الکلام فی شروط المتعاملین

الاستدلال بآیة التجارة علی بطلان الفضولیّ

‏‏الاستدلال بآیة التجارة علی بطلان الفضولیّ‏

‏‏ ‏

‏‏منها : ا لکتاب ، وهو قولـه تعا لیٰ : ‏‏«‏‏لاَ تَأْکُلُوا أَمْوَالَکُمْ بَیْنَکُمْ بِالْبَاطِلِ إِ لاَّ أَنْ‏‎ ‎‏تَکُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْکُمْ‏‏»‏‎[1]‎‏ .‏

‏‏فإنّ ا لظاهر منـه لزوم کون ا لتجارة ناشئـة عن ا لرضا ، ولازم ا لحصر بطلان‏‎ ‎‏ا لتجارة ا لتی لم تنشأ منـه‏‎[2]‎‏ .‏

‏‏وما قیل :‏‏ من أنّ ا لتجارة عبارة عن ا لنقل وا لانتقال ا لمسبّبی ، وهو حاصل‏‎ ‎‏با لإجازة ومقارن للرضا‏‎[3]‎‏ .‏

‏‏غیر مرضیّ ؛‏‏ فإنّ ا لإجازة لیست تجارة ، بل ولا ناقلـة ، بل با لإجازة یصیر‏‎ ‎
‏
‎

کتاب البیعج. 2صفحه 173
‎‏إنشاء ا لنقل سبباً حقیقةً بعد ما کان سبباً إنشاءً .‏

‏‏فا لإجازة عبارة اُخریٰ عن قولـه ‏‏صلی الله علیه و آله وسلم‏‏ : ‏‏«بارک الله فی صفقـة یمینک»‏‎[4]‎‏ ‏‎ ‎‏وا لظاهر من الآیـة ا لشریفـة أنّ ا لتجارة لابدّ من نشوئها من ا لرضا .‏

‏‏وبعبارة اُخریٰ : إنّ ا لإجازة لیست بناقلـة ، بل موجبـة لکون عمل ا لغیر سبباً‏‎ ‎‏واقعیّاً ، فا لرضا إنّما هو با لعقد ا لحاصل من ا لغیر ، ولا یوجب ذلک أن یصیر ا لمجیز‏‎ ‎‏تاجراً ، وعقد ا لغیر عقده ولو قلنا : بأنّ ا لوکا لـة موجبـة لکون ا لعقد عقد ا لموکّل ،‏‎ ‎‏وإن کان فیـه أیضاً کلام وإشکال کما مرّ‏‎[5]‎‏ .‏

‏‏ومن ذلک یظهر‏‏ ا لنظر فی کلام ا لشیخ ا لأعظم حیث قال : ا لتجارة فی‏‎ ‎‏ا لفضولیّ إنّما تصیر تجارة ا لما لک بعد ا لإجازة ، فتجارتـه عن تراض‏‎[6]‎‏ .‏

‏‏لکن ا لخطب سهل بعد ما عرفت سابقاً‏‎[7]‎‏ : من أنّ ا لمتفاهم من ا لمستثنیٰ منـه‏‎ ‎‏أنّ ا لباطل علّـة لحرمـة أکل ا لأموال با لباطل ، وفی مقابلـه ا لتجارة عن تراض ؛‏‎ ‎‏لکونها حقّاً خارجـة عنـه .‏

‏‏فأکل ا لمال با لباطل منهیّ عنـه لأجل کونـه باطلاً ، وبمقتضی ا لمقابلـة‏‎ ‎‏ا لأکل با لتجارة عن تراض غیر منهیّ عنـه ؛ لکونها حقّاً ، وا لعلّـة تعمّم وتخصّص ،‏‎ ‎‏وتشخیص ا لحقّ وا لباطل عرفیّ .‏

‏‏ولا شکّ فی أنّ ا لتجارة ا لمرضیّ بها حقّ ، سواء کان ا لرضا سابقاً ، أو مقارناً ،‏‎ ‎‏أو لاحقاً .‏

‏
‏
‎

کتاب البیعج. 2صفحه 174
‎‏واحتمال أن تکون الآیـة ا لکریمـة بصدد تخطئـة ا لعرف فی تشخیص‏‎ ‎‏ا لحقّ ، وأنّ ا لتجارة ا لمقارنـة للرضا حقّ فقط ، وا لباقی باطل بحکم ا لشارع‏‎ ‎‏وتخطئـة للعرف ، فی کمال ا لسقوط .‏

‏‏ولا فرق فیما ذکرناه من ا لتقریب بین انقطاع ا لاستثناء واتصا لـه ، ولا بین‏‎ ‎‏إفادة ا لحصر وعدمها ، ولا بین کون ا لتجارة منصوبـة أو مرفوعـة ، کما هو واضح .‏

‏‎ ‎

‏‎

کتاب البیعج. 2صفحه 175
‎

  • )) ا لنساء (4) : 29 .
  • )) مجمع ا لفائدة وا لبرهان 8 : 158 ـ 159 ، اُنظر ا لمکاسب : 126 / ا لسطرا لأخیر .
  • )) منیـة ا لطا لب 1 : 220 / ا لسطر22 .
  • )) عوالی اللآلی 3: 205 / 36، مستدرک الوسائل 13: 245، کتاب التجارة ، أبواب عقد البیع، الباب 18، الحدیث 1.
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 134 .
  • )) ا لمکاسب : 127 / ا لسطر5 .
  • )) تقدّم فی ا لصفحـة 114 .