المجلد الثانی

کتاب المساقاة

‏ ‏

کتاب المساقاة 

‏و هی المعاملة علی اصول ثابتة؛بأن یسقیها مدّة معیّنة بحصّة من ثمرها. ‏

‏و هی عقد من العقود یحتاج إلی إیجاب وقبول،واللفظ الصریح فی إیجابها أن ‏‎ ‎‏یقول ربّ الاُصول:«ساقیتک»أو«عاملتک» ‏‎[1]‎‏أو«سلّمت إلیک»وما أشبه ذلک، ‏‎ ‎‏وفی القبول:«قبلت»ونحو ذلک،ویکفی فیهما کلّ لفظ دالّ علی المعنی المذکور ‏‎ ‎‏بأیّ لغة کانت،والظاهر کفایة القبول الفعلی ‏‎[2]‎‏بعد الإیجاب القولی کالمزارعة. ‏

‏ویعتبر فیها-بعد شرائط المتعاقدین من البلوغ و العقل و القصد والاختیار وعدم ‏‎ ‎‏الحجر ‏‎[3]‎‏-أن تکون الاُصول مملوکة عیناً ومنفعة أو منفعة فقط،وأن تکون ‏‎ ‎‏معیّنة عندهما معلومة لدیهما،وأن تکون مغروسة ثابتة،فلا تصحّ فی الفسیل ‏‎ ‎‏قبل الغرس،ولا علی اصول غیر ثابتة کالبطّیخ و الخیار و الباذنجان وأشباهها، ‏‎ ‎‏وأن تکون المدّة معلومة مقدّرة بما لا یحتمل الزیادة و النقصان کالأشهر و السنین، ‏


کتابوسیلة النجاة مع تعالیق الامام الخمینی (س) (ج. 2)صفحه 67
‏والظاهر کفایة جعل المدّة إلی بلوغ الثمر فی العام الواحد إذا عیّن مبدأ الشروع ‏‎ ‎‏فی السقی،وأن تکون الحصّة معیّنة مشاعة بینهما مقدّرة بمثل النصف أو الثلث أو ‏‎ ‎‏الربع ونحو ذلک،فلا تصحّ أن یجعل لأحدهما مقداراً معیّناً و البقیّة للآخر،أو ‏‎ ‎‏یجعل لأحدهما أشجاراً معلومة وللآخر اخری،نعم لا یبعد جواز أن یشترط ‏‎ ‎‏اختصاص أحدهما بأشجار معلومة والاشتراک فی البقیّة،أو یشترط لأحدهما ‏‎ ‎‏مقدار معیّن مع الاشتراک فی البقیّة إذا علم کون الثمر أزید من ذلک المقدار وأ نّه ‏‎ ‎‏تبقی بقیّة.‏

‏         (مسألة 1): لا إشکال فی صحّة المساقاة قبل ظهور الثمر،کما لا إشکال ‏‎[4]‎‎ ‎‏فی عدم الصحّة بعد البلوغ و الإدراک بحیث لا یحتاج إلی عمل غیر الحفظ ‏‎ ‎‏والاقتطاف.وفی صحّتها بعد الظهور وقبل البلوغ قولان،أقواهما أوّلهما ‏‎[5]‎‏، ‏‎ ‎‏خصوصاً إذا کان فی جملتها بعض الأشجار التی لم تظهر بعد ثمرها.‏

‏         (مسألة 2): لا یجوز المساقاة علی الأشجار الغیر المثمرة کالخلاف ‏‎ ‎‏ونحوه.نعم لا یبعد جوازها علی ما ینتفع منها بورقه ‏‎[6]‎‏کالتوت الذکر ‏‎ ‎‏والحنّاء ونحوهما.‏

‏         (مسألة 3): یجوز المساقاة علی فسلان مغروسة قبل أن صارت مثمرة؛ ‏‎ ‎‏بشرط أن تجعل المدّة بمقدار تصیر مثمرة فیها کخمس سنین أو ستّ أو أزید.‏

‏         (مسألة 4): إذا کانت الأشجار لا تحتاج إلی السقی-لاستغنائها بماء السماء ‏


کتابوسیلة النجاة مع تعالیق الامام الخمینی (س) (ج. 2)صفحه 68
‏أو لمصّها من رطوبات الأرض-ولکن احتاجت إلی أعمال اخر یشکل ‏‎[7]‎‏صحّة ‏‎ ‎‏المساقاة علیها،فلا یترک فیه الاحتیاط.‏

‏         (مسألة 5): إذا اشتملت البستان علی أنواع من الشجر و النخیل یجوز أن یفرد ‏‎ ‎‏کلّ نوع بحصّة مخالفة للحصّة من النوع الآخر،کما إذا جعل النصف فی ثمرة ‏‎ ‎‏النخل و الثلث فی الکرم و الربع فی الرمّان-مثلاً-لکن إذا علما ‏‎[8]‎‏بمقدار کلّ نوع ‏‎ ‎‏من الأنواع.‏

‏         (مسألة 6): من المعلوم أنّ ما یحتاج إلیه البساتین و النخیل و الأشجار فی ‏‎ ‎‏إصلاحها وتعمیرها واستزادة ثمارها وحفظها أعمال کثیرة:فمنها:ما یتکرّر کلّ ‏