الفصل السابع فی مسألة الضدّ

الشبهة التاسعة

‏‏الشبهة التاسعة :‏

‏‏ ‏

‏‏الکفّار مکلّفون بالصلاة حال کفرهم، ولاتصحّ منهم الصلاة، وإذا أسلموا‏‎ ‎‏سقطت عنهم الصلاة، فکیف یمکن توجیه التکلیف بداعی الانبعاث إلیهم؟!‏

‏‏إذا تبیّنت لک المفاسد المترتّبة من عدم المحافظة علی الخطابات القانونیّة‏‎ ‎‏الکلّیة، فاعلم: أنّ مقتضیٰ کون الخطاب قانونیّاً، اندفاع جمیع هذه الشبهات‏‎ ‎‏وانحلالها بالمرّة؛ ضرورة أنّ مع کون المخاطبین والموضوع عنوان ‏‏«‏‏النّٰاس‏‏»‏‏ أو‏‎ ‎‏«‏‏الَّذِینَ آمَنُوا‏‏»‏‏ من غیر انحلاله إلی العالم والقادر، ولا بالنسبة إلیٰ ما فی محلّ‏‎ ‎‏الابتلاء، ولا إلیٰ غیر هذه الأصناف، یکون العالم والجاهل والقادر والعاجز، وکلّ‏‎ ‎‏إنسان ومن یصدق علیه عنوان ‏‏«‏‏النّٰاس‏‏»‏‏ وعنوان ‏‏«‏‏الَّذینَ آمنُوا‏‏»‏‏ فی حدّ سواء‏‎ ‎‏بالنسبة إلی الخطاب المزبور، ویکون الحکم بالنسبة إلی العنوان الجامع فعلیّاً، ولا‏‎ ‎‏دخالة للعلم، ولا للقدرة فی هذا الخطاب، بل الخطاب عمومیّ:‏

‏‏فمن کان بحسب الواقع عالماً فهو غیر معذور، ویکون التکلیف منجّزاً.‏

‏‏ومن کان جاهلاً یکون معذوراً، وهکذا بالنسبة إلی القادر والعاجز.‏

‏‏ولاتجری البراءة عند الشکّ فی القدرة؛ للزوم إحراز العذر بعد العلم‏‎ ‎‏بالتکلیف، لأنّ المکلّف بما هو إنسان مورد التکلیف، لا بما هو قادر حتّیٰ یتمسّک‏‎ ‎‏بالبراءة، ولا شبهة له فی کونه إنساناً، فإذن لابدّ من إقامة العذر عند التخلّف.‏

‏‏فتحصّل حتّی الآن الشبهات المتوجّهة إلی القول بالانحلال، وثمرات القول‏‎ ‎‏بانحفاظ الخطاب القانونیّ؛ وعدم انحلاله حسب الأشخاص والأصناف.‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 3)صفحه 449
‎