تعارض الأدلّة والأمارات

إذا ورد عامّ وخاصّان بینهما عموم مطلق

‏‏إذا ورد عامّ وخاصّان بینهما عموم مطلق‏‏ ‏

‏‏ ‏

‏‏الصورة الثانیة‏‏  ‏‏: ما إذا ورد عامّ وخاصّان بینهما عموم مطلق‏‏  .‏

‏‏قال المحقّق النائینی ‏‏قدس سره‏‏  ‏‏: حکم هذه الصورة حکم الصورة السابقة فیخصّص‏‎ ‎‏العامّ بهما إن لم یلزم الاستهجان أو صیرورة العامّ بلا مورد وإلاّ فیعارض العامّ‏‎ ‎‏ومجموع الخاصّین‏‏  .‏‎[1]‎

‏
‏
‎

کتابمحاضرات فی الاصول (تشتمل علی تنبیهات الاستصحاب و التعادل و الترجیح و الاجتهاد و التقلید): تقریر الابحاث الامام الخمینی (س)صفحه 339
‎‏أقول‏‏  :‏‏ لا شباهة بین الصورتین أصلاً فإنّ الاستهجان وصیرورة العامّ بلا مورد‏‎ ‎‏فی هذه الصورة لا یعقل أن یستند إلی الخاصّین معاً‏‏  ‏‏، بل یستند دائماً إلی‏‎ ‎‏الخاصّ الأوّل فقط‏‏  ‏‏، فالتعارض یقع بینه وبین العامّ علی هذا الفرض کما‏‎ ‎‏لا یخفی‏‏  .‏‏ ‏

‏‏نعم‏‏  ‏‏، یمکن صیرورة الأخصّ رافعاً للاستهجان اللازم من الخاصِّ، کما إذا‏‎ ‎‏اتّفق حکم الأخصّ مع العامّ وتخالف مع الخاصِّ، فالأولی الإشارة إلی جمیع‏‎ ‎‏الأقسام المتصوّرة لهذه الصورة وإن لم یذکرها المحقّق المذکور‏‏  .‏

‏‏الأوّل‏‏  :‏‏ أن یتوافق الخاصّان فی الحکم مثل أن یقول‏‏  ‏‏: «أکرم العلماء»‏‏  ‏‏، ثمّ‏‎ ‎‏یقول‏‏  ‏‏: «لا تکرم النحویین»‏‏  ‏‏، ویقول أیضاً‏‏  ‏‏: «لا تکرم الکوفیـین من النحویین»‏‎ ‎‏وحینئذٍ فإن لم یلزم من التخصیص بالخاصّ الأوّل أو الثانی استهجان ولم یحرز‏‎ ‎‏وحدة الحکم فی الخاصّین‏‏  ‏‏، خصّص العامّ بهما فیکون فی مورد اجتماعهما‏‎ ‎‏دلیلان علی التخصیص وفی مورد افتراق الخاصّ دلیل واحد‏‏  ‏‏، وإن اُحرز وحدة‏‎ ‎‏الحکم فیهما وکونهما متکفّلین لبیان حکم واحد حمل الخاصّ علی الأخصّ‏‎ ‎‏حملاً للمطلق علی المقیّد وخصّص العامّ بخصوص الأخصّ وإن لزم الاستهجان‏‎ ‎‏فإمّا أن یلزم من الخاصّ فقط أو من کلّ منهما مستقلاًّ ولا یعقل لزومه من‏‎ ‎‏الأخصّ فقط کما لا یخفی‏‏  ‏‏، ولا من مجموعهما‏‏  ‏‏، کما عرفت‏‏  ‏‏. فإن لزم من الخاصّ‏‎ ‎‏فقط حمل الخاصّ علی الأخصّ وخصّص العامّ بخصوص الأخصّ لکونه جمعاً‏‎ ‎‏عرفیاً موجباً لرفع الاستهجان ویجعل نفس ذلک دلیلاً علی وحدة الحکم فی‏‎ ‎‏الخاصّین وإن لزم الاستهجان من کلّ منهما مستقلاًّ فیقع التعارض بین العامّ وبین‏‎ ‎‏کلّ منهما مستقلاًّ‏‏  ‏‏، فیرجع إلی القواعد من الترجیح والتخیـیر‏‏  .‏

‏
‏
‎

کتابمحاضرات فی الاصول (تشتمل علی تنبیهات الاستصحاب و التعادل و الترجیح و الاجتهاد و التقلید): تقریر الابحاث الامام الخمینی (س)صفحه 340
‎‏الثانی‏‏  :‏‏ أن یختلف الخاصّان حکماً ویوافق الأخصّ للعامِّ، کما إذا قال‏‏  ‏‏:‏‎ ‎‏ «أکرم العلماء»‏‏  ‏‏، ثمّ قال‏‏  ‏‏: «لا تکرم فسّاق العلماء»‏‏  ‏‏، ثمّ قال‏‏  ‏‏: «أکرم فسّاق الفقهاء»‏‎ ‎‏وحکمه تخصیص العامّ بالخاصّ والخاصّ بالأخصّ ولو فرض الاستهجان‏‎ ‎‏بتخصیص العامّ بالخاصّ فیمکن أن یرتفع بتخصیصه بالأخصّ کما لا یخفی‏‏  .‏

‏‏ولو لم یرتفع بذلک لقلّة الأخصّ تعارض العامّ والخاصّ ورجع فیهما إلی‏‎ ‎‏المرجّحات، کما أنّه لو لزم من تخصیص الخاصّ بالأخصّ وقع التعارض بینهما.‏

‏‏الثالث‏‏  :‏‏ أن یختلف کلّ من العامّ والخاصّین بحسب الحکم‏‏  ‏‏، کما إذا قال‏‏  ‏‏:‏‎ ‎‏«یجب إکرام العلماء ویحرم إکرام فسّاقهم» و«یستحبّ إکرام فسّاق الفقهاء»‏‏  ‏‏،‏‎ ‎‏ویظهر حکمه ممّا ذکرناه فی القسم الثانی‏‏  .‏

 

کتابمحاضرات فی الاصول (تشتمل علی تنبیهات الاستصحاب و التعادل و الترجیح و الاجتهاد و التقلید): تقریر الابحاث الامام الخمینی (س)صفحه 341

  • - فوائد الاُصول (تقریرات المحقّق النائینی) الکاظمی 4 : 743 .