المقصد الثالث فی النواهی

سادسها : حول توهّم إضافیّة الصحّة والفساد ودفعه

‏‏سادسها :‏‏ حول توهّم إضافیّة الصحّة والفساد ودفعه‏

‏‏ ‏

‏‏ربّما تنقسم الصحّة والفساد إلی الشرعیّین والعرفیّین‏‎[1]‎‏، وفی هذه القسمة‏‎ ‎‏یصیران إضافیّین، فیکون الشیء الواحد صحیحاً عرفیّاً، وفاسداً شرعیّاً، ویلزم بناء‏‎ ‎‏علیه الخلل فیما مضیٰ؛ من أنّهما لیسا إضافیّین‏‎[2]‎‏.‏

‏‏وتوهّم الشبهة فی صحّة التقسیم المزبور واضح المنع؛ ضرورة أنّ القمار‏‎ ‎‏والبیع الربویّ صحیحان عرفاً، وموضوعان للأثر عند العقلاء، وباطلان شرعاً،‏‎ ‎‏ولایترتّب علیهما الأثر المرغوب منهما فی نظر الشرع.‏

‏‏أقول :‏‏ لنا أن نقول بأنّ مقتضیٰ ما تبیّن منّا فی تقدیر الأشیاء؛ وسبق‏‎ ‎‏الوجود العلمیّ علی العینیّ، وسبق نشأة الماهیّة المتقدّرة بالأجزاء والشرائط علیٰ‏‎ ‎‏نشأة وجود تلک الماهیّة‏‎[3]‎‏؛ هو أنّ ماهیّة المعاملات والموضوعات العرفیّة المتسبّب‏‎ ‎‏بها إلی المسبّبات الخاصّة إذا صارت خارجیّة، ینتزع منها الصحّة،‏‎ ‎‏وتلک الماهیّات ـ لأجل حکم الشرع بعدم جواز ترتیب الآثار علیها ـ لاینتزع منها‏‎ ‎
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 4)صفحه 323
‎‏الصحّة بهذا المعنیٰ.‏

‏‏وأمّا توصیفها بالفساد، أو دخالة الشرع فی مقدّرات المعاملات، فهو غیر‏‎ ‎‏واضح وغیر لازم وإن کان ذلک ممکناً خلافاً لما یستظهر أحیاناً فی بعض المواضع‏‎ ‎‏عن جمع‏‎[4]‎‏؛ ضرورة أنّ عائلة البشر إذا کانت تابعة للشرع، تصیر الاعتبارات‏‎ ‎‏الأوّلیة العقلائیّة منسیّة، وتبقی القیود والشرائط الشرعیّة فی المحاورات العرفیّة‏‎ ‎‏والمعاملات العقلائیّة، کما یکون من المحتمل هذا الوجود من الاعتبار العقلائیّ،‏‎ ‎‏معتبراً شرعیّاً من الشرائع السالفة، فلاحظ واغتنم؛ فإنّه ینفعک فی کثیر من المراحل.‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 4)صفحه 324
‎

  • )) تقریرات المجدّد الشیرازی 3 : 72 ـ 73، نهایة النهایة 1 : 46 ـ 47، محاضرات فی اُصول الفقه 1 : 193 ـ 194 .
  • )) تقدّم فی الصفحة 319 ـ 320 .
  • )) تقدّم فی الصفحة 314 ـ 315 .
  • )) لاحظ محاضرات فی اُصول الفقه 1 : 195 .