المقصد الخامس فی العامّ والخاصّ

الأوّل : التمسّک بحجّیة الخبر مع الشکّ فیالإعراض بنحوالشبهة المصداقیّة

‏‏الأوّل : التمسّک بحجّیة الخبر مع الشکّ فیالإعراض بنحوالشبهة المصداقیّة‏

‏‏ ‏

‏‏لا إشکال بناءً علیٰ جواز التمسّک فی صورة الشکّ فی الإعراض، بناءً علی‏‎ ‎‏القول: بأنّ الإعراض یوجب سقوط حجّیة الخبر، وأمّا بناءً علیٰ عدم جواز التمسّک‏‎ ‎‏فیشکل الأمر علی المتأخّرین، فإنّه قلّما یتّفق مورد لایشکّ فی ذلک، فلابدّ عندئذٍ‏‎ ‎‏من تصدیق القائلین به؛ ضرورة أنّ أدلّة حجّیة الخبر الواحد تشمل مطلق الخبر، وقد‏‎ ‎‏خرج منه الخبر المعرض عنه.‏

‏‏وتوهّم :‏‏ أنّه من المخصّص اللبّی، فی محلّه، ولکن المرضیّ عند کثیر منهم‏‎ ‎‏عدم الفرق بین اللبّی وغیر اللبّی‏‎[1]‎‏.‏

‏‏هذا مع أنّ قوله ‏‏علیه السلام‏‏ : ‏‏«دع الشاذّ النادر»‏‎[2]‎‏ محمول علی الندرة الفتوائیّة کما‏‎ ‎‏یأتی‏‎[3]‎‏، فتدبّر.‏

‏‏نعم، یمکن دعویٰ : أنّ ما نحن فیه یختلف مع هذا؛ وذلک لأنّ حجّیة الخبر‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 5)صفحه 263
‎‏الواحد إمضائیّة عقلائیّة، ولا إطلاق لأدلّتها ، ولا ذات لها. ولکنّها أسوأ حالاً؛‏‎ ‎‏لرجوع ذلک إلی أنّ ماهو الحجّة من الأوّل هو العنوان المقیّد، وهو الخبر غیر‏‎ ‎‏المعرض عنه، فلو شکّ فی ذلک یلزم سقوطه عن الحجّیة.‏

‏‏نعم، قضیّة ذلک عدم الفرق بین جواز التمسّک بالعامّ فی المقام وعدمه؛ لأنّه‏‎ ‎‏فی الحقیقة یرجع إلی الشبهة الموضوعیّة لموضوع الأحکام العقلائیّة.‏

‏‏وهذا نظیر حکم العقلاء بلزوم العمل بالعمومات إلاّ فی العامّ المخصّص، فإذا‏‎ ‎‏شکّ فی عامّ أنّه مخصّص أم لا، یلزم سقوطه عن الحجّیة وإن یرجع إلی الشکّ فی‏‎ ‎‏التخصیص؛ وذلک لأنّ ماهو الحجّة هو العامّ غیر المخصّص.‏

‏‏والذی هو الأظهر فی أمثال المقام: أنّ الحجّیة أمر عقلائیّ ثابت بحسب‏‎ ‎‏حکم العقلاء لکلّ خبر وکلّ عامّ إلاّ بعد ورود الموهن، کالإعراض والتخصیص، وإذا‏‎ ‎‏لم یصل الموهن ولم یحرز یکون بناؤهم باقیاً علیه، فتأمّل، وعلیٰ هذا یصحّ أن‏‎ ‎‏یقال: بأنّ بناءهم علی العمل بالعامّ إلیٰ أن یحرز عنوان الخاصّ، کما مرّ‏‎[4]‎‏.‏

‏‏ویمکن دعویٰ إمکان إجراء استصحاب حجّیة الخبر المزبور؛ لأنّ صفة‏‎ ‎‏الإعراض تعرضه بعد تحقّقه، وهکذا صفة غیر المخصّصیة بالنسبة إلی العامّ، فلاحظ‏‎ ‎‏فی المقام.‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 5)صفحه 264
‎

  • ))فوائد الاُصول (تقریرات المحقّق النائینی) الکاظمی 1 : 536، نهایة الأفکار 2: 518، نهایة النهایة 1 : 283، مناهج الوصول 2 : 252 .
  • ))عوالی اللّئالی 4 : 133 / 229، مستدرک الوسائل 17: 303، کتاب القضاء، أبواب صفات القاضی، الباب 9، الحدیث 2.
  • ))یأتی فی الجزء السادس : 382 ـ 383 .
  • ))تقدّم فی الصفحة 252 ـ 253 و 258 .