کتاب الطهارة

الأمر الثالث : الآیات

‏‏الأمر الثالث : الآیات‏

‏‏ ‏

‏‏وهی التی یمکن الاستدلال بها علی لزوم الاجتناب عن ملاقیات النجس،‏‎ ‎‏ومنهـا الـمائعـات والـمیاه الـمضافـة، مثل قولـه تعالـیٰ: ‏‏«‏‏وَالـرُّجْزَ‏‎ ‎
‏
‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الطهاره (ج.۱)صفحه 85
‎‏فَاهْجُرْ‏‏»‏‎[1]‎‏.‏

‏‏وقد استدلّ بـه الـسیّد فی «الـغنیـة» فی مسألـة انفعال الـماء‏‎ ‎‏الـقلیل‏‎[2]‎‏، ولا وجـه لـلاختصاص.‏

‏‏ومنها:‏‏ قولـه تعالـیٰ فی سورة الـمائدة: ‏‏«‏‏إنّمَا الْخَمْرُ وَالْمَیْسِرُ‏‎ ‎‏وَالْأنْصَابُ وَالْأزْلاٰمُ رِجْسٌ مِنْ عَمِلِ الشَّیْطٰانِ فَاجْتَنِبُوهُ‏‏»‏‎[3]‎‏.‏

‏‏وقد استدلّ بـه جماعـة فی مسألـة حرمـة الانتفاع بالأعیان‏‎ ‎‏الـنجسـة‏‎[4]‎‏، ولا وجـه للخصوصیّـة بعد تحقّق صغراهما فی الـملاقیات‏‎ ‎‏بالـسرایـة والاکتساب؛ لـغةً وعرفاً وطبعاً ووجداناً.‏

‏‏ومنها:‏‏ قولـه تعالـیٰ ‏‏«‏‏یَأمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَیَنْهٰهُمْ عَنِ الْمُنْکَرِ وَیُحِلُّ لَهُمُ‏‎ ‎‏الطَّیِّبَاتِ وَیُحَرِّمُ عَلَیْهِمُ الْخَبَائِثَ‏‏»‏‎[5]‎‏.‏

‏‏وقد استدلّ بـه جماعـة فی الـمسألـة الـسابقـة‏‎[6]‎‏، والأمر کما مضیٰ،‏‎ ‎‏ووجـه الـتقریب فی الـکلّ واحد وواضح.‏

‏‏وهکذا قولـه تعالـیٰ فی سوره الـمائدة: ‏‏«‏‏یَسْئلُونَکَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ‏‎ ‎‏أُحِلَّ لَکُمُ الطَّیِّبٰاتُ‏‏»‏‎[7]‎‏.‏

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الطهاره (ج.۱)صفحه 86
‎‏فإنّ قضیّـة الـمفهوم ممنوعیّـة الـخبائث، ومنها الـمیاه الـمضافـة‏‎ ‎‏الـملاقیـة للأنجاس والـمکتسبـة للقذارة بها، وتوهّم انصراف تلک الآیات إلـی‏‎ ‎‏الـنجاسات الأصلیّـة دون الاکتسابیّـة، لا یرجع إلـیٰ محصّل.‏

‏‏نعم، هی أخصّ من الـمدّعیٰ؛ لـعدم حصول الـقذارة فی جمیع‏‎ ‎‏الـملاقیات کما عرفت.‏

‏‏ولا یخفیٰ:‏‏ أنّـه لا منع من الـتفصیل بین الـملاقیات، کما فصّل کثیر من‏‎ ‎‏الـمعاصرین فی الـوسائط الـکثیرة‏‎[8]‎‏، فکما أنّهم الـتزموا بـه هناک؛ لـعدم‏‎ ‎‏تحقّق صغری الـکبری الـکلّیـة الـزاجرة عن الأقذار، لـقصور الـسرایـة‏‎ ‎‏عرفاً، ولعدم الـنصّ خصوصاً إلاّ فی ثلاث وسائط مثلاً، کذلک لـنا الـتفصیل‏‎ ‎‏بین ملاقی الـنجس الـذی یعدّ عرفاً مصداق الـنجس والـقذر، وبین ما لایعدّ،‏‎ ‎‏بعد ثبوت قصور النصوص الخاصّـة عن إیجاب الاجتناب علی الـنعت الکلّی.‏

‏‏هذا، ولکنک خبیر:‏‏ بقصور هذه الآیات عن إثبات الـحکم ولو فی‏‎ ‎‏الـجملـة فیما نحن، وقد تعرّضنا لـها فی الـمکاسب الـمحرّمـة‏‎[9]‎‏، وأنّها‏‎ ‎‏هنالـک لا تنفع شیئاً، فضلاً عن هذه الـمسألـة.‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الطهاره (ج.۱)صفحه 87
‎

  • )) المدّثّر (74) : 5 .
  • )) الغنیة ، ضمن الینابیع الفقهیّة 2 : 379 .
  • )) المائدة (5) : 90 .
  • )) تذکرة الفقهاء 1 : 464 / السطر 5 ، مستند الشیعة 2 : 395 ، المکاسب ، الشیخ الأنصاری : 11 / السطر8 .
  • )) الأعراف (7) : 157 .
  • )) لاحظ الاُم 1 : 241، المحلّی بالآثار 6 : 65، المجموع 9 : 35 .
  • )) المائدة (5) : 4 .
  • )) العروة الوثقیٰ 1 : 173 ، المسألة 11 ، تحریر الوسیلة 1 : 123 ، التنقیح فی شرح العروة الوثقیٰ 2 : 221 .
  • )) کتاب المکاسب المحرّمة من تحریرات فی الفقه (مفقود) .