المقصد الثانی فی الأوامر

الأمر الرابع : الطلب والإرادة

‏‏الأمر الرابع‏

‏‏فی الطلب والإرادة‏

‏‏ ‏

‏‏قد اختلفت کلماتهم فی اتحاد الطلب ـ الذی هو معنی الأمر عندهم ـ مع‏‎ ‎‏الإرادة مفهوماً، أو هو ومصداقاً، أو لا هو مفهوماً، ولا مصداقاً، علیٰ أقوال ثلاثة:‏

‏‏فعن المشهور من الإمامیّة والمعتزلة: هو الاتحاد مصداقاً‏‎[1]‎‏.‏

‏‏وعن بعض آخر: اتحادهما مفهوماً‏‎[2]‎‏.‏

‏‏وعن الأشاعرة: اختلافهما مصداقاً ومفهوماً‏‎[3]‎‏.‏

‏‏ولمّا عرفت منّا سقوط المعنی المشهور من کونه بمعنی الطلب، بل الأمر‏‎ ‎‏بمادّته موضوع للصیغ بمالها من المعانی، ولا ربط له بالطلب ونحوه فی عالم‏‎ ‎‏المفهومیّة‏‎[4]‎‏، سقط البحث عن هذه المسألة هنا؛ لعدم ربط لها بالمقام.‏

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 2)صفحه 21
‎‏والعجب أنّ الأعلام أوقعوا أنفسهم فی مسألة وعویصة أجنبیّة عن هذه‏‎ ‎‏المسائل، وبعیدة عن أفهام المحقّقین، فضلاً عن المشتغلین بالعلوم الاعتباریّة!! وکأنّ‏‎ ‎‏ذلک لمجرّد المساس، ولتناسب بعید جدّاً؛ فإنّ من کون الأمر بمعنی الطلب، ذهب‏‎ ‎‏ذهنهم إلی الطلب والإرادة، ومن لفظة «الإرادة» سافر إدراکهم إلی الإرادة التکوینیّة‏‎ ‎‏والتشریعیّة، ومن تلک الصفة إلی اختیاریّتها ولا اختیاریّتها، ومن ذلک إلی مسألة‏‎ ‎‏الجبر والتفویض، ولمّا عرفت منّا انقطاع رأس السلسلة، وأجنبیّة مادّة الأمر عن‏‎ ‎‏مفهوم الطلب، تسقط هذه العواقب المستتبعة.‏

‏‏ولکن لعدم خلوّ کتابنا من بعض ما یقرب من أفهام المحصّلین ـ من المسائل‏‎ ‎‏المربوطة فی المقام هنا باللغة، والاُصول، والکلام، دون الفلسفة العلیا ـ نشیر إلیٰ‏‎ ‎‏تلک المسائل فی ضمن جهات :‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 2)صفحه 22
‎

  • )) کشف المراد : 223، بدائع الأفکار (تقریرات المحقّق العراقی) الآملی: 198 .
  • )) کفایة الاُصول : 85 .
  • )) لاحظ نقد المحصّل : 170، شرح المواقف 8 : 93، شرح التجرید، القوشچی: 246 .
  • )) تقدّم فی الصفحة 9 .