المقصد الثالث فی النواهی

المقام الأوّل : حول معقولیة کراهة العبادة ثبوتاً

‏‏المقام الأوّل : حول معقولیة کراهة العبادة ثبوتاً‏

‏‏ ‏

‏‏لأحد أن یقول:‏‏ إنّ الصلاة فی الحمّام لایعقل أن تکون مورد النهی النفسیّ‏‎ ‎‏التنزیهیّ، مع أنّها مورد الأمر الاستحبابیّ أو الوجوبیّ؛ لأنّ الطبیعة الواحدة‏‎ ‎‏لاتوصف بالحکمین، فلابدّ من صرف الکراهة والنواهی هنا إلیٰ خلاف ظاهرها؛‏‎ ‎‏وإلی الإرشاد إلی النقصان الحاصل من الکون الخاصّ.‏

‏‏أقول:‏‏ لیس هذا إشکالاً علی الاستدلال مستقلاًّ، بل هو إشکال معروف فی‏‎ ‎‏اندراج المطلق والمقیّد فی محطّ النزاع فی بحث الاجتماع‏‎[1]‎‏، وهو إشکال لایمکن‏‎ ‎
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 4)صفحه 237
‎‏الفرار منه، إلاّ أنّ اللازم قطع النظر عنه، وعند ذلک یتمّ الاستدلال؛ لأنّ المجوّز‏‎ ‎‏القائل بالاندراج أو الشاکّ فی دخوله فی محلّ البحث، یستکشف من العبادة‏‎ ‎‏المکروهة صحّةَ الاجتماع فی هذه الصورة، ومن ذلک یعلم صحّتها فی الصورة‏‎ ‎‏الاُخریٰ: وهی ما إذا کانت النسبة بین المأمور به والمنهیّ عنه، عموماً من وجه.‏

‏‏فعلیٰ هذا، الصلاة فی الحمّام بناءً علی الاجتماع مکروهة وواجبة؛ لأنّها مثل‏‎ ‎‏الصلاة فی المغصوب، إلاّ أنّ فیما نحن فیه تکون الصلاة بما أنّها فی الحمّام مورد‏‎ ‎‏النهی، وبما هی هی مورد الأمر، فلیتدبّر.‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 4)صفحه 238
‎

  • )) تقدّم فی الصفحة 143 ـ 144.