المقصد الثانی فی الأوامر

إیقاظ فیاستدلال الشیخ الأعظم بقاعدة الإجزاء لأصالة التوصّلیة

‏‏إیقاظ : فی استدلال الشیخ الأعظم بقاعدة الإجزاء لأصالة التوصّلیة‏

‏‏ ‏

‏‏المحکیّ عن الشیخ الأعظم ‏‏قدس سره‏‏ فی تقریراته التی تنسب إلیه ـ وهی لجدّی‏‎ ‎‏العلاّمة النحریر الشیخ أبی القاسم الکلانتر ‏‏قدس سره‏‏ ـ : «أنّ قاعدة الإجزاء تقضی بأصالة‏‎ ‎‏التوصّلیة؛ وعدم اعتبار قصد الأمر، حیث إنّ الأمر لم یتعلّق إلاّ بذات الأجزاء‏‎ ‎‏والشرائط، من دون أن یکون له تعلّق بقصد الامتثال، ولا غیر ذلک من الدواعی،‏‎ ‎‏فعلیه یسقط الأمر بمجرّد التطابق قهراً وطبعاً»‏‎[1]‎‏ انتهیٰ.‏

‏‏وفی تقریر العلاّمة الکاظمیّ ‏‏رحمه الله‏‏: «أنّ هذا الکلام بمکان من الغرابة؛ لوضوح‏‎ ‎‏أنّ قاعدة الإجزاء إنّما تکون إذا اُتی بجمیع ما یعتبر فی المأمور به، وهذا إنّما یکون‏‎ ‎‏بعد تعیین المأمور به. ومن مجرّد الأمر بذات الأجزاء والشرائط، لایمکن تعیین‏‎ ‎‏المأمور به.‏

‏‏نعم ، لو کان للأمر إطلاق أمکن تعیینه من نفس الإطلاق ، ولکنّه مفروض‏‎ ‎
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 2)صفحه 159
‎‏العدم»‏‎[2]‎‏.‏

‏‏أقول :‏‏ ما أورده علیه خالٍ من التحصیل؛ ضرورة أنّ حدود المأمور به، تابعة‏‎ ‎‏لحدود ما تعلّق به الإنشاء، فلا یعقل أوسعیّة المأمور به عمّا تعلّق به الأمر،‏‎ ‎‏ولا أضیقیّـته بالضرورة.‏

‏‏وبعبارة اُخریٰ :‏‏ المأمور به لایکون ذا مرتبتین: مرتبة الثبوت، ومرتبة‏‎ ‎‏الإثبات، بل المأمور به ذو مرتبة واحدة؛ وهی مرتبة الإثبات، لأنّ الأمر لایکون إلاّ‏‎ ‎‏ذا مرتبة واحدة؛ وهی مرتبة الإثبات، فإذا تعلّق الأمر إنشاءً بالصلاة مثلاً، فهی‏‎ ‎‏المأمور به، ولا یعقل کون المأمور به أمراً آخر، أو هی مع قید آخر وإن امتنع أخذ‏‎ ‎‏القید المزبور.‏

‏‏نعم، الغرض یکون أضیق، والمرام یکون أخصّ، وهو خارج عن محیط الأمر‏‎ ‎‏والمأمور به، فلابدّ من القول بسقوط الأمر قهراً وتبعاً، ولیس هذا إلاّ ماهو المطلوب‏‎ ‎‏من أصالة التوصّلیة.‏

‏‏والذی هو التحقیق :‏‏ أنّه مع احتمال عدم سقوط الأمر؛ لأجل عدم الإیفاء‏‎ ‎‏بالغرض الباعث إلی الأمر، وأنّ من الممکن تضییق المرام، وهو لایحصل إلاّ بإتیان‏‎ ‎‏ما هو الوافی به، لایمکن العلم بالسقوط إلاّ بالتمسّک بأحد أمرین: إمّا الاطلاق، وهو‏‎ ‎‏مفروض العدم، أو البراءة، فلایکون هذا من الدلیل الاجتهادیّ علیٰ أصالة التوصّلیة‏‎ ‎‏الذی هو محلّ النظر للمستدلّ، وهو المقصود بالبحث هنا، فافهم ولاتخلط.‏

‏‏هذا، واستدلّ السیّد الاُستاذ الفشارکیّ علیٰ أصالة التوصّلیة: «بأنّ الهیئة عرفاً‏‎ ‎‏تدلّ علیٰ أنّ متعلّقها تمام المقصود؛ إذ لولا ذلک لکان الأمر توطئة وتمهیداً لغرض‏‎ ‎‏آخر، وهو خلاف ظاهر الأمر»‏‎[3]‎‏. انتهیٰ.‏

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 2)صفحه 160
‎‏وإنّی بعد التدبّر، ما فهمت مغزیٰ کلامه؛ إذ الملازمة المزبورة ممنوعة.‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 2)صفحه 161
‎

  • )) مطارح الأنظار: 60 / السطر 17 ـ 21 و61 / السطر 10 ـ 11.
  • )) فوائد الاُصول (تقریرات المحقّق النائینی) الکاظمی 1: 158.
  • )) لاحظ درر الفوائد، المحقّق الحائری : 102، نهایة الدرایة 1 : 341.