إلی إرادة اُخری ؛ لأنّ الغرض هنا‏‎ ‎‏بیان إمکان تعدّد الإرادة بتعدّد متعلّقها ، ودفع ما یتوهّم کونه سبباً للاستحالة .‏

‏‏ ‏

‏‏وهم ودفع‏

‏‏ ‏

‏‏أمّا الأوّل :‏‏ فربّما یظهر عن بعض الأعاظم فی بیان عدم وجوب الداخلیة من‏‎ ‎‏الأجزاء ما ملخّصه : أنّ الوحدة الاعتباریة یمکن أن تکون فی الرتبة السابقة علی‏‎ ‎‏الأمر ؛ بأن یعتبر عدّة اُمور متباینة شیئاً واحداً بلحاظ تحصیلها غرضاً واحداً‏‎ ‎‏فیوجّه أمره إلیه .‏

‏‏ویمکن أن تکون فی المرتبة اللاحقة ؛ بحیث تنتزع الوحدة من الأمر بلحاظ‏‎ ‎‏تعلّقه بعدّة اُمور ، فیکون تعلّقه علیها منشأ لانتزاع الوحدة عنها الملازمة لاتّصافها‏‎ ‎‏بعنوانی الکلّ والجزء .‏

‏‏فحینئذٍ فالوحدة بالمعنی الثانی لایعقل أن یکون سبباً لترشّح الوجوب من‏‎ ‎‏الکلّ إلی الجزء بملاک المقدّمیة ؛ لأنّ الکلّیة والجزئیة ناشئتان من الأمر ـ علی‏‎ ‎‏الفرض ـ فتکون المقدّمیة فی رتبة متأخّرة عن تعلّقه بالکلّ ، ومعه لایعقل ترشّحه‏‎ ‎‏إلی مالایکون مقدّمة فی رتبة سابقة علی الأمر‏‎[4]‎‏ ، انتهی .‏

‏‏وأمّا الثانی :‏‏ فلأنّ تقسیم الوحدة علی قسمین : قسم یتقدّم علی الأمر وقسم‏‎ ‎
‏
‎

کتابت‍ه‍ذی‍ب الاص‍ول (ج.۱): ت‍ق‍ری‍ر اب‍ح‍اث الاس‍ت‍ادالاع‍ظم وال‍ع‍لام‍ه الاف‍خ‍م ... الام‍ام ال‍خ‍م‍ی‍ن‍ی (س)صفحه 293
‎‏یتأخّر عنه ، لا وجه له فیما نحن بصدده ، بل هی متقدّمة علی الأمر مطلقاً .‏

‏‏توضیحـه : أنّ المراد مـن لزوم اعتبار الوحـدة فی المتعلّق ما هـو وحـدة‏‎ ‎‏بالحمل الشائـع ؛ أعنی الوحـدة غیر الملحوظـة بالاستقلال ، المندکّـة فی‏‎ ‎‏الأجزاء ؛ بحیث تجعل الآحاد مغفولاً عنها أو کالمغفول عنها ، لا ما هی وحـدة‏‎ ‎‏بالحمل الأوّلی .‏

‏‏فحینئذٍ : وحدة الأمر کاشفة عن وحدة المتعلّق ـ ولو اعتباراً ـ إذ مع تکثّره‏‎ ‎‏فی حدّ کونه متعلّقاً لایعقل تعلّق الإرادة الواحدة علی المتشتّتات المتفرّقة التی‏‎ ‎‏لا ترتبط بعضها ببعض ، بل لابدّ قبل إنشاء الأمر من تصوّر هذه المتکثّرات بنعت‏‎ ‎‏الجمع والوحدة ـ ولو علی نحو الإجمال والارتکاز ـ حتّی یوجّه أمره نحوه ،‏‎ ‎‏فالوحدة ـ مطلقاً ـ متقدّمة علی الأمر .‏

‏‏وبعبارة أوضح : تعلّق الأمر بشیء إنّما هو لأجل کونه محصّلاً للغرض ، وهو‏‎ ‎‏فی البسائط نفس ذاته الواحد البحت ، وفی المرکّبات هو المجموع بوصف‏‎ ‎‏الاجتماع ، ولو لم یعتبره المعتبر ، کفوج من العسکر لفتح الأمصار ؛ فإنّ الغرض‏‎ ‎‏لایتعلّق بواحد واحد ، بل الفاتح هو المجتمع من الأفراد .‏

‏‏فلو کان الغرض قائماً بفرد من الأفراد فلا یعقل تعلّقه بالمجموع ، ولو کان‏‎ ‎‏من قبیل الثانی فلا یتصوّر تعلّقه بکلّ واحد ؛ لعدم قیامه بالغرض .‏

‏‏فحینئذٍ : علی المفروض ـ من قیام الغرض بالمجموع ـ لیس هنا إلاّ أمر‏‎ ‎‏واحد نفسی متعلّق بالمجموع ، فإذا لاحظ محصّل غرضه قبل الأمر فلا محالة‏‎ ‎‏یتصوّر المجموع بما هو مجموع ، فعند ذلک تصیر الأفراد معتبرة بوحدة اعتباریة‏‎ ‎‏بالضرورة ، کما أنّ الأجزاء والأفراد تصیر مندکّة فیه مغفولاً عنها .‏

‏‏وبذلک یظهر تقدّم الوحدة علی الأمر بوجوب تصوّر ما هو الموضوع للأمر ،‏‎ ‎
‏
‎

کتابت‍ه‍ذی‍ب الاص‍ول (ج.۱): ت‍ق‍ری‍ر اب‍ح‍اث الاس‍ت‍ادالاع‍ظم وال‍ع‍لام‍ه الاف‍خ‍م ... الام‍ام ال‍خ‍م‍ی‍ن‍ی (س)صفحه 294
‎‏وتصوّر ما هو المحصّل للغرض قبل إنشاء الأمر . وهذا التصوّر یلازم الوحدة‏‎ ‎‏الاعتباریة قبل تعلّقه .‏

‏‏وأمّا اعتبار الکلّیة والجزئیة للمأمور به ـ بما هو کذلک ـ فهو غیر مربوط‏‎ ‎‏بما نحن فیه . أضف إلیه : ما فی استنتاجه عن مبناه من أنّ عنوان الجزئیة والکلّیة‏‎ ‎‏تنتزعان بعد تعلّق الأمر ، وفی مثله لایعقل ترشّح الوجوب من الکلّ إلی الأجزاء‏‎ ‎‏بملاک المقدّمیة ؛ إذ فیه :‏

‏‏أوّلاً : أنّ التعبیر بالترشّح ومثله ـ کما جرت علیه الألسن ـ فی غایة السقوط ؛‏‎ ‎‏إذ الإرادة ـ سواء کانت نفسیة أو غیریة ـ تابعة لمبادئها المقرّرة ، ولیست الاُولی‏‎ ‎‏مبدأ للثانیة حتّی تصیر منشأ للترشّح والتولّد کما تقدّم‏‎[5]‎‏ ، وأمّا الوجوب فهو أسوأ‏‎ ‎‏حالاً منها ؛ إذ هو ینتزع من تعلّق البعث ، ولایعقل ترشّح بعث من بعث .‏

‏‏وأظنّ أنّ الذی أوقعه فی الاشتباه هو توهّم ترشّح الوجوب من ذی المقدّمة‏‎ ‎‏إلی المقدّمة ، وأنّ إرادة المقدّمة مترشحة من إرادة ذی المقدّمة ؛ ولذلک نفاه فیما‏‎ ‎‏یتأخّر انتزاع الوحدة عن الأمر ؛ لأنّ الکلّیة والجزئیة ـ حینئذٍ ـ تنتزع بعد تعلّق‏‎ ‎‏الأمر ، ولایعقل ترشّحه بما لایکون مقدّمة فی رتبة سابقة علی الأمر .‏

‏‏وثانیاً : أنّ الملاک للوجوب المقدّمی لیس عنوانی الکلّیة والجزئیـة‏‎ ‎‏للمأمور به بما هو کذلک حتّی تکون المقدّمیة فی رتبة متأخّرة عن تعلّق الأمـر‏‎ ‎‏بالکلّ ویمتنع الترشّح ، بل الملاک لتعلّق الإرادة بالمقدّمـة هو الالتفات إلی توقّف‏‎ ‎‏ذی المقدّمة علیها فی نفس الأمر ، وتوقّف المرکّب علی کلّ جزء من الأجزاء‏‎ ‎‏بحسب الواقع ضروری .‏

‏
‏
‎

کتابت‍ه‍ذی‍ب الاص‍ول (ج.۱): ت‍ق‍ری‍ر اب‍ح‍اث الاس‍ت‍ادالاع‍ظم وال‍ع‍لام‍ه الاف‍خ‍م ... الام‍ام ال‍خ‍م‍ی‍ن‍ی (س)صفحه 295
‎‏والحاصل : أنّ الجزئیة بالحمل الأوّلی لیس فیها ملاک المقدّمیة ، بل لاتتأخّر‏‎ ‎‏عن عنوان الکلّیة ؛ لأنّهما متضائفان ، وهما متکافئان قوّة وفعلاً ، بل ما فیه الملاک‏‎ ‎‏هو واقع کلّ جزء جزء ، الذی هو الموقوف علیه ، ونفس الکلّ هو الموقوف ؛ وإن‏‎ ‎‏غفلنا عن عنوانی الجزئیة والکلّیة .‏

‏‏هذا کلّه فی المقدّمات الداخلیة ، وقد عرفت وجود ملاک النزاع فیها .‏

‏‏وأمّا الخارجیة :‏‏ فالحقّ وجود الملاک فی جمیعها ؛ علّة تامّة کانت أم غیرها ،‏‎ ‎‏تولیدیة کانت أم غیرها .‏

‏‏وربّما یقال بخروج العلل التولیدیة عن محطّ البحث ـ کالإلقاء والإحراق ـ‏‎ ‎‏لأنّ العنوان وإن کان متعدّداً إلاّ أنّ المعنون فی الخـارج واحد ، یعبّر عنه بتعبیرین‏‎[6]‎‏ .‏

‏‏وفیه :‏‏ ـ بعد التسلیم ـ أنّ تسمیة ذلک علّة مع فقدان التأثیر والتأثّر وعدم‏‎ ‎‏الاثنینیة غیر وجیهة .‏

‏‏وأمّا ما ربّما یتوهّم من أنّ الأمر فی المسبّبات التولیدیة یرجع إلی أسبابها ؛‏‎ ‎‏معلّلاً بخروج المسبّبات عن القدرة ؛ لانعدامها بانعدام أسبابها وحصولها بحصولها‏‎ ‎‏فلم یتعلّق به الاختیار والإرادة ، ففی غایة السقوط ؛ إذ الإرادة المولویة لا تفترق‏‎ ‎‏عـن الإرادة الفاعلیة ، مع أنّ الثانیة تتعلّق ـ بالضرورة ـ علی ما هـو غیر مقدور إلاّ‏‎ ‎‏بأسبابه ، کقتل عدوّه الذی لایحصل إلاّ بالتوصّل لأسبابه . علی أنّ ملاک تعلّق الأمر‏‎ ‎‏لیس إلاّ کون المتعلّق مقدوراً فی نظر العقلاء ، وهی عندهم کذلک .‏

‏‏والإنصاف : أنّ ذلک یستلزم التصرّف فی کثیر من الأوامر التی تحتاج إلی مبادٍ‏‎ ‎‏ومقدّمات ، وهو أمر غیر هیّن .‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابت‍ه‍ذی‍ب الاص‍ول (ج.۱): ت‍ق‍ری‍ر اب‍ح‍اث الاس‍ت‍ادالاع‍ظم وال‍ع‍لام‍ه الاف‍خ‍م ... الام‍ام ال‍خ‍م‍ی‍ن‍ی (س)صفحه 296
‎

  • )) اُنظر هدایة المسترشدین 2 : 164 .
  • )) کفایة الاُصول : 115 .
  • )) راجع الحکمة المتعالیة 2 : 82 ، شرح المنظومة ، قسم الحکمة : 108 .
  • )) بدائع الأفکار (تقریرات المحقّق العراقی) الآملی 1 : 315 ـ 316 .
  • )) تقدّم فی الصفحة 283 ـ 284 .
  • )) فوائد الاُصول (تقریرات المحقّق النائینی) الکاظمی 1 : 269 ـ 271 ، أجود التقریرات 1 : 219 ـ 220 .