مقتضی القواعد الثانویة الإثباتیّة فی صورة الإخلال بالمرکّب

التعرض لحدیث المیسور

‏‏التعرض لحدیث المیسور‏

‏‏ ‏

‏‏وأمّا حدیث: ‏‏«المیسور لا یسقط بالمعسور»‏‎[1]‎‏ فکما یحتمل أن یکون المراد‏‎ ‎‏میسور المأمور به، أو میسور الطبیعة، أو میسور الملاک والمصلحة، أو المیسور علی‏‎ ‎‏الإطلاق؛ حسب موارد المعسور بحسب عسر الأفراد، أو المرتبة الکاملة، أو‏‎ ‎‏المرکّب التامّ، یحتمل أن یکون کلمة ‏‏«لا»‏‏ إخباریّة بداعی الإنشاء، أو النهی، أو‏‎ ‎

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 8)صفحه 179
‎‏الجحد؛ أی المیسور فی الأزمنة والمستقبلة لا یسقط بالمعسور فی الزمان الماضی.‏

‏‏وکما یحتمل أن یکون تأسیساً بالنسبة إلی المیسور، فلا یشمل موارد لا‏‎ ‎‏نحتاج إلیه؛ لحکم العقل، کما فی مثل الأفراد والکلّی المعسور بعض أفراده، یحتمل‏‎ ‎‏أن یکون المنظور أنّ المیسور من موارد الأوامر الإلهیّة، لا یسقط بموارد العجز عن‏‎ ‎‏الطبیعة الاُخریٰ، فالقادر علی الصلاة دون الحجّ، لا یصحّ أن یحتجّ بعجزه عن الحجّ‏‎ ‎‏لترک الصلاة. ویحتمل أن یکون الفعل مجهولاً.‏

‏‏وعلیٰ کلّ تقدیر:‏‏ لا وجه لاحتمال کونه إخباراً محضاً کما توهّم؛ ضرورة‏‎ ‎‏سقوط الأمر الأوّل بطروّ العجز، لأنّه متشخّص بمتعلّقه، وإلاّ فلا حاجة عندهم إلی‏‎ ‎‏الدلیل الثانویّ.‏

‏‏نعم، هو إخبار عن المطلوب الثانی الفانی فی المطلوب الأوّل، أو یقال: بأنّه‏‎ ‎‏إخبار وکاشف عن انحلال الأدلّة الأوّلیة عند العجز، کما أسّسناه‏‎[2]‎‏، أو إخبار عن‏‎ ‎‏صحّة مقالة التقیّ النقیّ الشیرازیّ ‏‏رحمه الله‏‏ إلاّ أنّها باطلة عندنا قطعاً کما مرّ‏‎[3]‎‏.‏

‏‏والأظهر:‏‏ أنّها روایة صادرة بصدد إفادة أمر جدید فی الشریعة، فتکون‏‎ ‎‏تشریعاً وتأسیساً علیٰ خلاف متعارف العرف والعقلاء. والأشبه أنّها نفی بداعی‏‎ ‎‏النهی، وهو کنایة عن إفادة الأمر الثانی، أو أنّ المرتبة الناقصة مطلوبة، والمناقشات‏‎ ‎‏المذکورة فی الحدیث الأوّل تندفع بما ذکرناه.‏

‏‏ثمّ إنّها أولیٰ بالدلالة علیٰ أنّ میسور السبب فی باب الأسباب والمسبّبات، لا‏‎ ‎‏یسقط عن السببیّة بالمعسور، ومیسورَ الموضوع لا یسقط عن الموضوعیّة وهکذا،‏‎ ‎‏ومیسور المکلّف به والمطلوب لا یسقط عن المطلوبیّة والموضوعیّة للحکم‏‎ ‎

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 8)صفحه 180
‎‏التکلیفیّ الجدید، وهذا لا ینافی کونه متکفّلاً لإحداث الأمر الجدید، أو لاعتبار بقاء‏‎ ‎‏الأمر الأوّل فی الادعاء؛ نظراً إلیٰ أثره: وهو إتیان المکلّف وترتیب آثاره علیه،‏‎ ‎‏فحصر هذا فی الکلّی أو الأقلّ والأکثر الاستقلالیّین خلاف ظاهره، بل الأقلّ والأکثر‏‎ ‎‏الارتباطی هو القدر المتیقّن منه، ومقتضیٰ إطلاقه الأعمّ، فافهم.‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 8)صفحه 181
‎

  • )) عوالی اللآلی 4: 58 / 205.
  • )) تقدّم فی الصفحة 170 ـ 172.
  • )) تقدّم فی الصفحة 98 ـ 101.