القول فی خیار العیب

تذنیب: حکم الربا اللازم من الإقالة أو الفسخ

‏‏تذنیب: حکم الربا اللازم من الإقالة أو الفسخ‏

‏‏ ‏

‏‏هل یکون الـربا الـلازم من الإقالـة أو الـفسخ محرّماً، أم لا؟ وجهان: ‏

‏‏من الـتشدید الأکید فی أمر الـربا وتحریمـه؛ وأنّـه ‏‏«‏‏بِحَرْبٍ مِنَ‏‎ ‎‏اللّٰه‏‏»‏‎[1]‎‏ وإطلاق الـکتاب؛ وهو قولـه تعالـی: ‏‏«‏‏وَ حَرَّمَ الرِّبَا‏‏»‏‎[2]‎‏.‏

‏‏ومن اختصاصـه بالـبیع أو مطلق الـمعاوضات‏‎[3]‎‏؛ ولیست الإقالـة ولا‏‎ ‎‏الـفسخ بالـضرورة من الـمعاملـة الـجدیدة. وأنّ مطلق الـفائدة لـو کانت‏‎ ‎‏محرّمةً للزم سدّ باب الـتجارات، وقد مرّ فی موجبات سقوط الأرش فقط ما‏‎ ‎
‏
‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الخیارات (ج. ۳)صفحه 194
‎‏یتعلّق بالـمسألـة، فراجع.‏

‏‏وقد صرّح الـوالـد الـمحقّق - مدّظلّـه - هنا بعدم اقتضاء أدلّـة الـربا‏‎ ‎‏حرمتـه فیما نحن فیـه‏‎[4]‎‏؛ ولو کان بشکل الـشرط لـو کان اشتراط الـزائد فی‏‎ ‎‏ضمن الإقالـة والـفسخ جائزاً، کما لا یبعد، فتدبّر.‏

‏‏فعلیٰ هذا، یکون الـردّ والـفسخ جائزین ولو مع شرط الـزیادة.‏

‏‏فما عن الـعلاّمـة فی «الـتذکرة»: من أنّ الـردّ ممنوع؛ إمّا لأجل کونـه‏‎ ‎‏من الـربا إن کان مع الـزیادة وجبران الـعیب الـحادث، و إمّا یکون ضرراً إذا‏‎ ‎‏لـم یکن بدون الـجبران‏‎[5]‎‏ غیر تامّ؛ لـعدم کونـه من الـربا الـمحرّم.‏

‏‏هذا مع أنّ ردّ الـمعیب بالـعیب الـحادث ضرر؛ والـصبر علی الـمعیب‏‎ ‎‏بالـعیب الأوّل أیضاً ضرر علی الـمشتری. اللهمّ إلاّ أن یقال: إنّ مقتضی‏‎ ‎‏الـنصّ والـفتویٰ؛ أنّ الـعیب الـحادث موجب لـسقوط الـردّ، فالإضرار‏‎ ‎‏مستند إلـی الـشرع، وأخذ الأرش أیضاً من الـربا الـمستند إلـیـه أیضاً، فلا‏‎ ‎‏مجال لـجریان قاعدة «لا ضرر...» هنا لـو قلنا بجریانها فی أمثال الـمسألـة.‏

‏‏نعم، بناءً علیٰ ما ذکرناه من عدم سقوط الـردّ بالـعیب الـحادث مطلقاً -‏‎ ‎‏لعدم الـدلیل علیـه - یکون الـردّ جائزاً، ولا یلزم الـربا إذا ردّه بالـزائد‏‎ ‎‏جبراناً للعیب الـحادث عند الـمشتری؛ لـما عرفت، فتدبّر تعرف.‏

‏‏أو یقال: إنّ الـصبر علی الـضرر بالـعیب الأوّل بحکم الـشرع؛ للزوم‏‎ ‎‏الـربا، بخلاف الـردّ بالـعیب الـحادث، فإنّـه لا یلزم منـه الـربا الـمحرّم، فلا‏‎ ‎
‏
‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الخیارات (ج. ۳)صفحه 195
‎‏یتقابل الـضرران کما لا یخفیٰ.‏

‏‏نعم، لا یمکن إثبات الـخیار الـحقّی بها، وهو لـیس بمهمّ فی‏‎ ‎‏الـمسألـة، وإنّما الـشأن ممنوعیّـة الـربا فی الأخذ بالأرش مطلقاً، کما مرّ‏‎ ‎‏تفصیلـه.‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الخیارات (ج. ۳)صفحه 196
‎

  • )) البقرة (2): 279.
  • )) البقرة (2): 275.
  • )) جامع المقاصد 4: 365.
  • )) البیع، الإمام الخمینی قدس سره 5: 84.
  • )) تذکرة الفقهاء 1: 531 / السطر 3.