کتاب الطهارة

فصل: الخلل الواقع فی الصلاة

‏‏فصل: فی الخلل الواقع فی الصلاة‏

‏‏ ‏

‏‏أی الإخلال بشیء ممّا یعتبر فیها وجوداً أو عدماً‏‏(1)‏‏.‏

‏‏مسألة 1: الخلل إمّا أن یکون عن عمد أو عن جهل أو سهو أو اضطرار أو‏‎ ‎‏إکراه أو بالشکِّ، ثمّ إمّا أن یکون بزیادة أو نقیصة، والزیادة إمّا برکن أو غیره‏‏(2)‏‏،‏‎ ‎‏ولو بجزء مستحبّ کالقنوت فی غیر الرکعة الثانیة أو فیها فی غیر محلِّها أو برکعة،‏‎ ‎‏والنقیصة إمّا بشرط رکن کالطهارة من الحدث والقبلة أو بشرط غیر رکن، أو بجزء‏‎ ‎‏رکن، أو غیر رکن، أو بکیفیّة کالجهر والاخفات والترتیب والموالاة، أو برکعة.‏

‏‏------------------------------------------------------------------------------------------‏

‏‏فصل‏

‏‏فی الخلل الواقع فی الصلاة‏

‏‏1 - وربّما یخلّ بالمانع والقاطع، فإنّهما منافیان لوجود الصلاة، واعتبارهما غیر‏‎ ‎‏اعتبار الاُمور العدمیّة الدخیلة فی مرحلة ماهیّة الصلاة المأمور بها، فلو أتیٰ بالمانع‏‎ ‎‏والقاطع المضادّین لوجودها، فهو لیس من النقیصة أو الزیادة.‏

‏‏ولا تبعد صحّة الصلاة إذا أتی بهما لا عن عمد أو جهل تقصیریّ، والأحوط‏‎ ‎‏إعادتها فیخصوص بعض القواطع؛ ممّا یعدّ قاطعاً ومنافیاً للصلاة عرفاً، کما لو نسی‏‎ ‎‏ورقص فی أثنائها.‏

‏‏2 - أو برکعة، أو صلاة مستقلّة، إلاّ فی بعض المواضع، وسیأتی فی المسألة‏‎ ‎‏الثالثة عشرة إن شاء اللّه تعالیٰ.‏

‏‏وتوهّم استثناء زیادة الرکعة، اشتباه؛ فإنّ الزائد مأمور به.‏

‏
‏
‎

کتابتحریر العروة الوثقی و تلیه تعلیقة علی العروة الوثقیصفحه 233
‎‏مسألة 2: الخلل العمدیّ موجب‏‏(1)‏‏ لبطلان الصلاة بأقسامه‏‏(2)‏‏ من الزیادة‏‎ ‎‏والنقیصة حتّی بالإخلال بحرف من القراءة أو الأذکار أو بحرکة أو بالموالاة بین‏‎ ‎‏حروف کلمة أو کلمات آیة، أو بین بعض الأفعال مع بعض، وکذا إذا فاتت الموالاة‏‎ ‎‏سهواً أو اضطراراً‏‏(3)‏‏ لسعال أو غیره‏‏(4)‏‏ ولم یتدارک بالتکرار متعمّداً.‏

‏‏------------------------------------------------------------------------------------------‏

‏‏1 - تصحّ النسبة المذکورة علیٰ فرض تمکّنه من قصد القربة والعبودیّة ولو‏‎ ‎‏احتمالاً، فلو کان من قصده ترک الرکوع فیها، فهی لا تنعقد صحیحة.‏

‏‏2 - فی بطلانها بالتشریع فی الزیادة والنقیصة فی الأجزاء المستحبّة إشکال،‏‎ ‎‏فلو أتیٰ بها تارکاً لجزء مستحبّ، مریداً به إعلام حرمته فیها بالنسبة إلی الناظرین‏‎ ‎‏إلیه، فالصحّة عندی غیر واضحة؛ لأنّ من شرائط صحّة الصلاة، صلاحیتها لانتزاع‏‎ ‎‏العبودیّة منها.‏

‏‏ولو صحّ العمل المذکور، فلا فرق بین الزیادة العمدیّة غیر المضرّة بشرط،‏‎ ‎‏وبین ترک الجزء الندبیّ، اللهمّ إلاّ أن یقال: ببطلانها بها حسب الأصل.‏

‏‏3 - لا تقیّة أو إکراهاً، وقد عرفت: أنّ الموجب لفوات الموالاة والهیئة‏‎ ‎‏الاتصالیّة، أمره دائر بین ما یورث البطلان ولا یمکن التدارک معه، وبین ما لا یورث‏‎ ‎‏البطلان إذا کان عن سهو.‏

‏‏ولا فرق عندنا بین الهیئة الاتّصالیّة المخصوصة بها الصلاة ـ بل وبعض‏‎ ‎‏العبادات الاُخر - وبین الموالاة؛ فإنّ فی مثل الرقص والقهقهة تبطل الصلاة علی‏‎ ‎‏الأظهر، وفی مثل الأکل الیسیر السهویّ والإکراهیّ، یجری حدیث الرفع من غیر‏‎ ‎‏لزوم إشکال، کما حرّرناه فی محلّه.‏

‏‏4 - کالعطاس، فلو علم قبل الصلاة بابتلائه بذاک أو بذلک اضطراراً، أو‏
‏
‎

کتابتحریر العروة الوثقی و تلیه تعلیقة علی العروة الوثقیصفحه 234
‎‏         ‏‏مسألة 3: إذا حصل الإخلال بزیادة أو نقصان جهلاً بالحکم فإن کان بترک‏‎ ‎‏شرط رکن کالإخلال بالطهارة الحدثیّة‏‏(1)‏‏ أو بالقبلة بأن صلّی مستدبراً‏‏(2)‏‏ أو إلی‏‎ ‎‏الیمین أو الیسار أو بالوقت بأن صلّی قبل دخوله، أو بنقصان رکعة، أو رکوع أو‏‎ ‎‏غیرهما من الأجزاء الرکنیّة أو بزیادة رکن بطلت الصلاة وإن کان الإخلال بسائر‏‎ ‎‏الشروط أو الأجزاء‏‏(3)‏‏ زیادة أو نقصاً فالأحوط‏‏(4)‏‏ الإلحاق بالعمد فی البطلان لکن‏‎ ‎‏الأقوی إجراء حکم السهو علیه.‏

‏‏مسألة 4: لا فرق فی البطلان بالزیادة العمدیّة بین أن یکون فی ابتداء‏‎ ‎‏النیّة‏‏(5)‏‏ أو فی الأثناء ولا بین الفعل والقول، ولا بین الموافق لأجزاء الصّلاة‏‎ ‎‏------------------------------------------------------------------------------------------‏

‏‏إکراهاً، أو نسیاناً وغفلة، فالصحّة محلّ منع فی صورة، کما أشرنا إلیه.‏

‏‏ومن ذلک ما لو کان التدارک موجباً لفوات الموالاة، أو موجباً لصدق‏‎ ‎‏«الزیادة العمدیّة» بالنسبة إلی الأجزاء المأتیّ بها غلطاً مثلاً.‏

‏‏1 - ولم یکن بحسب الواقع فاقد الطهورین، فإنّه یَشکل الحکم بالبطلان.‏

‏‏2 - مرّ تفصیله فی مسائل القبلة وأحکام الخلل.‏

‏‏ومن موارد الاشتباه فی تحریر المسائل، ذکر فصل علیٰ حِدَة لخلل الصلاة،‏‎ ‎‏وذکر جملة من أحکام الخلل طیّ البحوث السابقة، والأمر سهل.‏

‏‏وبالجملة:‏‏ یرجع إلی مباحث الأوقات وهکذا.‏

‏‏3 - أو الموانع والقواطع؛ بشرط عدم منافاته للصدق العرفیّ.‏

‏‏4 - هو الأقویٰ فی المقصّر، وأمّا القاصر فلا تبعد الصحّة، إلاّ أنّ الأحوط هی‏‎ ‎‏الإعادة.‏

‏‏5 - لا معنیٰ له إلاّ بمعنیٰ مقارنتها مع التکبیرة الواجبة.‏

‏
‏
‎

کتابتحریر العروة الوثقی و تلیه تعلیقة علی العروة الوثقیصفحه 235
‎‏والمخالف‏‏(1)‏‏ لها ولا بین قصد الوجوب‏‏(2)‏‏ بها والندب نعم لا بأس بما یأتی به من‏‎ ‎‏القراءة والذکر فی الأثناء لا بعنوان أنّه منها ما لم یحصل به المحو‏‏(3)‏‏ ‏‏للصورة،‏‎ ‎‏وکذا لا بأس بإتیان غیر المبطلات من الأفعال الخارجیّة‏‏(4)‏‏ المباحة کحکّ الجسد‏‎ ‎‏ونحوه إذا لم یکن ماحیاً‏‏(5)‏‏ ‏‏للصورة.‏

‏‏مسألة 5: إذا أخلَّ بالطهارة الحدثیّة ساهیاً بأن ترک الوضوء أو الغسل أو‏‎ ‎‏------------------------------------------------------------------------------------------‏

‏‏1 - المسانخ، وأمّا غیر المسانخ ففی صورة الجهل التقصیریّ، یمکن ویبطل، وفی‏‎ ‎‏القصوریّ یمکن، والأحوط ما مرّ.‏

‏‏وفی صورة الالتفات لا یترشّح الجدّ، ولمکان انتفاء السنخیّة لا یعدّ عرفاً من‏‎ ‎‏الزیادة.‏

‏‏نعم، لمکان تقارن المأمور به مع التشریع الصوریّ المحرّم شرعاً، ربّما تشکل‏‎ ‎‏الصحّة.‏

‏‏2 - لا یعقل القصد مع الالتفات، والوجوب والندب قصدیّان فلا یضرّمن‏‎ ‎‏هذه الجهة.‏

‏‏نعم، ربّما یرید تعلیم الغیر علی أن یعتقد بوجوب ما لیس بواجب، أو ندب ما‏‎ ‎‏لیس بندب وهکذا، فیأتی، فإنّه یندرج فی التشریع المقارن مع العمل.‏

‏‏3 - مع التفات الناظر إلیٰ کونه فی الصلاة، لا یتحقّق الماحی، ومع جهالته لا‏‎ ‎‏عبرة بحکمه.‏

‏‏4 - بشرط أن لا تقترن بالقصد علی الوجه الماضی؛ فإنّها من المخالف کما مرّ‏‎ ‎‏آنفاً.‏

‏‏5 - أو منافیاً لصدق «العبودیّة».‏

‏
‏
‎

کتابتحریر العروة الوثقی و تلیه تعلیقة علی العروة الوثقیصفحه 236
‎‏التیمّم بطلت صلاته، وإن تذکّر فی الأثناء‏‏(1)‏‏، وکذا لو تبیّن بطلان أحد هذه من‏‎ ‎‏جهة ترک جزء أو شرط‏‏(2)‏‏.‏

‏‏مسألة 6: إذا صلَّی قبل دخول الوقت‏‏(3)‏‏ ساهیاً بطلت، وکذا لو صلّی إلی‏‎ ‎‏الیمین أو الیسار أو مستدبراً فیجب علیه الإعادة أو القضاء.‏

‏‏------------------------------------------------------------------------------------------‏

‏‏1 - لو تذکّر فی الأثناء، وکان فی ضیق الوقت، وهو یتمکّن من تحصیلها من‏‎ ‎‏غیر أن یلزم المنافی والقاطع، ففی المسألة تفصیل لا یسعه المقام.‏

‏‏وهکذا لو تذکّر فی الأثناء، وکان فاقد الطهورین فی أثناء الوقت الموسّع، فإنّه‏‎ ‎‏لو کانت وظیفته الصلاة - لأنّها ‏‏«لا تترک بحال»‏‏ - فیبعد وجوب الاستئناف ولو کان‏‎ ‎‏واجداً لهما إلیٰ حال التذکّر فی الأثناء.‏

‏‏2 - لا یتبیّن ذلک فی موارد التقیّة کی یلزم البطلان.‏

‏‏3 - ولم یدرک شیئاً منه، والتفصیل یطلب من محلّه، وهکذا فی الفرع الآتی‏‎ ‎‏والمسألة الآتیة.‏


‎

کتابتحریر العروة الوثقی و تلیه تعلیقة علی العروة الوثقیصفحه 237

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریر العروة الوثقی و تلیه تعلیقة علی العروة الوثقیصفحه 238
‎