المقصد الثامن فی الظنّ

المناقشة الثانیة

‏‏المناقشة الثانیة :‏

‏‏ ‏

‏‏أنّ فی مورد خبر الفاسق، لا یجب التبیّن بالضرورة، ولا یکون الحکم منجّزاً‏‎ ‎‏بالقطع، ولا معنیٰ لحمل الآیة علیٰ أنّ جواز العمل بالخبر الواحد، مشروط به،‏‎ ‎‏وأنّ رفع حرمة الاتباع لقوله منوط بالتبیّن‏‎[1]‎‏؛ لظهورها فی الوجوب المطلق، أو‏‎ ‎‏اللزوم المطلق المنشأ عن واجب عقلیّ مطلق؛ وهوالفرار من استحقاق العقوبة،‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 6)صفحه 481
‎‏کما عرفت‏‎[2]‎‏.‏

‏‏فعلیٰ هذا یعلم:‏‏ أنّ الآیة مربوطة بموارد الوقوع فی المحذورین، وهو کون‏‎ ‎‏الخبر موجباً لوقوع المکلّف بین وجوب الاتباع، وحرمة الاتباع، کما هو شأن‏‎ ‎‏النزول، فإنّ القعود عن الحرب فی تلک القضیّة ممنوع شرعاً وعقلاً، وهکذا الإقدام،‏‎ ‎‏ویرتفع المحذور بالفحص وتبیّن خبر الفاسق؛ لئلاّ یقع الإنسان فیما لا یجوز الوقوع‏‎ ‎‏فیه، کالقتال، وهدر الأموال، وغیر ذلک.‏

‏‏وبالجملة:‏‏ ما یقال: «إنّه شرط لجواز العمل» کما فی حاشیة العلاّمة‏‎ ‎‏الأصفهانیّ ‏‏قدس سره‏‎[3]‎‏ وهو الظاهر من «الرسائل»‏‎[4]‎‏ بل هو الظاهر من الأکثر‏‎[5]‎‏، غیر‏‎ ‎‏موافق لظاهر الآیة، فالآیة بحسب المورد والمنطوق والذیل، مربوطة بمورد یکون‏‎ ‎‏خبر الفاسق موجباً لوقوع الإنسان فی المحذورین، ولا یمکن الخروج عنه إلاّ‏‎ ‎‏بالتبیّن، فتکون أجنبیّة عمّا نحن بصدده.‏

‏‏وحمل إطلاق الهیئة علیٰ أنّ جواز العمل بالخبر مشروط بالشرط، أو علیٰ‏‎ ‎‏أنّ نفی حرمة اتباع خبر الفاسق یمکن بالتبیّن‏‎[6]‎‏ غیر جائز، فما دام یمکن الأخذ‏‎ ‎‏بالإطلاق یتعیّن.‏

‏‏وعلیٰ هذا، یدور الأمر بین کون الآیة ذات مفهوم یدلّ علیٰ عدم حجّیة خبر‏‎ ‎‏العادل، کما هو مفاد المناقشة الاُولیٰ، أو تکون أجنبیّة عن مسألتنا، ولا ثالث،‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 6)صفحه 482
‎‏وحیث لا سبیل إلی الأوّل یتعیّن الثانی، وهو المساعد للاعتبار ولغیر ذلک، کما لا‏‎ ‎‏یخفیٰ علی المتأمّل الخبیر البصیر، والحمد لله أوّلاً وآخراً، وظاهراً وباطناً.‏

‏‏ ‏

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. 6)صفحه 483
‎

  • )) فرائد الاُصول 1: 117 ، فوائد الاُصول (تقریرات المحقّق النائینی) الکاظمی 3: 165، نهایة الدرایة 3: 204.
  • )) تقدّم فی الصفحة 480 .
  • )) نهایة الدرایة 3: 204 ـ 205.
  • )) فرائد الاُصول 1: 117 .
  • )) فرائد الاُصول 1: 117 ، فوائد الاُصول (تقریرات المحقّق النائینی) الکاظمی 3: 165، نهایة الدرایة 3: 204 ـ 205، مصباح الاُصول 2: 152.
  • )) فرائد الاُصول 1: 117 .