الأمر الرابع عشر فـی المشتـق

الجهة الثانیة فی تعیین محلّ النزاع من العناوین

‏‏الجهة الثانیة فی تعیین محلّ النزاع من العناوین‏

‏‏ ‏

‏‏إنّ العناوین الجاریة علی الذوات والمحمولة علیها علی أقسام :‏

‏‏منها :‏‏ ما یکون عنواناً مأخوذاً من الذات ؛ بحیث لا یحتاج انتزاعه عنها إلی‏‎ ‎‏لحاظ أمر وجودی أو عدمی ، بل ذاته بذاته یکفی للانتزاع ، کعنوان الحیوان والإنسان‏‎ ‎‏والناطق وانتزاع مفهوم الوجود عن نفس الوجود الخارجی .‏

‏‏وبعبارة اُخری : العنوان الذی ینتزع من حاقّ الذات من غیر دخالة شیء‏‎ ‎‏أصلاً ؛ سواء کان الخارج مصداقاً ذاتیاً له کالأجناس والأنواع والفصول ، أو‏‎ ‎‏کالمصداق الذاتی له کما فی انتزاع الوجود عن الموجود الخارجی .‏

‏‏ومنها :‏‏ ما لابدّ فی انتزاعه من لحاظ أمر وجودی ـ سواء کان حقیقیاً أو‏‎ ‎‏اعتباریاً أو انتزاعیاً ـ أو أمر عدمی .‏

‏‏والأوّل : کانتزاع عنوان العالم والأبیض ـ مثلاً ـ من زید ؛ فإنّه بملاحظة مبدئهما‏‎ ‎‏ـ وهو العلم والبیاض ـ فیه ، وهما أمران حقیقیان .‏

‏‏والثانی : کانتزاع الملکیة والرقّیة والزوجیة ونحوها من الاُمور الاعتباریة التی‏‎ ‎‏لا وجود لها إلاّ فی وعاء الاعتبار من محالّها .‏

‏‏والثالث : کانتزاع الإمکان من الماهیات الممکنة ، بناءً علی أنّ المراد بالإمکان‏‎ ‎‏تساویها بالنسبة إلی الوجود والعدم ، وإن اُرید بالإمکان سلب ضرورة الطرفین عن‏
‏
‎

کتابجواهر الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 29
‎‏الماهیة ـ سلباً تحصیلیاً ـ فیکون الإمکان مثالاً لما یکون بواسطة أمر عدمی ، ونظیره‏‎ ‎‏الأعمیٰ والاُمّی .‏

‏‏ومنها :‏‏ ما یکون من العناوین الاشتقاقیة کالناطق والممکن والموجود ، وقد‏‎ ‎‏لا یکون کذلک بل من الجوامد کالإنسان والماء والهواء والنار والزوج .‏

‏‏ومنها :‏‏ ما یکون ملازماً للذات ؛ إمّا فی الخارج والذهن أو فی أحدهما ، وقد لا‏‎ ‎‏یکون کذلک کالأعراض المقارنة .‏

‏‏ومنها :‏‏ غیر ذلک من الأقسام التی لا یهمّ ذکرها .‏

‏‏وبالجملة : العناوین الاشتقاقیة لا تخلو:‏

‏‏إمّا أن تکون لوازم الذات کعنوان العالم بالنسبة إلی ذاته تعالی ،‏

‏‏أو لازم له فی بعض الأحیان کعنوان العالم بالنسبة إلیٰ غیره تعالیٰ ،‏

‏‏أو لا ینفکّ العنوان عن المصادیق أصلاً کالممکن ؛ فإنّه لا یمکن إزالة صفة‏‎ ‎‏الإمکان من المصادیق الخارجیة أصلاً .‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابجواهر الاصول (ج. ۲): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 30
‎