المقصد الثامن فی الظنّ

تتمیم الکلام وتوضیح المرام

‏‏تتمیم الکلام وتوضیح المرام‏

‏‏ ‏

‏‏وأمّا دعوی العلم الإجمالیّ بوجود المتشابه.‏

‏‏ففیها أوّلاً:‏‏ أنّ المتشابه ربّما تکون الآیات المشتملة علیٰ تشبیه الاُمور‏‎ ‎‏العقلیّة بالاُمور الحسّیة، کآیة النور: ‏‏«‏‏فَأمَّا الَّذِینَ فِی قُلُوبِهِمْ زَیْغٌ فَیَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ‏‎ ‎‏مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِیلِهِ وَمَا یَعْلَمُ تَأْوِیلَهُ إلاّ الله ُ وَالرّاسِخُونَ فِی الْعِلْمِ‏‎ ‎‏یَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ کُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا‏‏»‏‎[1]‎‏.‏

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 6)صفحه 331
‎‏فإنّه یعلم منها: أنّ المتشابهات مستمسک أهل الفتنة، دون أهل الفهم والعلم‏‎ ‎‏والمعارف والمحقّقین مثلاً، وبقیّة الکلام فی محلّ آخر. وهذا لا ینافی الحاجة فی‏‎ ‎‏المتشابه وغیره إلیٰ أئمّة الحقّ علیهم صلوات الله ؛ لأنّ القرآن ذو مراتب عالیة.‏

‏‏وثانیاً:‏‏ أنّ التمسّک بوجود المتشابه أخذاً بالظاهر، غیر جائز؛ لاحتمال کونه‏‎ ‎‏من المتشابه، فلابدّ من وجود جماعة من الآیات مجملة، کما لا یخفیٰ.‏

‏‏وثالثاً:‏‏ أنّ وجود المجملات یضرّ فیما مرّ أخیراً فی التحریف، وفی صورة‏‎ ‎‏العلم التفصیلیّ بکونها من المتّصل بالآیات المبیّنة یقیناً تفصیلیّاً، أو إجمالیّاً علی‏‎ ‎‏الوجه المحرّر آنفاً.‏

‏‏وبالجملة:‏‏ إنّ وجود طائفة من الآیات مجملة، معناه لیس الإجمال بحسب‏‎ ‎‏المفاهیم اللغویّة والاستعمال؛ لأنّ الإجمال صفة الکلام، وهی لا تحصل بالتعبّد‏‎ ‎‏وبالروایة؛ لأنّه أمر خارج عن قدرة التشریع، فعلیه یکون المقصود من «الإجمال»‏‎ ‎‏عدم إمکان کشف المراد، وهذا لا یمکن إلاّ بدعوی التحریف علی الوجهین‏‎ ‎‏المزبورین، وقد مرّ فساده، فلا تخلط.‏

‏‏رابعاً:‏‏ لو کان وجود العلم بالنقیصة فیما مرّ فی مسألة التحریف، ووجود العلم‏‎ ‎‏الإجمالیّ بالمجملات مضرّاً، لکان ذلک مضرّاً بالأحادیث أیضاً، فتسقط الأحادیث‏‎ ‎‏کلّها عن الحجّیة، ولاسیّما بعد ورود أنّها ‏‏«صعب مستصعب»‏‏ وأنّها مثل الآیات من‏‎ ‎‏هذه الجهة، فلا تخلط.‏

‏‏وأمّا دعوی العلم الإجمالیّ بوجود المخصّصات والمقیّدات، فهی واضحة‏‎ ‎‏سریانها فی الأخبار؛ وأنّها لا تضرّ بالحجّیة.‏

‏‏وأمّا توهّم:‏‏ أنّ العلم الإجمالیّ المزبور یوجب الفحص، لا سقوط الحجّیة،‏‎ ‎‏کما فی کلام جمع من الاُصولیّین‏‎[2]‎‏، فهو فاسد؛ لأنّ الفحص لازم ولو لم نعلم إجمالاً‏‎ ‎

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 6)صفحه 332
‎‏بها، کما لا یخفیٰ.‏

‏‏وغیر خفیّ:‏‏ أنّه لا حاجة إلیٰ انحلال العلم المزبور؛ لأنّه لو کان منحلاًّ لا‏‎ ‎‏یسقط إخلاله بالانحلال، لأنّ منشأ إخلاله لیس تنجیزه، کما مرّ تحقیقه.‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 6)صفحه 333
‎

  • )) آل عمران (3) : 7 .
  • )) مطارح الأنظار: 179/السطر30، کفایة الاُصول: 264 و265، نهایة الاُصول: 346 ـ 348.