الأمر الرابع عشر فـی المشتـق

الجهة السابعة فی وجه اختلاف معنی المضارع

‏‏الجهة السابعة فی وجه اختلاف معنی المضارع‏

‏‏ ‏

‏‏لا إشکال فی أنّ المتبادر مـن بعض صیـغ المضارع هـو المعنی الاستقبالـی ،‏‎ ‎‏ولا یطلق علی المعنی الحالی إلاّ نادراً ، وهو الکثیر منها ، کیقعد ویقوم ویذهب‏‎ ‎‏ویجلس وینام ، إلی غیر ذلک . کما أنّ المتبادر من بعضها الآخر المعنی الحالی ، کقولک :‏‎ ‎‏«یعلم زید» إذا سُئلت عن علمه . ومنه قوله تعالیٰ : ‏‏«‏‏اَلله ُ أعْلَمُ حَیْثُ یَجْعَلُ‏‎ ‎‏رِسالَتَهُ‏‏»‏‎[1]‎‏ . ومن هذا النحو : یحسب ویظنّ ویقدر ویشتهی ویرید ؛ فإنّ المتبادر منها‏‎ ‎‏المتلبّس بالمبدأ فی الحال ، کما لا یخفی ؛ حتّی بالنسبة إلیٰ معانی تلک الصیغ فی اللغة‏‎ ‎‏الفارسیة ؛ فإنّ معنی أعلم «میدانم» ، وأظنّ «گمان میکنم» وهکذا ، کما لایخفیٰ .‏

‏‏فیقع السؤال عن وجه الاختلاف فیها :‏

‏‏فنقول : ‏‏یبعد أن یکون منشأ الاختلاف تعدّد الوضع ؛ بأن یقال : إنّه وضعت‏‎ ‎‏هیئة المضارع فی بعض الموارد للدلالة علی المعنی الاستقبالی ، وفی بعض آخر للدلالة‏‎ ‎‏علی المعنی الحالی . أو وضعت هیئة المضارع مقارنة لمادّة کذا للدلالة علی المعنی‏‎ ‎‏الاستقبالی ، ومقارنة للمادّة الاُخریٰ للدلالة علی المعنی الحالی .‏

‏‏ولا یصحّ أن یقال :‏‏ إنّ الهیئة موضوعة للجامع بین الحال والاستقبال ؛ لما أشرنا‏‎ ‎‏فی الجهة السابقة أنّ مدلولها معنی حرفی ، ولا یکون بین المعانی الحرفیة جامع کذلک .‏

‏‏نعم ،‏‏ لا یبعد أن یقال : إنّ هیئة المضارع وضعت للمعنی الاستقبالی ، إلاّ أ نّه‏‎ ‎‏استعملت کثیراً فی المتلبّس بالحال مجازاً ، إلی أن صارت حقیقة فیه .‏

‏‏وإن أبیت عمّا ذکرنا فنقول : لا طریق لنا إلی إحراز ذلک ، ولا نعلم نکتة‏‎ ‎‏اختلاف هیئات المضارع فی ذلک ، ولا یهمّ ذلک .‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابجواهر الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 60
‎

  • )) الأنعام (6) : 124 .