المبحث الأوّل : فی ماهیّة البیع

استتباع الحقّ للسلطنة علی النقل والإسقاط

‏‏استتباع الحقّ للسلطنة علی النقل والإسقاط‏

‏‏ ‏

‏‏ثمّ إنّـه بعد ما علم أنّ ا لحقّ اعتبار مقابل ا لاعتبارات الاُخر ا لمتقدّمـة ، فهل‏‎ ‎‏یکون مقتضاه ذاتاً جواز ا لنقل وا لإسقاط ، أو تستتبعـه عند ا لعقلاء سلطنـة علیٰ‏‎ ‎‏ذلک ، کما قلنا فی ا لأموال ا لمملوکـة : إنّ ا لملکیّـة اعتبار عقلائی ، ومن أحکامها‏‎ ‎‏ا لسلطنـة علی ا لتقلیب وا لتقلّب‏‎[1]‎‏ ؟‏

‏‏ا لظاهر هو ا لثانی ؛ فإنّ واجدیّـة ا لحقّ لیست عبارة اُخریٰ عن ا لسلطنـة‏‎ ‎‏وا لقدرة ا لاعتباریّـة علی ا لمذکورات ، بل لدی ا لعقلاء کلّ ذی حقّ سلطان علیٰ‏‎ ‎‏حقّـه ، ولـه ا لتقلیب وا لتقلّب فیـه .‏

‏‏نعم ،‏‏ قد یعبّر عن ا لسلطنـة بـ «ا لحقّ» با لمعنی ا لأعمّ ، فیقال : «لـه حقّ علیٰ‏‎ ‎‏إسقاط حقّـه أو نقلـه» ولا شبهـة فی عدم اعتبار حقّ علی ا لحقّ ، بل لـه ا لسلطنـة‏‎ ‎‏علی ا لحقّ ، وبها تجوز ا لمذکورات .‏

‏‏فا لسلطنـة ا لقائمـة علی ا لأموال وا لأملاک وا لحقوق ، مقوّمـة لنفوذ‏
‏
‎

کتاب البیعج. 1صفحه 44
‎‏ا لمعاملات لدی ا لعقلاء ، لا نفس ا لملک ، ولا نفس ا لحقّ ، لهذا قد یتحقّق ا لملک‏‎ ‎‏وا لحقّ ولا سلطنـة علی ا لمذکورات ، کا لمحجور علیـه ، وقد تتحقّق ا لسلطنـة‏‎ ‎‏لشخص بلا واجدیّـتـه للملک وا لحقّ کا لأولیاء .‏

‏‏وقد فسّر بعض ا لأعاظم‏‏ ا لحقّ با لسلطنـة ا لضعیفـة‏‎[2]‎‏ ، ومع ذلک ا لتزم بجواز‏‎ ‎‏نقلـه‏‎[3]‎‏ ، مع إنکاره فیما تقدّم إمکان نقل ا لملک ؛ لکونـه سلطنـة ، ولاتعقل‏‎ ‎‏ا لسلطنـة علی ا لسلطنـة ، و ‏‏«ا لناس مسلّطون علیٰ أموا لهم»‏‏ لا علی سلطانهم‏‎[4]‎‏ .‏

‏‏مع أنّ نقل ا لحقّ ا لذی هو سلطنـة ـ علیٰ زعمـه ـ لازمـه ا لسلطنـة علی‏‎ ‎‏ا لسلطنـة .‏

‏‏نعم ، قال فی خلال کلامـه : فإذا کان ا لحقّ عبارة عن اعتبار خاصّ ، ا لذی‏‎ ‎‏أثره ا لسلطنـة ا لضعیفـة علیٰ شیء ، ومرتبـة ضعیفـة من ا لملک ، فهو بجمیع‏‎ ‎‏أقسامـه وأنحائـه قابل للإسقاط‏‎[5]‎‏ . انتهیٰ .‏

‏‏وأنت خبیر :‏‏ بأنّ صدر کلامـه هذا مخا لف لما تقدّم منـه من أ نّـه سلطنـة‏‎ ‎‏ضعیفـة ، کما أ نّـه مخا لف لقولـه فی ذیلـه : ومرتبـة ضعیفـة من ا لملک بعد ما فسّر‏‎ ‎‏ا لملک با لسلطنـة ، ولازم کلامـه هذا مع ما تقدّم منـه أ نّـه سلطنـة ضعیفـة ، أثرها‏‎ ‎‏سلطنـة ضعیفـة ، وهو کما تریٰ ، فلو اکتفیٰ با لجملـة الاُولیٰ ـ وهی قولـه : اعتبار‏‎ ‎‏خاصّ ا لذی أثره ا لسلطنـة ، بلاتقیّدها با لضعیفـة ـ کان حقّاً .‏

‏‏ثمّ إنّ ا لظاهر من ذیل کلامـه أنّ قوام ا لحقّ بقابلیّـتـه للإسقاط ، فإذا لم یقبل‏
‏
‎

کتاب البیعج. 1صفحه 45
‎‏فلایکون حقّاً ، واستظهر من ا لشهید أیضاً‏‎[6]‎‏ ، وفی ا لاستظهار نظر .‏

‏‏کما أنّ قوام ا لحقّ بقابلیّـتـه للإسقاط ؛ بمعنیٰ أنّ عدمها مساوق لعدمـه ، غیر‏‎ ‎‏ظاهر إن کان ا لمراد قابلیّـتـه فعلاً ؛ بمعنیٰ لزوم سقوطـه با لإسقاط ، وما لیس کذلک‏‎ ‎‏فلیس بحقّ ، کما لایبعد ذلک با لنظر إلیٰ جمیع کلامـه ، لابمعنی اقتضائـه لذلک وإن‏‎ ‎‏أمکن حصول ا لمانع لـه .‏

‏‏وبا لجملـة :‏‏ إن أراد ا لثانی فلا بحث ، وإلاّ ففیـه إشکال ؛ لأنّ ا لحقّ ـ کما‏‎ ‎‏مرّ‏‎[7]‎‏ ـ اعتبار خاصّ ، ومن أحکامـه ا لسلطنـة علیٰ اُمور ، کا لإسقاط وا لنقل ، فلو‏‎ ‎‏فرض سلب جمیع آثاره فلا شبهـة فی عدم اعتباره ، کما أنّ سلب جمیع آثار‏‎ ‎‏ا لملکیّـة ، مساوق لسلب اعتبارها لدی ا لعقلاء ، وأمّا سلب بعض الآثار مع بقاء‏‎ ‎‏بعضها فلا ، فا لحقّ یعتبر مع حفظ ا لسلطنـة ولو فی بعض الآثار .‏

‏‏وبعبارة اُخریٰ :‏‏ لیس حال ا لإسقاط فی ا لحقّ کحال ا لنقل فی ا لبیع ؛ من‏‎ ‎‏حیث أنّ شرط عدم ا لإسقاط کان مخا لفاً لمقتضاه ، کما أنّ شرط عدم ا لنقل‏‎ ‎‏مخا لف لمقتضی ا لبیع ؛ ضرورة أنّ شرط عدم ا لإسقاط غیر منافٍ لمقتضاه لدی‏‎ ‎‏ا لعقلاء .‏

‏‏ولعلّ مراده أنّ ا لحقّ فی حدّ نفسـه قابل للإسقاط ، لکن لو کان مراده ذلک لم‏‎ ‎‏یتّجـه إشکا لـه علی ا لسیّد ا لطباطبائی  ‏‏قدس سره‏‎[8]‎‏ ؛ فإنّـه أیضاً صرّح بأنّ ا لحقّ بحسب‏‎ ‎‏طبعـه یقتضی جواز إسقاطـه ونقلـه لو لا ا لمنع ا لتعبّدی‏‎[9]‎‏ .‏

‏‎ ‎

‏‎

کتاب البیعج. 1صفحه 46
‎

  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 21 .
  • )) منیـة ا لطا لب 1 : 41 / ا لسطر 16 .
  • )) نفس ا لمصدر : 42 / ا لسطر 16 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 20 .
  • )) منیـة ا لطا لب 1 : 42 / ا لسطر 2 .
  • )) ا لقواعد وا لفوائد 2 : 42 ، منیـة ا لطا لب 1 : 42 / ا لسطر 3 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 44 .
  • )) منیـة ا لطا لب 1 : 42 / ا لسطر 4 .
  • )) حاشیـة ا لمکاسب ، ا لمحقّق ا لیزدی 1 : 56 / ا لسطر 16 .