سورة الفاتحة

المبحث الرابع : حول حشر الموجودات

‏‏ ‏

‏‏المبحث الرابع‏

‏‏ ‏

‏‏حول حشر الموجودات‏

‏‏ ‏

‏‏هذه الآیـة تدلّ علیٰ الـمعاد والـحشر لـلجزاء والـحساب. وربّما‏‎ ‎‏یستشعر منها اختصاص الـحشر والـبعث بالـعقلاء والـذین یستحقّون الـجزاء،‏‎ ‎‏ویصحّ حسابهم، دون سائر الـموجودات من الـجمادات والـنباتات‏‎ ‎‏والـحیوانات، بل وکثیر من أفراد الإنسان؛ ضرورة أنّ یوم الـقیامـة یوم‏‎ ‎‏الـحساب، ولو کان سائر الـموجودات تُحشر فی ذلک الـیوم، فلا یناسب‏‎ ‎‏تسمیتـه بذلک؛ لأکثریّتها ممّن یستحقّون الـجزاء والـحساب.‏

‏
‏
‎

کتابتفسیر القران الکریم: مفتاح أحسن الخزائن الالهیة (ج. ۱)صفحه 450
‎‏فعلیٰ هذا ما تقرّر فی الـحکمـة الـمتعالـیـة ـ من حشر جمیع الأشیاء‏‎ ‎‏حتّیٰ الـجمادات‏‎[1]‎‏ـ وما تحرّر فی الـکلام ـ من حشر جمیع أفراد الإنسان‏‎[2]‎‏ـ‏‎ ‎‏غیر موافق لـها وغیر مساعد علیـه ظهورُها الـبَدْوی.‏

‏‏وأمّا الـبراهین الـناهضـة علیٰ حشر کلّ موجود، فهی کثیرة مسطورة فی‏‎ ‎‏الـمفصّلات، ویؤیّدها ظواهر بعض الآیات، کقولـه تعالـیٰ: ‏‏«‏‏وَإِلَیٰ اللّٰهِ تُرْجَعُ‏‎ ‎‏الاُْمُورُ‏‏»‏‎[3]‎‏ وغیره.‏

‏‏وأمّا الـتی تقتضی حشر جمیع أفراد الإنسان، فهی ـ مضافاً إلـیٰ اتّفاق‏‎ ‎‏الـملل ـ مقتضیٰ الـعقل؛ لأنّ کلّ مجرّد یبقیٰ، ویفنیٰ الـبدن الـمادّی، فما عن‏‎ ‎‏بعض فلاسفـة الـیونان ـ کفرفوریوس ـ خلاف الـحقّ والـضرورة.‏

‏‏وأمّا الآیـة الـشریفـة، فهی لا تفید حصر الـمبعوثین بتلک الـطائفـة من‏‎ ‎‏أفراد الإنسان، ولو کان یمکن استفادتـه فهو لأجل بعض الـقرائن، وبعد قیام‏‎ ‎‏الآیات الاُخر علیٰ خلافها بالصراحة، فلاتنهض لمقاومتها هذه الآیةُ وما‏‎ ‎‏شاکلهـا.‏

‏‏وأمّا وجه التسمیة:‏‏ فهو لأجل الأشرفیّـة أوّلاً، ولأنّ لـلحشر مراتب،‏‎ ‎‏ولیس مرتبـة حشر الـنباتات والـجمادات فی رتبـة حشر الـحیوان ... وهکذا.‏

‏‏بل قد تقرّر فی مباحث الـنفس: أنّ لـکلّ شخص أکثر من حشر واحد،‏
‏
‎

کتابتفسیر القران الکریم: مفتاح أحسن الخزائن الالهیة (ج. ۱)صفحه 451
‎‏بل ربّما لا یعدّ ولا یُحصیٰ، وتفصیلـه فی مقام آخر‏‎[4]‎‏.‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتفسیر القران الکریم: مفتاح أحسن الخزائن الالهیة (ج. ۱)صفحه 452
‎

  • )) الأسفار 9 : 272 ـ 343، الشواهد الربوبیّة: 332 و335، رسالة الحشر، ضمن الرسائل لصدر المتألهین : 341 ـ 370، مفاتیح الغیب: 611 ـ 617 .
  • )) کشف المراد: 400 ـ 416، شرح المقاصد 5: 82 ـ 156، شرح المواقف 8 : 289 ـ 320 .
  • )) البقرة (2) : 210 .
  • )) الأسفار 9 : 232 ـ 236 .