کتاب الطهارة

الروایات الدالة علی مطهّریة المائعات والجواب عنها

‏‏الروایات الدالة علی مطهّریة المائعات والجواب عنها‏

‏‏ ‏

‏‏إذا عرفت ذلک فالـنصوص کثیرة:‏

‏‏منها:‏‏ روایـة یونس، عن أبی الـحسن ‏‏علیه السلام‏‏ الـماضیـة قال: قلت لـه:‏‎ ‎‏الـرجل یغتسل بماء الـورد، ویتوضّأ بـه للصلاة.‏

‏‏قال: ‏‏«لا بأس بذلک»‏‎[1]‎‏.‏

‏‏فإنّها تدلّ علیٰ إزالـة الـخبث بالـمضاف، وقضیّـة إلـغاء الـخصوصیّـة‏‎ ‎‏سریان الـحکم إلـیٰ کلّ مائع.‏

‏‏ومنها:‏‏ الـنصوص الـواردة فی نفی الـبأس عن غسل الـدم‏‎ ‎‏بالـبُصاق‏‎[2]‎‏، وهی نقیّـة الـسند، تامّـة الـدلالـة.‏

‏‏وتوهّم إمکان حملها علی الـتقیّـة غیر تامّ؛ ضرورة أنّ قولـه ‏‏علیه السلام‏‏: ‏‏«لا‏‎ ‎‏یغسل بالبصاق غیر الدم»‏‏ لا یقبل الـحمل علی الـتقیّـة، بل حصره خلاف‏‎ ‎‏الـتقیّـة.‏

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الطهاره (ج.۱)صفحه 75
‎‏نعم، إعراض الـمشهور - علیٰ إشکال - یوجب وهنها، وکثرةُ الابتلاء‏‎ ‎‏بمثل ذلک وعدمُ وضوح الـحکم، تکفی لـفساد هذا الـرأی.‏

‏‏ومنها:‏‏ ما مرّ فی الأمر الأوّل من روایـة حکم بن حکیم، فإنّها ذات وجوه‏‎ ‎‏واحتمالات، ومنها: دلالتها علیٰ طهارة الـید الـنجسـة - بالـبول - بالـعرق‏‎ ‎‏الـذی هو لا یقصر من الـبصاق، فتکون من أدلّـة الـسیّد علیٰ حصول الـطهارة‏‎ ‎‏بمطلق الـمائعات.‏

‏‏ولعمری، إنّ هذه الـمسائل الـرائجـة، لا تثبت بمثل هذه الـنصوص،‏‎ ‎‏خصوصاً بعد إعراض الـمشهور عنها، ولاسیّما بعد موافقتها مع الـفتوی‏‎ ‎‏الـمعروفـة عن الـعامّـة الـقائلین بجواز الـتطهیر بالـمائعات‏‎[3]‎‏، فلاینبغی‏‎ ‎‏الـتأمّل فی فساد هذا الـرأی أیضاً.‏

‏‏ ‏

‏‏کلام صاحب الجواهر ونقده‏

‏‏ ‏

‏‏وأمّا ما فی «الجواهر»:‏‏ من الاستدلال علی الـسیّد ومن یحذو حذوه،‏‎ ‎‏بالإجماع علیٰ نجاسـة الـمائعات بملاقات الـنجاسـة‏‎[4]‎‏، فتکون الـروایات‏‎ ‎‏خلاف ما ذهب إلـیـه الـمشهور أیضاً فی تنجّس الـمضاف، فهو غیر تامّ؛‏‎ ‎‏ضرورة أنّ قضیّـة الـجمع بین الأخبار - بعد قصور الإجماعات فی هذه‏‎ ‎‏الـمسائل عن إفادة شیء - هو الـقول بتنجّس الـمائع بورود الـنجس علیـه لا‏‎ ‎‏الـعکس، فلو ورد الـمائع الـطاهر علی الـنجس فهو یورث طهارتـه، وهذا هو‏‎ ‎

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الطهاره (ج.۱)صفحه 76
‎‏الـمناسب لـلاعتبار، کما لایخفیٰ.‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الطهاره (ج.۱)صفحه 77
‎

  • )) الکافی 3 : 73 / 12 ، وسائل الشیعة 1 : 204 ، کتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ، الباب 3 ، الحدیث 1 .
  • )) وسائل الشیعة 1 : 205، کتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب 4 .
  • )) الخلاف 1 : 59، المبسوط، السرخسی 1 : 96.
  • )) جواهر الکلام 1 : 316 .