الفصل السادس فی مقدّمة الواجب

الجهة الثانیة حول آثار ولوازم هذه الاحتمالات

‏‏الجهة الثانیة حول آثار ولوازم هذه الاحتمالات‏

‏‏ ‏

‏‏فنقول :‏‏ إن کان مفاد القضیّة ثبوت الملازمة بین الشرط والجزاء، ویکون‏‎ ‎‏الجزاء معلول الشرط، فلایثبت المعلول قبل العلّة، ولایعقل ـ بناءً علیه ـ اقتضاءٌ‏‎ ‎‏للوجوب قبل تحقّق المجیء، ولا یثبت له الداعویّة والباعثیّة نحو شیء؛ لأنّ ذلک‏‎ ‎‏لیس إلاّ مجرّد الإنشاء ومحض الصورة.‏

‏‏وإن کانت الملازمة بین المقدّم والتالی بنحو الملازمة الثابتة بین المعلولین‏‎ ‎‏لعلّة واحدة، فالأمر کما تحرّر؛ وذلک لأنّ قبل المجیء لایعلم ثبوت الحکم،‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 3)صفحه 54
‎‏وبالمجی یکشف العلّة، وبها یکشف المعلول الآخر.‏

‏‏وإن کان الشرط یرجع إلی الهیئة والمفاد الترکیبیّ، کما فی القضایا الإخباریّة،‏‎ ‎‏ویکون وسطاً لإثبات الوجوب علی المادّة، وعلّة أو جزء العلّة لباعثیّة الهیئة نحو‏‎ ‎‏المادّة المطلوبة بها، فالأمر کما تحرّر؛ لعدم فعلیّة للحکم قبل ذلک، والحکم الإنشائیّ‏‎ ‎‏حکم مجازیّ، لا واقعیّ. وما قد یتوهّم من أنّ المفاد الترکیبیّ غیر مفاد الهیئة، کما‏‎ ‎‏فی تقریرات الفاضل المزبور‏‎[1]‎‏، لایخلو من تأسّف.‏

‏‏وإن کان الشرط یرجع إلی المتعلّق والمادّة، فیکون الهیئة مطلقة؛ أی یجب‏‎ ‎‏الإکرام المقیّد، أی أوجد الإکرام عند المجیء، فحینئذٍ لابدّ من إیجاد المجیء حتّیٰ‏‎ ‎‏یوجد الإکرام عنده؛ لأنّه من قبیل قیود المتعلّق، کالستر، والاستقبال، والطهارة؛ ممّا‏‎ ‎‏یجب فی الصلاة، لأنّ الهیئة مطلقة.‏

‏‏وتوهّم مفروضیّة وجود القید، کمفروضیّة وجود الموضوع‏‎[2]‎‏، فی غیر محلّه؛‏‎ ‎‏لأنّ مفروضیّة وجود القید یرجع إلی الاحتمال الخامس.‏

‏‏وأمّا عدم وجوب إیجاد الموضوع عند هذا؛ فذلک لأنّه أمر مفروغ خروجه‏‎ ‎‏عن تحت القدرة، ویکون فوق دائرة الطلب، وإلاّ فقضیّة القواعد هو أیضاً ذلک، فإذا‏‎ ‎‏قال المولیٰ: «صلّ فی المسجد» وکانت الهیئة مطلقة، فالواجب تحصیل المسجد ولو‏‎ ‎‏بالبناء، کما یقال فی الطواف بالبیت.‏

‏‏والعجب من المیرزا النائینی ‏‏قدس سره‏‎[3]‎‏ وغیره ممّن سلک مسلکه‏‎[4]‎‏، حیث توهّم‏‎ ‎‏عدم اختلاف الآثار حسب اختلاف مرجع الشرط!!‏

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 3)صفحه 55
‎‏وإن قلنا :‏‏ بأنّ مرجع الشرط هو الموضوع، فیکون الإکرام المطلق واجباً علی‏‎ ‎‏الإطلاق لزید الجائی، فإنّه من قبیل ما مرّ فی عدم الاقتضاء للهیئة قبل تحقّق‏‎ ‎‏موضوعه. ولکن الحکم لیس مشروطاً بناءً علیٰ هذا، بل الحکم فعلیّ؛ لفعلیّة القضایا‏‎ ‎‏البتّیة والحقیقیّة.‏

‏‏نعم، إذا علم بتحقّق الشرط فی المستقبل، فلابدّ من المحافظة علیٰ مقدّماته‏‎ ‎‏المفوّتة.‏

‏‏وغیر خفیّ :‏‏ أنّ الحکم والموضوع لیسا من قبیل العلل والمعالیل، بل الحکم‏‎ ‎‏معلول النفس، واعتبرت الملازمة، أو یکون تشخّص الحکم بالموضوع، فیتقدّم‏‎ ‎‏الموضوع علیه تقدّماً بالطبع، ولایکون الحکم مشروطاً بوجود الموضوع شرطیّةً‏‎ ‎‏تستلزم انشائیّة الحکم، بل هذه الشرطیّة لاتنافی الفعلیّة فی الوجود؛ لأنّها شرطیّة‏‎ ‎‏فرضیّة، لا واقعیّة، کما یقال : «کلّما کان المعلول موجوداً فالعلّة موجودة» وهذا‏‎ ‎‏لایورث استناد العلّة إلی المعلول، ولا اشتراطها به وجوداً، کما لایخفیٰ.‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 3)صفحه 56
‎

  • )) لاحظ فوائد الاُصول (تقریرات المحقّق النائینی) الکاظمی 1 : 180 ـ 181 .
  • )) نفس المصدر .
  • )) أجود التقریرات 1 : 129 ـ 130 ، فوائد الاُصول (تقریرات المحقّق النائینی) الکاظمی 1 : 179 ـ 182 .
  • )) منتهی الاُصول 1 : 165 .