ولایة الفقیه و مشروعیة الانتخاب

‏ ‏

‏ ‏

ولایة الفقیه و مشروعیة الانتخاب

‏ ‏

قاسم الابراهیمی

‏ ‏

‏مقدمة‏

‏یعتبر البحث عن مسألة ولایة الفقیه ـ مضافاً إلیٰ ابتلائیة موردها وانفتاح البحث علیها فی الفترة المتأخرة ـ من الموضوعات الفقهیة الشائکة والمعقّدة التی تتطلّب إطّلاعاً عمیقاً علیٰ المبانی الفقهیة والاصولیة واستیعاباً للروایات التی قد تنفع فی بحث الولایة لأدنیٰ مناسبة.‏

‏ومن هنا فأنا لا اعتبر البحث عن هذه الأُمور مما یتیسر لغیر المتخصّص الضالع فی صمیم البحوث الفقهیة الخبیر فی استنباط الاحکام الشرعیة.‏

‏وإذ کان هذا الأمر مما یقصر عن أن أقوم به وحدی فقد قمتُ بعرض البحث علیٰ مجتهدٍ أثق بحسن رأیه وهو استاذی وشیخی سماحة الشیخ آل راضی أحد اساتذة البحث الخارج فی قم، فأبدیٰ بعض الملاحظات القیّمة علیه وبارکه بتأییداته جزاه الله  عن ذلک یوم القیامة بعد الشکر منّی أفضل جزاء المحسنین.‏

‏وقد تناولت فی هذا البحث ولایة الفقیه من حیث النصب والانتخاب مفرعاً ذلک بحسب الفروض المحتملة، ثم ابرزت الرأی المختار فی المسأله.‏

‏و نظر التوقف البحث علیٰ اثبات مشروعیة الانتخاب وإلزامیة قراره لغیر المنتخبین والمخالفین لم یکن بدّ من البحث استطراد فی هذا الموضوع.‏

کتابامام خمینی و حکومت اسلامی: پیشینه و دلایل ولایت فقیهصفحه 55

ولایة الفقیه بین النصب والانتخاب

‏هل الولایة الثابتة للفقیه ثابتة بالنصب، أم بالانتخاب، أم بالنصب والانتخاب معاً، أو بالنصب والانتخاب علی نحو التلفیق، أو بالنصب أو الانتخاب علی سبیل البدل ؟ وجوه.‏

‏وربما ربطها البعض بموضوع أن الحکومة حق لله  أو للناس.‏

‏ولکن الظاهر أن الربط فی غیر محلّه فإن کون الحکومة حقاً للناس وإن نتج عنه جزماً لزوم دخالة إرادتهم فی تعیین الحاکم ورسم شکل الحکم مما یشکّل الانتخاب ابرز مصادیقها، لکن کونه حقّاً لله  لا یقتضی انحصاره بالنصب والتعیین مثلاً، بل قد یفوّض الله  أمر الحکم إلی الأُمّة أیضاً لکی تختار الحاکم علیها. فلم یختصّ الانتخاب بترتبه علی کونه حقّاً لله  کی یقال بأن القول بأحد الأمرین مترتّب علی تنقیح القول بمصدر شرعیة الحکومة وأنه الله  أو الشعب.‏

‏ومن حسن الصدف أن فقهاء الإمامیة، بل ربما غیرهم مجمعون علی أن الحکم حق الله  سبحانه لورود النصّ الصریح به‏‎[1]‎‏، مع انهم مختلفون فی أن الحاکم هل یتمّ تعیینه بالنصب أم بالانتخاب.‏

‏ ‏

الاقوال فی المسألة:

‏الظاهر أن المشهور بین الفقهاء القائلین بالولایة للفقیه یذهبون إلیٰ أن ولایته تتعیَّن بالنصب کما استفید من کلماتهم‏‎[2]‎‏، وهو ما یظهر من الإمام الخمینی ‏‏رحمه الله‏‏ فی بعض کلماته حیث قال فی مقام الاستدلال بما ورد فی التوقیع الشریف لحضرة صاحب الأمر(عج) ما نصَّه: « وعلیه فیستفاد من قوله ‏‏علیه السلام‏‏: ‏أنا حجة الله  وهم حجَّتی علیکم ‏ أن المراد أن ما هو لی من قبل الله  تعالیٰ لهم من قبلی. ومعلوم أن هذا یرجع إلیٰ جعل إلهی له(ع)، وجعل من قبله للفقهاء، فلابدّ للإخراج من هذه الکلیة من دلیل مخرج فیتبع.»‏‎[3]‎

‏واوضح منها علیٰ قوله بالنصب ما ذکره فی الحکومة الإسلامیة حیث قال فی بیان الاستدلال بمقبولة عمر بن حنظلة الوارد فیها قول أبی عبدالله  ‏‏علیه السلام‏‏: ‏«فإنی جعلته علیکم حاکماً»‏ لدیٰ بلوغه هذه الفقرة من الحدیث: ‏«أی منصوباً من قبلی للحکم والإمارة وللقض