المقصد الثالث فی الخلل

الوقت ظرف للواجب ولیس مقوّماً له

‏‏الوقت ظرف للواجب ولیس مقوّماً له‏

‏‏ ‏

‏‏بقی شیء:‏‏ تفصیلـه فی الأوقات، وهو أمر غیر مهمّ هنا، وهو: إنّ الـوقت‏‎ ‎‏ولو کان مثل سائر الاُمور قیداً، وإنّ الاُمور الاعتباریّـة لا تقبل الـقضایا‏‎ ‎‏الـحینیّـة؛ ضرورة دخالـة الـوقت فی الـملاک، وإلاّ فلا وقت لـلواجب، إلاّ أنّ‏‎ ‎‏مقایسـة الـعرف أمثال هذه الـمسألـة بمسائلـه، توجب فهم الـقضیّـة‏‎ ‎‏الـحینیّـة الاعتباریّـة، غیر الـجائز تأخیر الـواجب عنـه.‏

‏‏وبعبارة اُخریٰ:‏‏ لـیست الـقضیّـة الـمتشکّلـة متقیّدة، بل الأوقات ظروف‏‎ ‎‏الـواجبات، إلاّ أنّـه لا یجوز الـتأخیر عن تلک الأحیان والـظروف، وأمّا‏‎ ‎‏الـطبیعـة فهی بعد تلک الـظروف باقیـة علیٰ لـزومها؛ لأنّ الـوقت لـیس من‏‎ ‎‏مشخّصات الأمر، ومقوّمات الـطلب الـمتعلّق بنفس الـطبیعـة.‏

‏‏فإذا تبیّن لـه أنّ الـطبیعـة باطلـة، لأجل الاستدبار أو تبیّن أنّـه لـم یأت‏‎ ‎‏بها حقیقـة أو ادّعاءً؛ لـقولـه ‏‏علیه السلام‏‏: «‏‏لا صلاة إلاّ إلی القبلة»‏‎[1]‎‏، فلا حاجـة إلـی‏‎ ‎‏الأمر الآخر الـمتعلّق بعنوان الـقضاء، أو الـکاشف لـتعدّد الـمطلوب، أو بقاء‏‎ ‎‏الأمر الأوّل الـمتعلّق بالطبیعـة، الـفانی فیها الـتقیّد بالوقت؛ فإنّـه لا یوجب‏‎ ‎‏تعدّد الـطبیعـة، ولا یضرّ بوحدتها.‏

‏‏وإطلاق الـفقهاء الإعادة علی الـفرد الـثانی فی الـوقت، والاستئناف‏‎ ‎
‏
‎

کتابتحریرات فی الفقه: الخلل فی الصلاةصفحه 136
‎‏علی الـعود من الأثناء، والـقضاء علی الـفرد الـخارج تفنّن فی الـتعبیر، وإلاّ‏‎ ‎‏فالأداء والـقضاء لـیسا من الـعناوین الـقصدّیـة الـشرعیّـة، بخلاف الـظهریّـة‏‎ ‎‏والـعصریّـة، بل هما من قبیل الـصلاة کاسیاً والـصلاة عاریاً، أو مع الـطهور و‏‎ ‎‏بلا طهور، وهکذا.‏

‏‏نعم، لا منع من قیام الـدلیل علیٰ عدم الـوجوب، وانتفاء الأمر، کما فیما‏‎ ‎‏نحن فیـه، بالنسبـة إلـی الالتفات إلـی الاستدبار خارج الـوقت، فی خصوص‏‎ ‎‏الـمجتهد الـمخطئ، أو الأعمّ منـه ومن سائر ذوی الأعذار.‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الفقه: الخلل فی الصلاةصفحه 137
‎

  • )) تقدّم فی الصفحة 92 .