المقصد الثامن فی الظنّ

تذنیب : حول حجّیة خبر العادل واقعاً وإن لم یصل إلینا

‏‏تذنیب : حول حجّیة خبر العادل واقعاً وإن لم یصل إلینا‏

‏‏ ‏

‏‏قضیّة المنطوق وجوب إیضاح الخبر، ومعناه أو لازمه العلم بصدق الخبر،‏‎ ‎‏فیلزم أن تکون حجّیة خبر الفاسق مشروطة بالعلم بالصدق، والعلم المذکور إمّا‏‎ ‎‏تمام الموضوع، أو جزؤه، وتصیر النتیجة فی ناحیة المفهوم ـ علی القول به ـ حجّیةَ‏‎ ‎‏خبر العادل وإن لم یکن واضح الصدق، ومعنیٰ ذلک أنّ خبر العادل حجّة واقعیّة وإن‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 6)صفحه 458
‎‏لم یصل إلینا.‏

‏‏ففی ناحیة المنطوق یکون الموضوع الخبر الواصل؛ لأنّ إیضاحه یقتضی‏‎ ‎‏ذلک، وأمّا فی ناحیة المفهوم فلا مقتضیٰ له. وهذا ممّا لا یلتزم به القوم، فإنّ حجّیة‏‎ ‎‏الخبر مخصوصة بالخبر الواصل، ولا یکون للحجّیة مقام الثبوت والإثبات، بل‏‎ ‎‏الحجّیة ذات مقام واحد.‏

‏‏أقول أوّلاً:‏‏ إنّ قضیّة المجیء إلیکم، هو اعتبار الخبر الواصل، ففی المنطوق‏‎ ‎‏قرینة اُخریٰ علیٰ أنّ المفروض فی ناحیة المفهوم هو الخبر الواصل.‏

‏‏نعم، بالنسبة إلیٰ خبر الفاسق، یظهر اعتبار وصوله من جملة الجزاء أیضاً.‏

‏‏وثانیاً:‏‏ لا یتوقّف هذا الإشکال علی الفرض المذکور، مع أنّ الوضوح غیر‏‎ ‎‏العلم، ولو کان یلازمه فلا یلزم أن یکون جزءً أو تماماً، بل ربّما یعدّ طریقاً ولو کان‏‎ ‎‏مأخوذاً فی نفس الدلیل.‏

‏‏وثالثاً:‏‏ قد تحرّر منّا: أنّ الخبر الموجود فی «الوسائل» یحتجّ به إذا أخلّ‏‎ ‎‏المکلّف فی فحصه، وما اشتهر: «من أنّ الاحتمال قبل الفحص منجّز»‏‎[1]‎‏ غیر تامّ، بل‏‎ ‎‏ما هو المنجّز هو الخبر الواقعیّ، وقد مرّ تفصیل المسألة عند تحریر الأصل فی‏‎ ‎‏الشکّ فی الحجّیة بما لا مزید علیه‏‎[2]‎‏. ولا موقع لتوهّم: أنّ الموجود فی «الوسائل»‏‎ ‎‏من الخبر الواصل، فراجع وتدبّر جدّاً.‏

‏‏ ‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 6)صفحه 459
‎

  • )) درر الفوائد، المحقّق الحائری: 356 ـ 359، مصباح الاُصول 2: 112.
  • )) تقدّم فی الصفحة 283 ـ 285 و 289 ـ 290 .