الفصل السادس فی مقدّمة الواجب

الأمر الثالث : فی خروج مقدّمة الحرام

‏‏الأمر الثالث : فی خروج مقدّمة الحرام‏

‏‏ ‏

‏‏مقتضیٰ ما یظهر من القوم : أنّ ماهو محطّ البحث هو مقدّمة الواجب، وهو‏‎ ‎‏الفعل الذی وجب بحسب الشرع، فیکون الترک الواجب فی المحرّمات، خارجاً عن‏‎ ‎‏حریم الکلام، ولذلک عقدوا له باباً فی الفصل الآخر‏‎[1]‎‏.‏

‏‏ولقد عدل عمّا ذکره القوم فی «الدرر» وقال: «الأولیٰ جعل عنوان البحث‏‎ ‎‏هکذا: هل الإرادات الحتمیّة للمرید ـ سواء کانت متعلّقة بالفعل ابتداءً، أو بالترک من‏‎ ‎‏جهة مبغوضیّة الفعل ـ تقتضی إرادة مایحتاج ذلک المراد إلیه»‏‎[2]‎‏ انتهیٰ.‏

‏‏وأنت خبیر بما تقرّر فی محلّه: من أنّه فی المحرّمات لیست إرادة متعلّقة‏‎ ‎‏بترک الفعل رأساً، وإلاّ یلزم أن لایصدر عنه الفعل قهراً وجبراً، بل الذی هو المراد هو‏‎ ‎‏الزجر عن المادّة، وفی الأمر هو البعث إلیها؛ والتحریک نحوها‏‎[3]‎‏، فلابدّ من إثبات‏‎ ‎‏الملازمة بین الإرادة المتعلّقة بالزجر، وإرادة الترک والبعث نحوه، ثمّ بعد إثبات تلک‏‎ ‎‏الملازمة، یستکشف ملازمة اُخریٰ بین الإرادة الثانیة وإرادة ثالثة اُخریٰ، وهذا غیر‏‎ ‎‏موافق للتحقیق، فما هو مورد البحث هنا هو مقدّمة الواجب.‏

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 3)صفحه 10
‎‏نعم، إذا کان الترک مبعوثاً إلیه فی مورد ، فهو مورد النزاع، ویکون هو من‏‎ ‎‏الواجبات الشرعیّة کالفعل. فلیتدبّر جیّداً.‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 3)صفحه 11
‎

  • )) کفایة الاُصول : 159، أجود التقریرات 1 : 248، مناهج الوصول 1 : 415 . محاضرات فی اُصول الفقه 2 : 439 .
  • )) درر الفوائد، المحقّق الحائری : 84 .
  • )) یأتی فی الجزء الرابع : 83 ـ 93 .