المقصد الثالث فی النواهی

الرابع : فی تعلّقه بالتسبّب

‏‏الرابع : فی تعلّقه بالتسبّب‏

‏‏ ‏

‏‏وإذا کان النهی متعلّقاً بالتسبّب، فقد عرفت أنّ ذلک یتصوّر علیٰ ثلاثة:‏

‏‏فتارة :‏‏ یکون التسبّب بالآت الإنشاء للتوصّل إلی الإنشاء مورد النهی.‏

‏‏واُخریٰ :‏‏ یکون التسبّب بإنشاء المبادلة إلیٰ حصول الملکیّة مورد النهی .‏

‏‏وثالثة :‏‏ یکون التسبّب بالملکیّة لحصول جواز التصرّف مورد النهی‏‎[1]‎‏.‏

‏‏وعلیٰ کلّ تقدیر :‏‏ لایمکن تطبیق القاعدة التی أسّسناها لتشخیص کون النهی‏‎ ‎‏قابلاً لاستتباع الحکم الوضعیّ علیها؛ ضرورة أنّ ذات التسبّب بعنوانه لایوصف‏‎ ‎‏بالفساد، وبالبطلان، وعدم الإجزاء، وغیر ذلک.‏

‏‏نعم، یمکن دعویٰ: أنّ الشرع غیر الراضی بالتسبّب، یجب علیه أن یمنع عن‏‎ ‎‏تحقّق السبب والموضوع؛ حتّیٰ لایتمکّن العبد من التسبّب واقعاً، فیکون لازم ذلک‏‎ ‎‏إسقاط سببیّة الآلات للإنشاء باعتبار قید فیها حسب محیط الشرع، أو إسقاط سببیّة‏‎ ‎‏الإنشاء وهکذا، الذی یرجع فی الحقیقة إلیٰ تقیید دلیل الإمضاء المستتبع بعد التقیید‏‎ ‎‏لبطلان المعاملة، فلو قیل: «إنّ التسبّب لحلّیة الزیادة بالبیع الربویّ غیر صحیح» فهو‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 4)صفحه 375
‎‏لیس إلاّ لأجل أنّ السبب قاصر، لانفس التسبّب یکون غیر لائق بذلک، کما لایخفیٰ.‏

‏‏فبالجملة :‏‏ لابدّ من إعمال القرینة الخارجیّة فی هذه الصور، ولذلک یکون‏‎ ‎‏التسبّب بالظهار للفراق ممنوعاً شرعاً وصحیحاً، ولایکون خارجاً عن الضابطة‏‎ ‎‏التی أبدعناها.‏

‏‏ودعوی امتناع اجتماع المبغوضیّة والرضا بالسببیّة، تأتی بتفصیل أکثر من‏‎ ‎‏ذی قبل إن شاء الله تعالیٰ‏‎[2]‎‏.‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 4)صفحه 376
‎

  • )) تقدّم فی الصفحة 364 ـ 366 .
  • )) یأتی فی الصفحة 379 .