المقصد الأوّل موضوع الاُصول وتعریفه مع نبذة من مباحث الألفاظ

فی تعارض الأحوال

‏‏فی تعارض الأحوال‏

‏‏ ‏

‏‏فإنّه عند الدوران بین التجوّز والإضمار والکنایة والاشتراک والنقل‏‎ ‎‏والاستخدام والتخصیص والتقیید، وبین أعدامها، فلا شبهة فی الرجوع إلیٰ أعدامها؛‏‎ ‎‏أی إلی الحقیقة، وعدم الإضمار والکنایة، وعدم النقل والاستخدام، وعدم التخصیص‏‎ ‎‏والتقیید.‏

‏‏ولایخفیٰ :‏‏ أنّ هذه الاُمور بعضها یرجع إلیٰ بعض؛ فإنّه لا معنیٰ للکنایة‏‎ ‎‏والمجاز والإضمار فإنّ هذه ترجع إلی عدم التجوّز. مع أنّ المجازیّة ترجع إلیٰ عدم‏‎ ‎‏تطابق الجدّ والاستعمال، دون الاستعمال؛ فإنّه کلاًّ علیٰ نعت الحقیقة.‏

‏‏فبالجملة :‏‏ بعد ورود «أکرم العلماء، وسلّم علیهم» فالمتّبع هو الظاهر المفهوم‏‎ ‎‏منه فعلاً، وکلّ واحد من الاحتمالات المذکورة فیه جاریة، ولکنّها مندفعة بالاُصول‏‎ ‎‏العقلائیّة، حتّیٰ مسألة الاستخدام؛ فإنّ المراد منه إرادة المعنی الآخر بعد مفروغیّة‏‎ ‎‏الاشتراک اللفظیّ، وعند ذلک أیضاً لا بناء منهم علی العدول من الجملة الثانیة؛‏‎ ‎‏بدعوی الإجمال، خصوصاً بناءً علیٰ ما مرّ: من أنّ الضمائر حروف الإشارة‏‎[1]‎‏،‏‎ ‎‏فلایمکن الإرادة إلاّ من اللفظ الأوّل علیٰ سبیل استعمال اللفظ فی معنیین، وهو إمّا‏‎ ‎‏ممتنع، أو مستبعد عن الأذهان العرفیّة.‏

‏
‏
‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. ۱)صفحه 201
‎‏هذا کلّه فیما إذا شکّ فی مفاد «کان» التامّة.‏

‏‏وأمّا إذا کان الشکّ فی الناقصة؛ بأن یکون المجازیّة معلومة، ولکنّه یتردّد‏‎ ‎‏الأمر بین الإضمار والکنایة وسائر المجازات، والنقل والاشتراک وهکذا، أو تردّد‏‎ ‎‏الأمر بین التخصیص والتقیید؛ بعد العلم بورود القرینة، أو تردّد الأمر بین حمل‏‎ ‎‏الکلام الواصل علی المعنی المفهوم منه فعلاً، أو علی المعنی المفهوم منه قبل عصر‏‎ ‎‏صدوره، ولکنّه مشکوک أنّ عصر الاستعمال متّحد مع هذا العصر، أو مع العصر‏‎ ‎‏الأسبق، أو تردّد بین استخدامه المعنی الاشتراکیّ، أو المجازیّ والکنائیّ؛ بعد ثبوت‏‎ ‎‏أصل الاستخدام، ففی هذه المواقف هل یمکن الرجوع إلیهم فی تعیین أنحاء‏‎ ‎‏الاستعمالات؟‏

‏‏أم تصیر الکلمات والجمل مجملةً فیما لم یکن المراد معلوماً؟‏

‏‏أو لیست مجملة، ولکن لا بناء من العقلاء ـ بعد العلم بالوظیفة ـ علیٰ تعیین‏‎ ‎‏نوع الاستعمال؛ حقیقة کان أو مجازاً، فی الکلمة کان أو فی الإسناد، حتّیٰ فی‏‎ ‎‏التخصیص والتقیید؟‏

‏‏وجهان : ظاهرهما الثانی؛ ضرورة أنّ الاُصول العقلائیّة هی الاُصول العملیّة،‏‎ ‎‏ولاربط لها بعالم الألفاظ ومحاسن الاستعمالات، فالمدار ـ کما قیل ـ علیٰ ما هو‏‎ ‎‏الظاهر من اُسلوب الکلام‏‎[2]‎‏.‏

‏‏وقضیّة أصالة اتحاد العرفین، وأصالة التطابق بین الجدّ والاستعمال؛ أنّه هو‏‎ ‎‏مراد المتکلّم، ولایثبت بهما شیء آخر، فتدبّر.‏

‏‎ ‎

‏‎

کتابتحریرات فی الاصول (ج. ۱)صفحه 202
‎

  • )) تقدّم فی الصفحة 133 ـ 134 .
  • )) کفایة الاُصول: 35، تهذیب الاُصول 1 : 61، محاضرات فی اُصول الفقه 1 : 125 .