المقصد السابع فی القطع وأحکامه

ثانیها : فی بیان محلّ النزاع

‏‏ثانیها : فی بیان محلّ النزاع‏

‏‏ ‏

‏‏إنّ محلّ النزاع؛ هو أنّ التکلیف المعلوم بالعلم التفصیلیّ، کما یکون متنجّزاً‏‎ ‎‏عند کافّة العقول، ولا قصور من ناحیة العلم فی تنجیزه، فهل إذا کان ذاک التکلیف‏‎ ‎‏مورد العلم الإجمالیّ، یلزم قصور فی تنجّزه لأجل إجمال العلم، أم لا؟‏

‏‏فما هو مورد البحث؛ هو الفحص عن قصور العلم وعدمه، وأمّا المعلوم فلا‏‎ ‎‏قصور فیه، ویکون حکماً فعلیّاً.‏

‏‏إن قلت :‏‏ ربّما یشکل ثبوت الفعلیّة لأجل الإجمال؛ لاحتمال کون الفعلیّ هو‏‎ ‎‏الواصل بالتفصیل، فلو کان البحث بعد الفراغ عن الفعلیّة، للزم منه الإقرار‏‎ ‎‏بالتنجیز طبعاً.‏

‏‏قلت أوّلاً :‏‏ قد تحرّر منّا فی المجلّد الأوّل معنی الشأنیّة والفعلیّة‏‎[1]‎‏، وأثبتنا‏‎ ‎
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 6)صفحه 173
‎‏هناک أنّ من الفعلیّة، الأحکامَ الصادرة عن المبادئ الإلهیّة للإجراء، والمبلّغة للاُمّة‏‎ ‎‏وإن لم تصل إلینا للموانع الطبیعیّة الخارجیّة، فإنّها لاتخرج عن الفعلیّة بعدم الوصول‏‎ ‎‏المزبور، فلاتـتقوّم الفعلیّة بالوصول حتّیٰ تلزم الشبهة المذکورة.‏

‏‏وثانیاً :‏‏ أنّ الجهة المبحوث عنها؛ هی أنّ حیثیّة إجمال العلم، هل تستلزم‏‎ ‎‏قصوراً ولو تقدیراً؛ بمعنیٰ أنّ التکلیف المعلوم بالإجمال، لو کان معلوماً بالتفصیل‏‎ ‎‏یکون فعلیّاً، فهل الإجمال فی العلم یورث منع الفعلیّة، أم لا؟‏

‏‏فبالجملة :‏‏ ما ربّما یتخیّل‏‎[2]‎‏ من أنّ من الأصحاب من ارتکب الخلط، وقال:‏‎ ‎‏بأنّ العلم الإجمالیّ لایؤثّر فی شیء من الأطراف؛ لأنّ المعلوم بالإجمال هی‏‎ ‎‏المرتبة الاُولیٰ من الحکم، وهی مرتبة الإنشاء، وعلیٰ هذا لا منع من جریان‏‎ ‎‏الاُصول النافیة فی جمیع الأطراف؛ لأنّها تنفی المرتبة الثانیة من الحکم‏‎[3]‎‏ فهو ـ لو‏‎ ‎‏صحّت النسبة ـ غیر تامّ تحقیقاً، کما سیظهر .‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 6)صفحه 174
‎

  • )) تقدّم فی الجزء الثالث : 433 ـ 434 .
  • )) فوائد الاُصول (تقریرات المحقّق النائینیّ) الکاظمی 3 : 76 .
  • )) لاحظ کفایة الاُصول  : 313 .