الفصل السابع فی مسألة الضدّ

ذنابة : فی اجتماع التزاحم والتعارض

‏‏ذنابة : فی اجتماع التزاحم والتعارض‏

‏‏ ‏

‏‏ربّما تقع المزاحمة بین الدلیلین ، مع أنّهما بحسب الدلالة متعارضان.‏

‏‏مثلاً :‏‏ إذا نذر أن یدخل مسجد الکوفة، ثمّ بعد ذلک نهاه عنه والده، فبناءً علیٰ‏‎ ‎‏ما هو المعروف فی باب النذر وإطاعة الوالد‏‎[1]‎‏، أنّ مقتضی الأدلّة هو محرّمیة‏‎ ‎‏الدخول، ووجوبه، فیکون أحد الدلیلین متعارضاً مع الآخر فی الإنشاء والجعل،‏‎ ‎‏ویقع التکاذب بینهما؛ ضرورة أنّ الأمر بدخول مسجد الکوفة معارض للنهی عنه،‏‎ ‎‏ویکون من قبیل «أکرم العلماء» و «لاتکرم العلماء» ولکنّهم مع ذلک لایعالجون ذلک‏‎ ‎‏بعلاجات باب التعارض‏‎[2]‎‏.‏

‏‏فإن قلنا :‏‏ بتقیید صحّة النذر هنا؛ وأنّها مقیّدة بما إذا لم یکن فیه معصیة الله ،‏‎ ‎‏فلایصحّ النذر اللاّحق. وهکذا إذا قلنا: بأن ‏‏«لا طاعة لمخلوق فی معصیة‏‎ ‎‏الخالق»‏‎[3]‎‏ فإنّ مقتضاه عدم انعقاد الأمر اللاّحق.‏

‏‏وإن قلنا :‏‏ بأنّ الأمر لیس کما اشتهر، فلابدّ من علاج باب التزاحم إذا وقعت‏‎ ‎‏صیغة النذر وأمر الوالد فی زمان واحد، أو وقع أمر الوالد ونهی الوالدة فی زمن‏‎ ‎‏واحد، فإنّ العبد یقع فی المحذور العقلیّ، فلابدّ من علاج باب التزاحم.‏

‏‏وأمّا الإشکال فی هذه الأمثلة : بأنّ کلّ ذلک من قبیل المتزاحمین‏‎ ‎

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 3)صفحه 365
‎‏المشهورین؛ لأنّ المزاحمة تقع بین دلیل وجوب الوفاء بالنذر، ووجوب إطاعة‏‎ ‎‏الوالد، ولا شیء وراء ذلک، فهو ـ إن کان فی محلّه ـ خارج عن دأب المحصّلین؛‏‎ ‎‏لأنّ المقصود التنبیه إلی الصور حسب اختلاف المذاهب والمسالک.‏

‏‏وبالجملة :‏‏ بعد أمره ونهیها بالنسبة إلیٰ أمر واحد وعنوان فارد، یلزم کون‏‎ ‎‏الواحد مورد الأمر والنهی، وعلیه علاج باب التزاحم؛ بالأخذ بالأهمّ أوّلاً، وإلاّ‏‎ ‎‏فیکون ما بنیٰ علیه هو المأمور به، فإن احتاج إلی الأمر یصیر بالأمر صحیحاً.‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 3)صفحه 366
‎

  • )) إرشاد الأذهان 2 : 94 ، کشف اللّثام 2 : 234 ، معتمد العروة الوثقیٰ ، کتاب الحجّ 1 : 370 ـ 374 .
  • )) لاحظ فوائد الاُصول (تقریرات المحقّق النائینی) الکاظمی 1 : 330 .
  • )) نهج البلاغة : 500 / 165 ، بحار الأنوار 72 : 337 .