سورة البقرة

المسألة الاُولیٰ : حول کلمة «اُولئکَ»

‏‏المسألة الاُولیٰ‏

‏‏ ‏

‏‏حول کلمة «اُولئکَ»‏

‏‏ ‏

‏‏«اُولٰئکَ» اسم إشارة للجمع، یشترک فیـه الـمذکّر والـمؤنّث علیٰ‏‎ ‎‏الـمشهور بینهم، وقد مضیٰ أنّ أسماء الإشارات الـیٰ الـحرفیـة أقرب من‏‎ ‎‏الاسمیـة، فتکون حروف إشارة‏‎[1]‎‏.‏

‏‏وربّما تجیء لغیر الـعقلاء: ‏‏«‏‏إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ کُلُّ أُولَئِکَ کَانَ‏‎ ‎‏عَنْهُ مَسْؤُولاً‏‏»‏‎[2]‎‏؛ وذلک لأنّ صفـة الـسّؤال من أوصاف الـعقلاء.‏

‏‏والـمشهور عندهم أنّـه للرتبـة الـقصویٰ کـ «اُولالک». وقال بعضهم: هو‏‎ ‎‏للمرتبـة الـوسطیٰ قیاساً علیٰ مثل «ذا» حین ما إذا لم یُزَدْ علیـه غیر حرف‏
‏
‎

کتابتفسیر القران الکریم: مفتاح أحسن الخزائن الالهیة (ج. 3)صفحه 67
‎‏الـخطاب‏‎[3]‎‏.‏

‏‏والحقّ:‏‏ أنّ «اُولئک» مرکّب من الـکاف الـدالّ علیٰ الـعلامیّـة؛ أی یکون‏‎ ‎‏علامـة للمخاطب، وماهو للإشارة هی «اُولاء»، وهی فی حکم الـجمع ، ولا‏‎ ‎‏مفرد لـه من لفظـه، وعلیٰ هذا یصحّ أن یقال: «اُولئک اُولئکم واُولئکنّ» وإن لم‏‎ ‎‏یسمع ؛ لأنّ عدم الـسماع لاینافی صحّتـه علیٰ الـقواعد، ولو کان الـکاف‏‎ ‎‏داخلاً فی الـلفظ وضعاً للزم الإشارة بـه الـیٰ الـغائب، وهو أیضاً غیر معهود،‏‎ ‎‏ولا یوافق الـقواعد، مع أنّ الـقُرْطُبی صرّح: بأنّ الـکاف منـه للخطاب، غافلاً‏‎ ‎‏عن أساس الـبحث وروح الـمسألـة‏‎[4]‎‏.‏

‏‏وربّما یمکن أن یتخیّـل: أنّ أصل «اُولئک» «اُولالک» . ویظهر من‏‎ ‎‏الـنحاس: أنّ اختلاف الـنطق من جهـة اختلاف الـبلاد، وقال: إنّ أهل نجد‏‎ ‎‏یقولون: «اُلاَک»، وبعضهم یقول: «اُلاَُلِک»‏‎[5]‎‏.‏

‏‏ومقتضی التحقیق:‏‏ أنّـه لا أصل لـه، وإنّما الاختلاف من ناحیـة‏‎ ‎‏الـشعوب والـقبائل بلا شبهـة، وما حکاه الـنحاس من أهل نجد غیر ثابت بعدُ،‏‎ ‎‏وغیر مذکور عن غیره، بل فی کتاب «الـتبـیان» ما ینافیـه، کما یأتی فی ذیل‏‎ ‎‏بحث الـقراءة إن شاء اللّٰه تعالـیٰ.‏

‏‏ ‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتفسیر القران الکریم: مفتاح أحسن الخزائن الالهیة (ج. 3)صفحه 68
‎

  • )) البقرة : الآیة 1 ، اللغة والصرف ، المسألة الأولیٰ .
  • )) الإسراء (17) : 36 .
  • )) راجع البحر المحیط 1 : 43 .
  • )) راجع الجامع لأحکام القرآن 1 : 181 .
  • )) الجامع لأحکام القرآن 1 : 181 .