سورة البقرة

الجهة التاسعة : حول الوجوه المفصلة المذکورة

الجهة التاسعة

‏ ‏

حول الوجوه المفصلة المذکورة

‏ ‏

‏وما هو التحقیق فی المسألة القریب إلیٰ اُفُق الواقع‏

وهی کثیرة:

‏أحدها:‏‏ قال الـشیخ فی «الـفتوحات»: اعلم أنّ مبادئ الـسور‏‎ ‎‏الـمجهولـة لا یعرف حقیقتها إلاّ أهل الـصور الـمعقولـة ...، فجعلها تبارک‏‎ ‎‏وتعالیٰ تسعاً وعشرین سورة، وهو کمال الـصورة، ‏‏«‏وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ‏»‏‎ ‎‏والـتاسع والـعشرون الـقطب الـذی بـه قوام الـفلک، وهو علّـة وجوده، وهو‏‎ ‎‏سورة آل عمران ‏‏«‏ألم اَللّٰهُ‏»‏‏، ولولا ذلک لـما ثبتـت الـثمانیـة والـعشرون،‏‎ ‎‏وجملتها علیٰ تکرار الـحروف ثمانیـة وسبعون حرفاً، فالثمانیـة حقیقـة‏‎ ‎‏الـبضع، قال ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏: ‏«الإیمان بضع وسبعون»‏، وهذه الـحروف ثمانیـة وسبعون‏‎ ‎‏حرفاً، فلا یکمل عبد أسرار الإیمان حتّیٰ یعلم حقائق هذه الـحروف فی‏‎ ‎‏سورها ...، کما أنّـه إذا علمها من غیر تکرار، علم تنبیـه اللّٰه فیها علیٰ حقیقـة‏‎ ‎‏الإیجاد وتفرّد الـقدیم سبحانـه وتعالیٰ بصفاتـه الأزلیّـة، فأرسلها فی قرآنـه‏‎ ‎‏أربعـة عشر حرفاً مفردة مبهمـة، فجعل الـثمانیـة لـمعرفـة الـذات والـسبع‏‎ ‎‏الـصفات، وجعل الأربعـة لـلطبائع الـمؤلَّفـة، فجاءت اثنتی عشرة موجودة،‏

کتابتفسیر القران الکریم: مفتاح أحسن الخزائن الالهیة (ج. 2)صفحه 296
‏وهذا هو الإنسان من هذا الـفلک، ومن فلک آخر یترکّب من أحد عشر ومن‏‎ ‎‏عشرة ومن تسعـة وثمانیـة؛ حتّیٰ یصل إلـیٰ فلک الاثنین، ولا یتحلّل إلـیٰ‏‎ ‎‏الأحدیّـة أبداً، فإنّها ممّا انفرد بـه الـحقّ سبحانـه.‏

‏ثمّ إنّـه تعالیٰ جعل أوّلها الألف فی الـخطّ والـهمزة فی الـلفظ، وآخرها‏‎ ‎‏الـنون، فالألف رمز لـوجود الـذات علیٰ کمالها؛ لأنّها غیر مفتقرة إلـیٰ حرکـة،‏‎ ‎‏والـنون رمز لـوجود الـشطر من الـعالم، وهو عالم الـترکیب، وذلک نصف‏‎ ‎‏الـدائرة الـظاهرة لـنا من الـفلک، والـنصف الآخر الـنون الـمعقولـة علیها،‏‎ ‎‏الـتی لـو ظهرت لـلحسّ وانتقلت إلـیٰ عالم الأرواح، لـکانت دائرة محیطـة،‏‎ ‎‏ولکن اُخفیت هذه الـنون الـروحانیّـة الـتی بها کمال الـوجود، وجعلت نقطـة‏‎ ‎‏الـنون الـمحسوسـة دالّـة علیها، فالألف کاملـة من جمیع وجوهها، والنون‏‎ ‎‏ناقصـة، فالشمس کاملـة، والـقمر ناقص؛ لأنّـه محو، فصفـة ضوئـه مُعارة،‏‎ ‎‏وهی الأمانـة الـتی حملها، وعلیٰ قدر محوه وسرّه إثباتـه وظهورة ثلاثـة‏‎ ‎‏لثلاثـة، فثلاثـة لـغروب الـقمر الـقلبی الإلهی فی الـحضرة الأحدیّـة، وثلاثـة‏‎ ‎‏طلوع الـقمر الـقلبی الإلهی فی الـحضرة الـربّانیّـة، وما بینهما فی الـخروج‏‎ ‎‏والـرجوع قدماً بقدم لا یختلّ أبداً.‏

‏ثمّ جعل سبحانـه وتعالیٰ هذه الـحروف علیٰ مراتب: منها موصول،‏‎ ‎‏ومنها مقطوع، ومنها مفرد، ومنها مُثنّیً ومجموع، ثمّ نبّـه أنّ فی کلّ وصل قطعاً،‏‎ ‎‏ولیس فی کلّ قطع وصل یدلّ علیٰ فصل، ولیس کلّ فصل یدلّ علیٰ وصل،‏‎ ‎‏فالوصل والـفصل فی الـجمع وغیر الـجمع، والـفصل وحده فی عین الـفرق،‏‎ ‎‏فما أفرده من هذه فإشارة إلـیٰ فناء رسم الـعبد أزلاً، وما أثبتـه فإشارة إلـیٰ‏‎ ‎‏وجود رسم الـعبودیّـة حالاً، وما جمعـه فإشارة إلـیٰ الأبد ... إلـیٰ أن قال مالا‏

کتابتفسیر القران الکریم: مفتاح أحسن الخزائن الالهیة (ج. 2)صفحه 297
‏یرجع إلـیٰ محصّل فی الـقول، مع اندماج فی الـکلام بما لا یسعـه الـمقام‏‎[1]‎‏.‏

‏وفی موضع من محکیّ کلامـه ما یشیر إلـیٰ أحکام الـحروف ودقائ