المبحث الثانی : فی أقسام البیع بحسب الأسباب

التنبیه الثانی : تحقّق المعاطاة بإعطاء طرف واحد

‏‏التنبیه الثانی تحقّق المعاطاة بإعطاء طرف واحد‏

‏‏ ‏

‏‏کما تتحقّق ا لمعاطاة بتعاطی ا لطرفین ، کذلک تتحقّق بإعطاء طرف واحد ؛‏‎ ‎‏بحیث یکون إعطاه وأخذه کا لتعاطی موجبین لتحقّقها .‏

‏‏وقد یقال‏‏ بعدم تعقّل توقّف ا لمعاطاة ا لمقصود بها ا لمبادلـة علی ا لعطاء من‏‎ ‎‏ا لطرفین ، بل لابدّ فی تحقّقها من ا لإعطاء وا لأخذ لطرف واحد ؛ لأنّ الآخذ إن أخذ‏‎ ‎‏ا لعین ـ ا لمنشأ بإعطائها ا لتملیک ـ منشئاً بـه ا لقبول لما ملّکـه ا لمعطی ، تتمّ بـه‏‎ ‎‏ا لمعاملـة ، ویکون إعطاء ا لثمن بعدها وفاءً ، وإن لم یکن منشئاً لقبول ما ملّکـه‏‎ ‎‏ا لأوّل ، لم یجد إعطاؤه ولو بقصد ا لمعاوضـة ؛ لأنّ ا لإعطاءین ا لمستقلّین‏‎ ‎‏کا لإیجابین کذلک فی عدم انعقاد ا لمعاملـة بهما ، وکان کلّ منهما ناقصاً بلا قبول ،‏‎ ‎‏فا لعطاءان من ا لجانبین تملیکان مستقلاّن ، لاتملیک واحد معاوضی‏‎[1]‎‏ .‏

‏‏وفیـه :‏‏ مضافاً إلیٰ إمکان أن یقال : إنّ ماهیّـة ا لبیع مبادلـة مال بمال ، وهی‏‎ ‎‏قد تتحقّق با لإیجاب وا لقبول ، وقد تتحقّق بإنشاء ا لمبادلـة وا لمعاوضـة بین‏
‏
‎

کتاب البیعج. 1صفحه 237
‎‏ا لما لین ، من غیر احتیاج إلی ا لقبول بعنوانـه ، فلو أنشأ وکیل ا لمتعاملین ا لتبادل بین‏‎ ‎‏ا لما لین فقال : «بادلت بینهما» تقع ا لمبادلـة ، وهی ماهیّـة ا لبیع ا لمتحقّقـة بسبب‏‎ ‎‏آخر أیضاً ، وهو ا لإیجاب وا لقبول .‏

‏‏وبا لجملـة :‏‏ لیس ا لإیجاب وا لقبول بعنوانهما مقوّمین لماهیّـة ا لبیع ، بل هما‏‎ ‎‏من أسباب تحقّقها ، کما أنّ إنشاء ا لمبادلـة بما ذکر من أسبابـه .‏

‏‏بل لو قال أحد طرفی ا لمعاملـة : «بادلت عینی بعینک» وقال الآخر : «بادلت‏‎ ‎‏أیضاً عینی بعینک» فا لظاهر تحقّق ا لبیع وصحّـتـه ؛ لأنّ ماهیّـة ا لمبادلـة تحقّقت‏‎ ‎‏عرفاً بإیقاعهما .‏

‏‏بل ا لبیع وا لشراء با لنحو ا لمتعارف إنّما حدثا بعد تعارف ا لأثمان ، وإلاّ‏‎ ‎‏فا لتبادل بین ا لأعیان لم یکن ـ نوعاً ـ با لبیع وا لشراء ، بل با لمعاوضـة وا لمبادلـة .‏

‏‏وتوهّم :‏‏ «أنّ ماهیّـة ا لبیع متقوّمـة با لإیجاب وا لقبول»‏‎[2]‎‏ ناشٍ من تعارف‏‎ ‎‏ا لأثمان فی هذه ا لأعصار ، مع أنّ ا لمبادلـة بین ا لأعیان شائعـة ، ولاسیّما فی‏‎ ‎‏ا لقریٰ وا لبلاد ا لصغار جدّاً ، ولیست تلک ا لمبادلـة إلاّ بیعاً ، ولیست «ا لمبادلـة»‏‎ ‎‏عنواناً ، و«ا لبیع» عنواناً آخر ، فا لبیع مبادلـة مال بمال کما مرّ‏‎[3]‎‏ ، بل یصدق علیـه :‏‎ ‎‏«تملیک ا لعین با لعوض» أیضاً .‏

‏‏فا لقول‏‏ «بأنّ إعطاء شیءٍ فی مقابل إعطاء آخر ، لیس معاملـة ؛ لکونهما‏‎ ‎‏تملیکین مستقلّین»‏‎[4]‎‏ لیس علیٰ ما ینبغی ؛ لأنّ إنشاء تملیک بإزاء تملیک إذا تحقّق‏‎ ‎‏من ا لمتعاملین یکون کلّ منهما مربوطاً بالآخر ، لا مستقلاًّ بلا ربط بینهما ، ولو اُرید‏
‏
‎

کتاب البیعج. 1صفحه 238
‎‏من ا لربط ا لربط ا لمطاوعی ، فلا دلیل علی اعتباره .‏

‏‏کما أنّ توهّم :‏‏ «کون ا لمعاوضـة وا لمبادلـة معاملةً مستقلّةً ، ولیست ببیع»‏‎[5]‎‏ ‏‎ ‎‏فاسد .‏

‏‏نعم ،‏‏ یمکن أن یقال : إنّـه لایصدق علیها «ا لبیع» ا لمقابل للشراء ، وهو‏‎ ‎‏لایضرّ .‏

‏‏فمضافاً إلیٰ ما ذکر :‏‏ أنّ ا لأخذ یمکن أن یقصد بـه ا لقبول تارةً ، فتتمّ‏‎ ‎‏ا لمعاملـة بـه ، ویمکن أن یقصد بـه تحقّق ا لإیقاع ا لعملی ا لخارجی ، فلایکون‏‎ ‎‏قبولاً ، فکما یصحّ ا لإعطاء قاصداً بـه ا لإیجاب ، یصحّ ا لإعطاء بعد ا لإعطاء قاصداً‏‎ ‎‏بـه قبول ا لإیجاب ا لعملی .‏

‏‏بل یمکن أن یقال :‏‏ إنّ ا لإیجاب ا للفظی فی ا لبیع با لصیغـة إذا وقع عقیب‏‎ ‎‏إیجاب ، فقال ا لبائع : «بعتک داری بأ لف» وقال الآخر : «بعتک ا لألف بدارک» یکون‏‎ ‎‏ا لإیجاب ا لثانی قبولاً با لحمل ا لشائع ، فیصدق علیـه : «ا لإیجاب» باعتبار ،‏‎ ‎‏و«قبول ا لإیجاب ا لأوّل» باعتبار ، وکذا ا لحال فی ا لمعاطاة ا لمقصود با لإعطاء‏‎ ‎‏ا لثانی قبول ما أوجبـه ا لأوّل بإعطائـه ، فتدبّر .‏

‏‏فلا إشکال فی وقوع ا لمعاطاة بإعطاء ا لطرفین ، کما لا إشکال فی وقوعها‏‎ ‎‏بإعطاء طرف واحد وأخذه بعنوان «ا لقبول» .‏

‏‎ ‎

‏‎

کتاب البیعج. 1صفحه 239
‎

  • )) حاشیـة ا لمکاسب ، ا لمحقّق الإیروانی 1 : 83 / ا لسطر 23 .
  • )) کما هو ظاهر کلام ا لمحقّق الإیروانی ، ا لمذکور آنفاً وغیره من ا لأعلام کا لمحقّق ا لأصفهانی فی حاشیتـه 1 : 38 / ا لسطر 22 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 26 .
  • )) حاشیـة ا لمکاسب ، ا لمحقّق الإیروانی 1 : 83 / ا لسطر 27 .
  • )) حاشیـة ا لمکاسب ، ا لمحقّق ا لإیروانی 1 : 72 / السطر 23 .