الفصل الرابع فی مقدّمة الواجب

الأمر الثالث فی کون هذه المسألة من المسائل الاُصولیة

الأمر الثالث فی کون هذه المسألة من المسائل الاُصولیة

‏ ‏

‏قد سقط منّا ضبط هذا الأمر‏‏ ‏‏، وحیث إنّ معرفة موقف المسألة ـ من حیث‏‎ ‎‏کونها مسألة اُصولیة‏‏ ‏‏، أو من المبادئ الفقهیة‏‏ ‏‏، أو غیرهما ـ لا تخلو عن فائدة‏‏ ‏‏، أحببنا‏‎ ‎‏عدم خلوّ کتابنا هذا منه‏‏ ‏‏، فنشیر إشارة إجمالیة إلی بیان موقفها مقتبساً ممّا أفاده‏‎ ‎‏سماحة الاُستاد فی «مناهج الوصول»‏‏ ‏‏، وما ذکره بعض مقرّری بحثه‏‏ ‏‏، وما ذکرناه فی‏‎ ‎‏مقدّمة کتابنا هذا‏‏ .‏

‏فنقول‏‏ ‏‏: قد عرفت منّا مفصّلاً المیزان فی تشخیص المسائل الاُصولیة حسب‏‎ ‎‏مختار سماحة الاُستاد‏‏ ‏‏، وإجماله‏‏ ‏‏: أنّ المسائل الاُصولیة عبارة عن القواعد الآلیة التی‏‎ ‎‏یمکن أن تقع کبری لاستنتاج الأحکام الکلّیة الفرعیة الإلهیة‏‏ ‏‏، أو الوظیفة العملیة‏‏ .‏

‏ومن الواضح‏‏ ‏‏: أنّه لو ثبت وجود الملازمة بین وجوب المقدّمة وذیها یستکشف‏‎ ‎‏منه وجوب مقدّمة الواجب شرعاً‏‏ ‏‏، کالصلاة ـ مثلاً ـ فتجب مقدّماتها‏‏ ‏‏، بل لو لم تثبت‏‎ ‎‏الملازمة فمع ذلک یکون البحث فی المسألة من المسائل الاُصولیة‏‏ ‏‏؛ لإمکان وقوع‏‎ ‎‏نتیجتها فی مقام استنباط الأحکام الشرعیة‏‏ ‏‏، وإن لم تکن واقعة بالفعل‏‏ ‏‏، نظیر البحث‏‎ ‎‏فی حجّیة القیاس والشهرة والإجماع المنقول‏‏ ‏‏؛ فإنّ البحث عنها بحث فی المسألة‏‎ ‎‏الاُصولیة مع عدم حجّیتها‏‏ .‏

‏وبالجملة‏‏ ‏‏: البحث فی وجود الملازمة بین وجوب المقدّمة وذیها وعدمه لیس‏‎ ‎‏لأجل الاطّلاع علی حقیقة من الحقائق حتّی یکون البحث نفسیاً‏‏ ‏‏، بل لأجل أنّه ینظر‏‎ ‎‏بها إلی مسائل وفروع تکون هی المنظور فیها‏‏ ‏‏. فمسألة الملازمة من القواعد الآلیة التی‏

کتابجواهر الاصول (ج. ۳): تقریر ابحاث روح الله موسوی الامام الخمینی (س)صفحه 18
‏یمکن أن تقع کبری استنتاج الأحکام الکلّیة الفرعیة‏‏ .‏

‏وأمّا علی مختار اُستادنا الأعظم البروجردی ‏‏قدس سره‏‏ ـ من أنّ موضوع علم‏‎ ‎‏الاُصول هو الحجّة فی الفقه‏‎[1]‎‏ ‏‏ـ فیکون البحث عن ثبوت الملازمة بحثاً عن المبادئ‏‎ ‎‏الأحکامیة‏‏ ‏‏؛ لأنّ البحث عن المسألة الاُصولیة ـ علی زعمه ‏‏قدس سره‏‏ـ لابدّ وأن یکون بحثاً‏‎ ‎‏عن عوارض الحجّة فی الفقه‏‏ ‏‏، کالبحث عن حجّیة خبر الثقة ونحوها‏‏ ‏‏؛ فإنّها بحث عن‏‎ ‎‏عوارض الحجّة‏‏ .‏

‏وأمّا البحث عن ثبوت الملازمة فخارجة عن البحث عن المسألة الاُصولیة‏‏ ‏‏،‏‎ ‎‏وداخلة فی المبادئ الأحکامیة‏‏ .‏

‏وقد عرفت ـ لعلّه بما لا مزید علیه فی مقدّمة الکتاب ـ عدم استقامة ما‏‎ ‎‏أفاده ‏‏قدس سره‏‏ ‏‏؛ إمّا لعدم لزوم أن یکون لکلّ علم موضوع معیّن ـ حتّی یبحث فیه عن‏‎ ‎‏عوارضه الذاتیة ـ بل کلّ علم عبارة عن عدّة مسائل مرتبطة بعضها ببعض فی ترتّب‏‎ ‎‏غرض واحد سنخی‏‏ .‏

‏أو لعدم لزوم أن یکون البحث فی العلم عن العوارض الذاتیة‏‏ ‏‏، ألا تری أنّهم‏‎ ‎‏جعلوا موضوع علم الفقه أفعال المکلّفین‏‏ ‏‏، مع أنّ کثیراً من مسائل الفقه لیست کذلک‏‏ ؟ ‏‏!‏‎ ‎‏حتّی الأحکام التکلیفیة ـ کالوجوب والحرمة ونحوهما ـ فإنّها ـ کما أشرنا فی مقدّمة‏‎ ‎‏الکتاب ـ لیست من العوارض حتّی یقال‏‏ ‏‏: إنّها أعراض ذاتیة أو أعراض غریبة‏‏ .‏

‏مضافاً إلی أنّ کثیراً من المسائل الفقهیة لیست کذلک‏‏ ‏‏، مثل مسألة «الماء الکرّ‏‎ ‎‏لا‏‏ ‏‏ینجسه شیء» ومسألة «أنّ الماء القلیل ینجس بملاقات النجس» ومسألة «الکلب‏