المبحث الثانی : فی أقسام البیع بحسب الأسباب

ضمان الصفات الدخیلة فی الرغبات والقیم

‏‏ضمان الصفات الدخیلة فی الرغبات والقیم‏

‏‏ ‏

‏‏ا لثانی :‏‏ قد ذکرنا سابقاً أنّ قولـه ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ : ‏‏«علی ا لید . . .»‏‏ إلیٰ آخره ، موجب‏‎ ‎‏لضمان ا لعین ا لمأخوذة بجمیع صفاتها ا لحقیقیّـة ، وا لانتزاعیّـة ، وا لإضافیّـة ، ممّا‏‎ ‎‏هی دخیلـة فی ا لرغبات واختلاف ا لقیم‏‎[1]‎‏ .‏

‏‏فا لدابّـة مضمونـة بوصف ارتیاضها وصحّـتها وسلامتها ، وا لثلج ا لمأخوذ‏‎ ‎‏فی ا لصیف وفی قارّة أفریقیا مضمون با لوصف ا لمذکور ؛ لأ نّـه موجب لاختلاف‏‎ ‎‏ا لرغبات وا لقیم ، وقد عرفت وقوعها تحت ا لید تبعاً‏‎[2]‎‏ ، وهو کافٍ فی ا لضمان ،‏‎ ‎‏ولهذا یکون وصف ا لصحّـة وا لسلامـة مضموناً بلا إشکال ؛ لوقوعـه تحتها تبعاً .‏

‏‏فلو وقع شیء تحت یده ، واتصف بصفاتٍ موجبـة لزیادة ا لرغبات ولو بعمل‏‎ ‎‏من الآخذ ، کما لو حکّ ا لعقیق ، وخاط ا لثوب ، وجعل ا لدابّـة مرتاضـة ، ونحو‏‎ ‎‏ذلک . ثمّ زا لت ا لصفات عنـه ، ضمن ا لغاصب صفاتـه ، فمع وجود ا لمغصوب یجب‏‎ ‎‏ردّه وأداء قیمـة ا لصفات ا لتا لفـة ، ومع تلفـه لابدّ من ردّ مثلـه بصفاتـه إن کان‏‎ ‎‏مثلیّاً ، وردّ أعلی ا لقیم من زمن ا لغصب وا لأخذ با لبیع ا لفاسد إلیٰ زمان ا لتلف ، إن‏‎ ‎‏کان علوّ ا لقیمـة لأجل صفات ولو انتزاعیّـة وإضافیّـة .‏

‏‏وأمّا‏‏ مجرّد زیادة ا لقیمـة ا لسوقیّـة إن لم ترجع إلیٰ وصف أو فقد وصف ،‏‎ ‎‏فضمانها مشکل ؛ لعدم مساعدة ا لعرف علیـه .‏

‏‏بل یمکن أن یقال : ‏‏إنّ ا لقیمـة تعتبر للشیء بإزائـه وإزاء صفاتـه ا لموجبـة‏‎ ‎‏للرغبات ، ولاتلاحظ وصفاً للشیء .‏

‏‎

کتاب البیعج. 1صفحه 550
‎

  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 538 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 539 .