فی تداخل المسبّبات ثبوتاً و‏إثباتاً

‏‏فی تداخل المسبّبات ثبوتاً و إثباتاً‏

‏‏ ‏

‏‏ثمّ إنّه بعد تسلیم المقدّمتین‏‏ ـ أعنی ظهور الشرطیة فی استقلال التأثیر ،‏‎ ‎‏وکون أثر الثانی غیر أثر الأوّل ـ لابدّ من البحث فی المقدّمة الثالثة من أنّ تعدّد‏‎ ‎‏الأثـر هل یوجب تعدّد الفعل أو لا ؟ فیقع البحث تارة فی الثبوت ـ أی إمکان‏‎ ‎‏تداخل المسبّبین ـ واُخری فی الإثبات :‏

‏‏فنقول :‏‏ أ مّا تداخل المسبّبین فقد منع الشیخ الأعظم إمکانه ، وقال : قد قرّرنا‏‎ ‎‏فی المقدّمة السابقة أنّ متعلّق التکالیف ـ حینئذٍ ـ هو الفرد المغایر للفرد الواجب‏‎ ‎‏بالسبب الأوّل ، ولا یعقل تداخل فردین من ماهیة واحدة ، بل ولا یعقل ورود دلیل‏‎ ‎‏علی التداخل أیضاً علی ذلک التقدیر ، إلاّ أن یکون ناسخاً لحکم السببیة‏‎[1]‎‏ ، انتهی .‏

‏
‏
‎

کتابتهذیب الاصول (ج. ۲): ت‍ق‍ری‍ر اب‍ح‍اث الاس‍ت‍ادالاع‍ظم وال‍ع‍لام‍ه الاف‍خ‍م ... الام‍ام ال‍خ‍م‍ی‍ن‍ی (س)صفحه 131
‎‏وفیه :‏‏ أنّ مراده من الفرد المغایر للفرد الواجب بالسبب الأوّل : إن کان هو‏‎ ‎‏الفرد الخارجی ـ کما هو الظاهر ـ فتداخل الفردین غیر معقول بلا إشکال ، لکن‏‎ ‎‏تعلّق الحکم بالفرد الخارجی ممتنع ؛ وإن کان المراد هو العنوان القابل للانطباق علی‏‎ ‎‏الخارج ، وإنّما سمّاه فرداً لکونه تحت العنوان العامّ .‏

‏‏فعدم إمکان تداخل العنوانین من ماهیة واحدة غیر مسلّم ، بل القیود الواردة‏‎ ‎‏علی الماهیة مختلفة ؛ فقد تکون موجبة لصیرورة المقیّدین متباینین ، کالإنسان‏‎ ‎‏الأبیض والأسود ، وقد توجب کون المقیّدین عامّین من وجه ، کالإنسان الأبیض‏‎ ‎‏والعالم .‏

‏‏فالوضوء فی قوله «إذا نمت فتوضّأ ، وإذا بلت فتوضّأ» ماهیة واحدة ، ولأجل‏‎ ‎‏تسلیم المقدّمتین لابدّ من کونهما مقیّدتین بقیدین ؛ حتّی یکون کلّ سبب علّة‏‎ ‎‏مستقلّة للإیجاب علی أحد العنوانین . لکن لا یجب أن یکون بین العنوانین نسبة‏‎ ‎‏التباین حتّی یمتنـع تصادقهما علی الفرد الخارجی ، فمع عدم قیام دلیل علی‏‎ ‎‏امتناعه لا یجوز رفع الید عن الدلیل الدالّ علی التداخل فرضاً .‏

‏‏فقوله ‏‏قدس سره‏‏ : لا یعقل ورود دلیل علی التداخل فرع إثبات الامتناع ، وهو مفقود ،‏‎ ‎‏بل لنا أن نقول : لازم ظهور الشرطیتین فیما ذکر ، ولازم ورود الدلیل ـ مثلاً ـ علی‏‎ ‎‏التداخل هو کون المقیّدین قابلین للتصادق .‏

‏‏وأمّا مقام الإثبات :‏‏ فما لم یدلّ دلیل علی التداخل لا مجال للقول به ، فلابدّ‏‎ ‎‏فی مقام العمل من الإتیان بفردین حتّی یحصل الیقین بالبراءة ؛ للعلم بالاشتغال بعد‏‎ ‎‏استقلال الشرطیتین فی التأثیر ، ولفرض أنّ أثر کلّ غیر الآخر .‏

‏‏وأمّا دعوی تفاهم العرف تکرار الوضوء من الشرطیتین فعُهدتها علی مدّعیها ؛‏‎ ‎‏لأنّها ترجع إلی دعوی استظهار کون کلّ عنوان مبایناً للآخر ، وهی بمکان من البعد .‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتهذیب الاصول (ج. ۲): ت‍ق‍ری‍ر اب‍ح‍اث الاس‍ت‍ادالاع‍ظم وال‍ع‍لام‍ه الاف‍خ‍م ... الام‍ام ال‍خ‍م‍ی‍ن‍ی (س)صفحه 132
‎

  • )) مطارح الأنظار : 180 / السطر36 .