سورة البقرة

البحث التاسع : عدم عمومیّة الأوصاف لکلّ کافر

‏‏البحث التاسع‏

‏‏ ‏

‏‏عدم عمومیّة الأوصاف لکلّ کافر‏

‏‏ ‏

‏‏إنّ مرجع هذه الـضمائر الأربعـة فی هذه الـکریمـة واحد حسب‏‎ ‎‏الـظاهر، ویکون الـکفّار مطبوعی الـقلوب والأسماع ومغشیّی الأبصار، إلاّ أنّ‏‎ ‎‏کون هذا الـحکم من الـعامّ الاستغراقی؛ بمعنیٰ أنّ کلّ واحد من الـذین کفروا‏‎ ‎‏ولا یؤمنون مطبوع الـقلوب والأسماع ومغشی الأبصار، فهو غیر واضح؛‏‎ ‎‏لاحتمال اختصاص جماعـة منهم بطبع الـقلب الـموجب لانطباع الأسماع‏
‏
‎

کتابتفسیر القران الکریم: مفتاح أحسن الخزائن الالهیة (ج. 3)صفحه 192
‎‏والأبصار، واختصاص جماعـة اُخریٰ منهم بطبع الأسماع، الـمورث لعدم ولوج‏‎ ‎‏الـهدایـة الـیٰ قلبـه الـصافی أو الـقابل للهدایـة أحیاناً، فإنّ الأبواب إذا سُدّت‏‎ ‎‏یصیر سلطان الـبـیت وربّ الـدار فقیراً مسکیناً مع طول الـزمن ومرور الأیّام‏‎ ‎‏والأعوام حتّیٰ یهلک، واختصاص ثُلّـة ثالـثـة بغشاوة الأبصار أیضاً.‏

‏‏وبالـجملـة: الـحکم علیٰ سبـیل منع الـخُلوّ، دون منع الـجمع، ودون‏‎ ‎‏الـمنفصلـة الـحقیقیـة. نعم الـکلّ مشترک فی الـعذاب الـعظیم.‏

‏‏واحتمال کون الـجملـة الأخیرة مخصوصـة بمفاد الـجملـة الـسابقـة‏‎ ‎‏علیها بعید جدّاً؛ أی إنّ الـعذاب الـعظیم لجمیع الـطوائف من الـذین کفروا، ولا‏‎ ‎‏یختصّ بالـذین علیٰ أبصارهم غشاوة وإن کانت الـعبارة توهم ذلک. واللّٰه‏‎ ‎‏الـعالـم.‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتفسیر القران الکریم: مفتاح أحسن الخزائن الالهیة (ج. 3)صفحه 193
‎