المبحث التاسع فی الماء المستعمل فی الأحداث والأخباث

فمنها : عدم تغیّره بالنجاسة

‏‏فمنها :‏‏ عدم تغیّره بالنجاسة‏

‏‏ ‏

‏‏فإنّـه مع الـتغیّر یصیر نجساً.‏

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الطهاره (ج.2)صفحه 140
‎‏وقد یشکل ذلک :‏

‏‏تارة:‏‏ لأجل ما مرّ من الإشکال فی نجاسـة الـمتغیّر بالـنجس؛ بمعنیٰ أنّ‏‎ ‎‏الـماء إذا لاقیٰ نجساً ثمّ تغیّر، وکان زمان الـتغیّر غیر زمان الـملاقاة، فهل هو‏‎ ‎‏ینجس أم لا؟‏

‏‏ظاهر جماعـة نجاستـه مع فرض الاستناد‏‎[1]‎‏، وقضیّـة ما تحرّر منّا فی‏‎ ‎‏محلّـه طهارتـه‏‎[2]‎‏؛ لأنّ الـماء الـمتغیّر بالـنجس یتنجّس؛ لأجل تغیّره بـه‏‎ ‎‏وملاقاتـه، وأمّا نفس الـتغیّر الـمستند إلـیـه ـ مع عدم الـملاقاة حین الـتغیّر‏‎ ‎‏وبعده ـ فلا یورث الـنجاسـة، والـملاقاة الـسابقـة غیر کافیـة.‏

‏‏ففی الـمسألـة إذا لاقیٰ ماء الاستنجاء مع نجاسـة الـمحلّ، ثمّ بعد ذلک‏‎ ‎‏تغیّر، فنجاستـه ممنوعـة؛ لـما عرفت.‏

‏‏وأمّا توهّم :‏‏ أنّ الـمفروض فی الـشرط هنا، هو کون الـنجاسـة موجودة‏‎ ‎‏فیـه حال تغیّره، فهو فاسد؛ لأنّ ماء الاستنجاء عندهم نجس حینئذٍ وإن لـم‏‎ ‎‏یتغیّر ، کما یأتی فی الـشرط الـخامس‏‎[3]‎‏، فهذا الـشرط لایکون مفیداً إلاّ فی‏‎ ‎‏الـصورة الـسابقـة.‏

‏‏وأمّا إذا تغیّر فی الـمحلّ ، وکان ذلک ـ أی زمان الـتغیّر والاتصال‏‎ ‎‏بالـنجس ـ واحداً، فإن کان ذلک متعارفاً فی الأغلب، فلابدّ من الالتزام‏‎ ‎

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الطهاره (ج.2)صفحه 141
‎‏بطهارتـه؛ فراراً عن حمل الأدلّـة علی الأفراد الـنادرة.‏

‏‏وإن کان ذلک غیر متعارف کما هو الـظاهر، ففی هذه الـصورة یمکن‏‎ ‎‏الالتزام بنجاستـه.‏

‏‏واُخریٰ:‏‏ لأجل دعوی الإطلاق الـسکوتیّ فی أخبار الـمسألـة‏‎[4]‎‏.‏

‏‏وتوهّم دلالـة الـتعلیل علیٰ عدم تغیّره بها، فی محلّـه، ولکنّـه فی محلّ‏‎ ‎‏الـمنع سنداً ودلالةً‏‎[5]‎‏.‏

‏‏وثالثةً:‏‏ لأجل عدم ثبوت نجاسـة الـماء الـمتغیّر بکلّ نجس، إلاّ علی‏‎ ‎‏الـقول باعتبار الـنبویّ‏‎[6]‎‏، وقد مضیٰ سبیلـه سنداً ودلالـة‏‎[7]‎‏، أو الـقول بإلـغاء‏‎ ‎‏الـخصوصیّـة، وهو هنا ممنوع؛ فإنّ إطلاقات هذه الـمسألـة مانعـة عن إلـغاء‏‎ ‎‏الـخصوصیّـة فی تلک الـمسألـة.‏

‏‏فلو سلّمنا الـتعارض بین أدلّـة نجاسـة الـمتغیّر، وأدلّـة طهارة ماء‏‎ ‎‏الاستنجاء، أو سلّمنا تقدّم تلک الأدلّـة علیٰ هذه الأدلّـة ـ لـجهات مذکورة فی‏‎ ‎‏الـمفصّلات، ومنها: تقدّم الـعموم علی الإطلاق، علیٰ إشکال فیـه أیضاً ـ‏‎ ‎‏فلانسلّم صغری الـمعارضـة بینهما، فتصیر الـنتیجـة الـعمل بهذه الـمآثیر،‏‎ ‎‏فیکون الـماء الـمتغیّر فی الـفرض الـمزبور طاهراً.‏

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الطهاره (ج.2)صفحه 142
‎‏ولکن بعد اللّتیّا والّتی، ماهو الأظهر هی النجاسـة؛ لأنّ الإطلاق‏‎ ‎‏السکوتیّ فی مآثیر هذه الـمسألـة محلّ منع؛ وذلک لـما تقرّر أنّ من شرائطـه‏‎ ‎‏عدم الـغلبـة والانصراف‏‎[8]‎‏، وهو هنا ممنوع؛ ضرورة ندرة اتفاق تغیّر الـماء‏‎ ‎‏بمجرّد الـملاقاة مع نجاسـة الـمحلّ، فیتعیّن الـمراجعـة إلـیٰ أدلّـة نجاسـة‏‎ ‎‏الـمتغیّر، ویتمّ إلـغاء الـخصوصیّـة فی تلک الأدلّـة.‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الفقه: کتاب الطهاره (ج.2)صفحه 143
‎

  • )) العروة الوثقیٰ 1: 31 ـ 32 فصل فی المیاه، المسألة 14، التنقیح فی شرح العروة الوثقیٰ 1: 103، مهذّب الأحکام 1: 152.
  • )) تقدّم فی الجزء الأوّل : 115 وما بعدها .
  • )) یأتی فی الصفحة 146 ـ 147 .
  • )) لاحظ التنقیح فی شرح العروة الوثقیٰ 1: 381.
  • )) تقدّم فی الصفحة 125 .
  • )) المعتبر 1 : 40 ، وسائل الشیعة 1 : 135 ، کتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب1، الحدیث 9 .
  • )) تقدّم فی الجزء الأوّل : 116 و 137 و 189 ـ 190 .
  • )) کفایة الاُصول : 288 ـ 289 ، تحریرات فی الاُصول 5 : 433 .