کتاب الطهارة

المقام الثانی : فی تحدید الکرّ حسب المساحة

‏‏المقام الثانی :‏‏ فی تحدید الکرّ حسب المساحة‏

‏‏ ‏

‏‏وحیث إنّ الـمسألـة غامضـة، لا بأس بصرف عنان الـکلام فیها.‏

‏‏فنقول:‏‏ اختلفت أرباب الـرأی والـفتوی فی ذلک إلـیٰ أقوال:‏

‏‏أحدها:‏‏ ما ذهب إلـیـه الـمشهور؛ وهو أنّـه ثلاثـة أشبار ونصف طولاً وعرضاً‏‎ ‎‏وعمقاً، وقد ادّعی علیـه الإجماع فی «الـغنیـة»‏‎[1]‎‏.‏

‏‏وفی «الـخلاف» نسبتـه إلـیٰ جمیع الـقمیّـین وأصحاب الـحدیث‏‎[2]‎‏،‏‎ ‎‏ولعلّ الـمراد من الأصحاب هنا هم الأخباریّون من الـعامّـة، لا الـمحدّثین من‏‎ ‎‏الـخاصّـة، فإنّهم هم الـقمیّـیون.‏

‏‏وقد یظهر الـمناقشـة فی الإجماع والـشهرة من «الـمعتبر»‏‎[3]‎‏ والـشیخ‏‎ ‎‏الـبهائیّ‏‎[4]‎‏.‏

‏‏ثانیها:‏‏ ما ذهب إلـیـه جماعـة من الأصحاب، کالـصدوق فی‏‎ ‎‏«الـفقیـه»‏‎[5]‎‏ وفی بعض نسخ «الـهدایـة»‏‎[6]‎‏ وهو أنّـه ثلاثـة أشبار عرضاً‏‎ ‎

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الطهاره (ج.۱)صفحه 307
‎‏وطولاً وعمقاً، وإلـیـه ذهب «الـمختلف»‏‎[7]‎‏ و«الـروض»‏‎[8]‎‏ و«الـمجمع»‏‎[9]‎‎ ‎‏ومن الـعجب نسبتـه فی «الـسرائر» إلـی الـقمیّـین‏‎[10]‎‏!! وهو مختار «نهایـة‏‎ ‎‏الإحکام»‏‎[11]‎‏ و«الـدلائل»‏‎[12]‎‏ وبعض أساتیذ «مفتاح الـکرامـة»‏‎[13]‎‏ ولعلّـه‏‎ ‎‏الـمعروف بین الـمعاصرین، کما أنّ «مجمع الـبحرین» نسب الـقول الأوّل‏‎ ‎‏إلـیٰ جمهور متأخّر الأصحاب ‏‏رحمهم الله‏‎[14]‎‏.‏

‏‏ثالثها:‏‏ ما عن ابن الـجنید؛ وهو أنّـه ما بلغ تکسیره مائـة شبر‏‎[15]‎‏، ولا أعرف لـه‏‎ ‎‏وفاقاً.‏

‏‏رابعها:‏‏ ما عن الـقطب الـراوندیّ؛ وهو أنّـه ما بلغ تکسیره إلـیٰ عشرة أشبار‏‎ ‎‏ونصف‏‎[16]‎‏، وهذا الـقولان بینهما غایـة الـخلاف.‏

‏‏خامسها:‏‏ ما عن جماعـة من الـمعاصرین تبعاً «للمدارک»‏‎[17]‎‏ وهو أنّـه‏‎ ‎

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الطهاره (ج.۱)صفحه 308
‎‏ستّـة وثلاثون شبراً‏‎[18]‎‏.‏

‏‏سادسها:‏‏ ما فی «مفتاح الـکرامـة» أنّـه قال: «قال الاُستاذ فی «حاشیـة‏‎ ‎‏الـمدارک»: الـظاهر من الـروایـة الـشکل الـمدوّر...» إلـیٰ أن قال: «وعلیٰ‏‎ ‎‏هذا یصیر مجموع مکسّرها ثلاثـة وثلاثین شبراً تقریباً»‏‎[19]‎‏ انتهیٰ.‏

‏‏وقد اختاره الـشیخ الـمعاصر الـحلّی - مدّظلّه - فقال: «والـظاهر هو ما‏‎ ‎‏بلغ مجموعـه ثلاثـة وثلاثین شبراً ونصفاً وثمناً ونصف الـثمن»‏‎[20]‎‏.‏

‏‏سابعها :‏‏ ما عن ابن طاووس من تجویزه الـعمل بجمیع ماروی‏‎[21]‎‏، کما‏‎ ‎‏یستظهر من «استبصار» الـشیخ‏‎[22]‎‏، ولکنّـه یرجع إلـی ما أسّسناه، ولیس قولاً‏‎ ‎‏فی مسألـة الـمساحـة.‏

‏‏ثمّ إنّ الـظاهر أنّ أبناء الـعامّـة، لایقولون بهذا الـتحدید فی الـکرّ‏‎[23]‎‏،‏‎ ‎‏وعلیٰ هذا لامعنی لـرفع الاختلاف بین الـمآثیر؛ بحملها علی الـتقیّـة، فتدبّر‏‎ ‎‏جیّداً.‏

‏‏وأیضاً لـیست الـمسألـة إجماعیّـة، حتّیٰ یستکشف بـه أو بالـشهرة‏‎ ‎‏الـقریبـة منـه رأی الـمعصوم ‏‏علیه السلام‏‏ لـما تعرف أنّ الاختلاف الـشدید منشؤه‏‎ ‎

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الطهاره (ج.۱)صفحه 309
‎‏الأخبار، فما یظهر من الاتکاء علی الإجماع‏‎[24]‎‏، ساقط جدّاً.‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الطهاره (ج.۱)صفحه 310
‎

  • )) لاحظ الغنیة، ضمن الجوامع الفقهیّة: 489 / السطر 34 .
  • )) الخلاف 1 : 190 .
  • )) المعتبر 1  : 46 .
  • )) الحبل المتین : 108 .
  • )) الفقیه 1 : 6 .
  • )) الهدایة، ضمن الجوامع الفقهیّة : 48 / السطر 17 .
  • )) لاحظ مختلف الشیعة  : 4 / السطر 6 .
  • )) روض الجنان: 140 / السطر 24 .
  • )) مجمع الفائدة والبرهان 1 : 260 .
  • )) السرائر 1 : 60 .
  • )) مفتاح الکرامة 1 : 71 وانظر نهایة الإحکام 1 : 232 .
  • )) لاحظ مفتاح الکرامة 1 : 71 .
  • )) مفتاح الکرامة 1 : 71 / السطر 14 .
  • )) مجمع البحرین 3 : 472 .
  • )) لاحظ مختلف الشیعة  : 3 / السطر الأخیر .
  • )) لاحظ مستند الشیعة 1 : 61 .
  • )) مدارک الأحکام 1 : 51 .
  • )) العروة الوثقیٰ 1 : 35، فصل فی الماء الراکد، المسألة 2 ، الهامش 5 .
  • )) مفتاح الکرامة 1 : 72 / السطر 6 .
  • )) دلیل العروة الوثقیٰ 1 : 83 .
  • )) مدارک الأحکام 1 : 52 .
  • )) لاحظ الاستبصار 1 : 10 ـ 11 .
  • )) المغنی ، ابن قدامة 1 : 23 .
  • )) الغنیة ، ضمن الجوامع الفقهیّة : 489 / السطر 34 .