المقصد الثانی فی الأوامر

وهم حول حقیقة الأجزاء والشرائط ودفعه

‏‏وهم : حول حقیقة الأجزاء والشرائط ودفعه‏

‏‏ ‏

‏‏قال العلاّمة المحشّی ‏‏رحمه الله‏‏ فی المقام : إنّ المساعد مع الاعتبار، بل الزائد علیه‏‎ ‎‏علیٰ ما یظهر منه إجمالاً، أنّ المرکّبات المشتملة علی الأجزاء والشرائط، تحتاج‏‎ ‎‏إلیٰ أمرین:‏

‏‏الأوّل :‏‏ ما یتعلّق بالأجزاء الذهنیّة التی تکون دخیلة فی اقتضاء المرکّب.‏

‏‏والثانی :‏‏ ما یتعلّق بالأجزاء التحلیلیّة التی هی الدخیلة فی تأثیر المرکّب.‏

‏‏ولایکون هذه الأجزاء التی یعبّر عنها بـ «الشرائط» فی عَرْض تلک الأجزاء،‏‎ ‎‏ولایعقل حینئذٍ ـ بحسب اللبّ ـ تعلّق الإرادة بذات السبب وشرائطه فی عَرْض‏‎ ‎‏واحد، فله الأمر حینئذٍ بذات السبب، والأمر بکلّ واحد من الشرائط مستقلاًّ. وعدم‏‎ ‎‏سقوط الأمر الأوّل مع عدم الإتیان بالأمر الثانی، من لوازم الاشتراط، من دون فرق‏‎ ‎‏بین القربة وغیرها‏‎[1]‎‏، انتهیٰ ببیان منّا.‏

‏‏وأنت خبیر :‏‏ بأنّ هذا الذی أفاده، کأنّه مأخوذ من المرکّبات الخارجیّة‏‎ ‎‏التکوینیّة وشرائطها، التی ترجع إلیٰ مقام تأثیرها، مثلاً النار من المرکّبات فرضاً،‏‎ ‎‏والأجزاء التی تحصّلها هی المادّة والصورة، ولکن شرائط تأثیرها خارجة عنها فی‏‎ ‎‏مرحلة الماهیّة، ولاحقة بها فی مقام العلّیة والتأثیر، ففیما نحن فیه والمرکّبات‏‎ ‎‏الاعتباریّة أیضاً، یکون الأمر مثلها.‏

‏‏وهذا هو الذی احتملناه فی رسالة حرّرنا فیها مسائل «قاعدة لاتعاد»‏‎[2]‎‏،‏‎ ‎‏وذکرنا هناک: أنّ لازم هذا التحریر والتقریر، عدم وجوب الإعادة علیٰ من أخلّ‏‎ ‎‏بالشرائط؛ لأنّها شرط کون الصلاة ناهیة عن الفحشاء، کما صرّح به العلاّمة المزبور.‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 2)صفحه 140
‎‏ویبعد التزامه بذلک جدّاً، کما یستبعد التزامه بأنّ اللاّزم، کونها ناهیة عن الفحشاء‏‎ ‎‏بنحو العامّ الاستغراقیّ، ولا شبهة فی أنّ کثیراً من صلواتنا، لاتکون من الناهیة عن‏‎ ‎‏الفحشاء جدّاً، ونعوذ بالله تعالیٰ.‏

‏‏فعلیه یسقط الوهم المزبور، ویکون جمیع الأجزاء داخلة فی الماهیّة من غیر‏‎ ‎‏فرق بینها. ومجرّد کون بعض منها من الأجزاء الأوّلیة، وبعضها من الثانویّة فی‏‎ ‎‏الاعتبار، لایستلزم ترتّبها فی مقام الجعل والتشریع، فلاتخلط.‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 2)صفحه 141
‎

  • )) نهایة الدرایة 1: 334.
  • )) رسالة فی قاعدة لا تعاد للمؤلف قدس سره (مفقودة) .